-عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل -

زكريا كردي
2026 / 3 / 27

في تقديري ، هناك فارق كبير بين الخصم العاقل والخصم الجاهل، وهذا الفارق - كما اراه - ليس تفصيلاً عابراً ، بل هو جوهر اساس ، في طبيعة الصراع الانساني نفسه ..
كما اوقن، فإن المعركة مع خصم عاقل — مهما بلغ شرّه — تظلّ أكثر واقعية ، وذلك لأن العاقل يفهم "معنى القوة" ، ويعرف حدود قوته جيداً ، ويُدرك بعمق معنى الربح أو الخسارة ،
ولهذا تجده يبحث جاداً ، عن مخرج ما يسمى بـ"اقل الخسارات" حين ينهزم ..
أو يحاول ايجاد ألف طريقة حين يسقط ، ليعلن من خلالها استسلامه ، حفاظا على ما تبقّى منه ومن شعبه أو قدرات بلاده.
ولعل السبب الاهم الذي يدفعه لهذا ، هو إنه يرى في خطوة التراجع حكمة ، ويؤمن بصدق وعقل ، بأن إنقاذ الحياة له وللبقية من اتباعه - على الاقل - أولوية قصوى..
أما الخصم الجاهل المغامر ، فهزيمته ليست حدثا سياسيا، بل انهيارا وجودياً ، لأنه لا يقاتل بعقلٍ يعي ويحسب النتائج في هذا الوجود ، بل بعقيدةٍ غيبية دوغمائية ، تتوهّم دائما عون السماء و مآل الخلود..
أي إنه يقاتل بعقيدة صفرية مغلقة ، لا تعترف بالحدود ،
لا ترى أية قيمة للحياة ، ولا تفهم معنى النجاة أصلاً .
لذلك تجده مستعدا لإحراق كل شيء،
مقابل نصر معنوي كاذب، أو شعار مثالي فارغ ..
والانكى أنه - حتى وهو على وشك الفناء والاندثار - ، يبقى يراهن على مؤمنين سذّج مثله ، يصنعون له مجدا تليداً ، وتاريخا خياليا متوارثاً ، أو يعتمد على افهام ساذجة - ولو من إعلام خصومه - تُسطر له انتصارات على الورق ، أو تتناقل عنه أمجاداً وهمية ، غالبا تُستعاد بالهذر والدعاء ، لا بالفعل أو واقع القضاء .
بكلمات أخيرة :
لعاقل يريد أن ينتصر.
الجاهل يريد أن ينتقم
العاقل يسقط ليعيد البناء.
الجاهل يسقط ليجرّ معه كل شيء إلى الهاوية.
ومن يدري ، ربما لهذا السبب، كانت حكمة العرب تقول :
" عدو عالم ، أفضل من صديق جاهل "
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر