الإلقاء أقوى آليات الجذب وتعزيز التلقي

عزيز باكوش
2026 / 3 / 27

الإلقاء أقوى الفنون
من دون ورقة ، يطل الدكتور مصطفى اللويزي على طلبته في الكلية، كما في محاضراته في المعاهد والمؤسسات أميرا خطيبا لافتا في فن الإلقاء والتواصل. سجلت هذا الانطباع في لقاءات سابقة و أثناء حضوري أشغال المؤتمر الدولي بكلية الآداب سايس الإعلام الرقمي والمجتمع :المستقبل والتحديات الخميس 25 مارس الجاري حين تحدث عن (le bond numérique mutation des médias et émergence de nouveauxparadigmes. (القفزة الرقمية، وتحول وسائل الإعلام، وظهور نماذج جديدة). المثير هنا ليس القيمة العلمية لما يسطره الرجل، فهذا يجسده التوصيف القائل : لا يفتى ومالك في المدينة ، وإنما طريقة الإلقاء الأكثر صدقا وجاذبية . إنه الاستثناء ، الرجل يقرأ قصيدة بكل الوجدانات الممكنة . لا يكتفي بعرض الأفكار، بل يجسدها حيةً أمام المتلقي ..تبهرني هذه اللمسة حقيقة ، لا سيما حين تتحول حركاته إلى لغة موازية، معبرة ، يتقدم ويتراجع ،كما لو أنه يعيد تشكيل المعنى على خشبة غير مرئية، وترتفع يده حين يشتد الإيقاع، يصبح الجسد امتدادا للفكرة وليس منتجها ومصدرها .
يمتلك ذ مصطفى اللويزي قدرة مذهلة على تطويع الكلمات، ينسجها بمرادفات دقيقة وإيقاع محسوب، لاحظت ذلك في معظم مداخلاته في مجال تخصصه كأستاذ علوم الإعلام والتواصل بكلية المتعددة التخصصات بتازة .. عباراته مشحونة بدلالاتٍ تُحكم قبضتها على انتباه الحضور. الرجل لا يقدم مداخلة نظرية بقدر ما يصنع تجربة تواصلية متكاملة، تشارك العقل والوجدان معا، وتعيد الاعتبار لفن التأثير في زمن السرعة وتشابه الخطابات
في زعمي ،أن بهذه الكيفية يتحقق شرط التلقي الفعال أداء حي، لغةٌ نابضة، وحضور يوقظ الإصغاء ويمنح الدلالة معناها كي تصبح إبداعا مضافا بقيمة معتبرة . وهو ما ينسج ويتناغم كليا مع آخلاقيات الإعلام الرقمي وآليات تشكيل الرأي العام من التفاعل إلى صناعة التأثير في الحياة العامة ..

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن