|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 3 / 26
أو حين يصبح الانحياز قدراً والنجاة فلسفة..
أحياناً أفكر، في أنّ الحروب لا يشعلها أخيار الناس ، بل أشرار البشر فقط ..
البشر الذين تجرّهم أحجيات غرائزهم ، وتغذّيهم كراهيات عقائدهم ، أو تُحرّكهم أنياب الطمع والجشع ، كي يدفعوا بالعالم -المرة تلو المرة - إلى أتونٍ صراع مدمرٍ شرس، لا يخلّف سوى القهر والخراب وآلام الموت ..
- ما يؤلمني حقاً ، هو أن الأخيار الذين يعيشون في زمن أولئك الأشرار ، أو تحت نير سلطانهم ، يُجبرون - غالباً بلا وعي- على اختيار جانبٍ ما ، للسير معه ، أو التهليل له ، لا رغبةً منهم في تمجيد القتال والموت أو الحرب ، بل لأن الواقع لا يمنحهم أصلا مهرباً من كل ما يحصل حولهم ..
- في تقديري ، الشرّ لا يحتاج إلى مبررات كي يبدأ ، لكنه يحتاج إلى بشر يؤمنون بأفكار شريرة ما ، كي يستمر.. والحرب بين البشر تندلع - في العموم - حين يخفت صوت العقل ويعلو صوت الجهل فيهم ،
أو لنقل : حين يتقدّم بعض الحمقى من أصحاب القوة العمياء المطلقة، والأفهام الاصولية المغلقة ، نحو تولي الأمر و القيادة ، أو نحو حيازة دفة الأفهام بالتمام..
والحال الأسوأ يكون، حين ينجح بعض الخبثاء في إقناع الجمهور ، بأن حروبهم مقدسة، وغزواتهم مباركة من الله، و تُعبر عن إرادة السماء ..
- عندئذٍ ، وللأسف الشدبد - يجد الطيبون من الناس أنفسهم محاصرين بعقائد موروثة ، ومندفعين وراء قرارات تاريخية غير مدروسة ، لم يكونوا يوما جزءا من سبكها او سوء صناعتها...
في هذا الزمن بالتحديد ، من الصراع الأزلي - كما يبدو - بين الاشرار والأكثر شراً ، قد يصبح السؤال الأخلاقي ترفاً ، ويغدو " مبدأ حفظ البقاء" الفلسفة الوحيدة الممكنة ..
- إنها مأساة حضور "الموضوعية العقلية" في حروب القتلة و قداسة الشرور ، رغم تلون الشعارات الإلهية ، و تقلّب الأزمان وتتالي العصور..
- في النهاية : لم يبقَ لي سوى أن أتمنى من أعماقي ، - رغم تشاؤمي العقلي التام - ، أن يظلّ وهم الأمل حيًّا ، في وجدان ما تبقّى من الطيبين بيننا ..
الأمل في أن يتمكّن بعض البشر الأسوياء - يوما ما - من بناء عالم تعددي يحترم منازع الكل حقاً ...
عالم لا يُضطر فيه الإنسان النزيه والموضوعي ، إلى انحياز أحمق كي يعيش ، أو إيمان منافق كي يحلم و يستمر.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |