|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 3 / 24
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الأحد 15 اذار 2026 ليلا. والحقيقة عندما قراءة الخبر استبشرت خيرا , من ان دولة أوروبية عظمى تتدخل من اجل إيقاف الحرب الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى .
كنت أتوقع ان يعلن الرئيس الفرنسي استنكاره استهداف وقتل المرجع الديني لإيران وجميع افراد عائلته نظرا لمكانته الدينية الرفيعة , كنت أتوقع ان يقدم الرئيس ماكرون تعازيه للشعب الإيراني على فاجعة مقتل اكثر من 160 طفلة في الصف الابتدائي بصاروخ امريكي, وكنت أتوقع من الرئيس الفرنسي ان يعلن ان هذه الحرب على ايران غير قانونية وتعارض قواعد الامم المتحدة , وان يقدم كلمات تجبر خاطر الشعب الإيراني وهو يؤدي شعيرة من شعائر الإسلام , وهي شعيرة الصيام .
لم يحدث مثل ذلك , ماكرون تعامل مع الرئيس الإيراني , حسب ما دونه عبر منصة "إكس" وكأنه الناطق الرسمي للبيت الأبيض وطرح على الرئيس الايراني نفس شروط ترامب لوقف الحرب, ومنها : وقف فوري لهجماتها ضد دول المنطقة , وقف امدادات السلاح للقوى الرافضة للتطبيع في لبنان والعراق , اشعار ايران بان فرنسا لن تقف مكتوفة الايدي لحماية مصالحها في المنطقة , وان التصعيد الجامح يغرق المنطقة بالفوضى , وان لا حق لإيران امتلاك السلاح النووي والصاروخي , وطلب انهاء الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
لم يتحدث ماكرون , في تغريدته , عن حزنه على معاناة الشعب الإيراني من الضربات الجوية الصاروخية المدني والعسكري , ولا عن الدمار في البنى التحتية الذي يصاحب الضربات الجوية , ولم يتساءل نفسه لماذا يطالب ايران بوقف برنامجها النووي و الصاروخي في الوقت الذي تملك إسرائيل اكثر من 50 قنبلة ذرية وتملك ترسانة صواريخ متقدمة ومعامل لصنعها , ولم يطالب الولايات المتحدة او إسرائيل بوقف الهجمات عليها . ولم يسئل نفسه لماذا وقفت بلاده و اوروبا وراء ظهر إسرائيل وتزودها بأفتك أنواع الأسلحة بالوقت الذي يستكثر على ايران ان تقوم مجاميع مسلحة للدفاع عنها . ان هذا الرئيس , ماكرون, ما زالت تعشعش في دماغه حقبة الاستعمار والهيمنة واخذ الأوطان بالقوة وفرض ارادته عليها . هذا الرئيس ما زال يعيش الماضي , ذلك الماضي الذي كانوا يسرقون الشعوب و لا من محاسب لهم , ولا يريد ان يفهم ان الأمم قد كشفت مزاعم الغرب الكاذبة حول احترام حقوق الانسان و القانون الدولي والسيادة الوطنية للشعوب . هذه المبادئ تضرب بعرض الحائط عندما لا يحتاجونها.
هذا الغرب الذي جبل على قهر الشعوب وهضم حقوقهم , ما زال يمارس سياسة اكل عليها الدهر وأصبحت منبوذة عند الاحرار في العالم . لقد اخترع الغرب وسائل الاتصال السريعة منها التلفزيون والتلفون والانترنت والحاسوب , وجنى الأرباح هائلة منها بدرجة لم يحلم حتى قارون صديق فرعون مصر بها , الا ان هذه الاختراعات انقلبت على مخترعيها وأصبحت أداة كشف تصرفات الغرب غير الإنسانية الى الشعوب . الكامرة أوصلت حجم الدمار الذي أصاب مدن جنوب لبنان الصامد مشارق الأرض و مغاربها . التلفزيون أوصل الى المشاهد في كل بقاع العالم مناظر الخراب الذي أصاب قطاع غزة على يد المحتل بنيامين نتنياهو , والحاسوب اصبح يوصل الاخبار حال وقوعها . العالم تغير واصبح يشاهد عمليات تدمير المدن بيد المحتلين بأم عينه بعد ان كان يقرأها في كتب التاريخ ولا يصدقها. وسائل الاتصال بحق ثقفت البشرية عن حجم النفاق الغربي . لقد قامت إدارة ترامب باختطاف الرئيس لفنزويلي مادورو , وهو رئيس منتخب ورئيس دولة ذات سيادة , ودولته عضوا في الأمم المتحدة , ولكن لم يندد الغرب " الجميل " بهذا العمل الغير قانوني , بل ذهب السيد ترامب ابعد من ذلك ليقول ان فنزويلا أصبحت ولاية ال 51 . بالمقابل استنفرت أوروبا جميع قواها الدبلوماسية والإعلامية لمنع ترامب من ضم جزيرة غرينلاند الى دولته. نفاق اخر للغرب , هل سمعت ان دولة أوروبية نددت بما يجري من حصار على الشعب الكوبي على يد الإدارة الامريكية ؟ كوبا الان تعيش في وسط الظلام بسبب حرمانه من النفط والغاز , ومع هذا يصرح الرئيس الأمريكي ان كوبا ستدخل النادي الأمريكي بعد ايران! وعندما تعرض الرئيس الأمريكي الى كندا الجار الشمالي للولايات المتحدة واراد ضمها واعتبارها ولاية 51 , وقف الرئيس الكندي يلطم الخدود على انهيار القيم القانونية الدولية واستبدالها بالهيمنة , ولكن هذا الرئيس عند بداية الحرب على ايران اصبح يفكر بالمشاركة في الحرب!
وطبعا هنا لابد الحديث عن اهداف الحرب الامريكية - الإسرائيلية على ايران . حسب ما صرح به لرئيس ترامب ان حربه على ايران كان ضروريا لوقفها من صناعة القنبلة الذرية . ولكن الرئيس الأمريكي لم يخبرنا لماذا السكوت عن إسرائيل التي تملك ما لا يقل عن 50 قنبلة ذرية. لماذا يحق لإسرائيل امتلاك القدرات النووية وحرام على دولة تزيد مساحتها 30 مرة على مساحة إسرائيل وشعبها يزيد على اكثر من 15 مرة من حجم سكان إسرائيل؟ دولة بحجم ايران ذات النفوس التي تقارب 100 مليون هي الأخرى تريد ان تعيش بكرامة وازدهار وتسخير التكنلوجيا في الإنتاج. ثم من اعطى الحق للسيد ترامب ان يغير النظام في ايران ؟ هل ان التغيير من مسؤولية الشعب الإيراني ام السيد ترامب؟ اذا كان السيد ترامب يحب الديمقراطية و يحب انتشارها في منطقة الشرق الأوسط , لماذا اذن لا يبدئ بدول الخليج المعروفة باستبدادها , هذا وان في ايران يوجد برلمان يمثل جميع مكونات الشعب الإيراني , ويتم انتخاب رئيسها وفق الشروط الديمقراطية؟
لقد كان وصف مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة الموقف الأوربي من الحرب الدائرة على ايران موفقا جدا , عندما صرح فاسيلي نيبينزيا في مقابلة مع صحيفة "بوليتيكا" الصربية , حيث قال "كانت تعليقات الوفود الأوروبية تذكرنا بعروض مسرح العبث. لم يكتفوا بعدم إدانة عمل عدواني صريح ضد دولة عضو في الأمم المتحدة انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي فيما كانت طهران تشارك بحسن نية في عملية تفاوضية، بل إن معظمهم لم يذكرها حتى. بدلا من ذلك، أدلى الأوروبيون باتهاماتهم المعتادة وغير المبررة ضد الإيرانيين".
وفي مقال على صفحة " الميادين" , جاء فيه " تشعل الإمبريالية الأميركية فتيل حرب عالمية ثالثة للحفاظ على هيمنتها العالمية، وتستهدف في المقام الأول الصين وروسيا. فبعد أشهر قليلة من اختطاف واشنطن للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومطالبتها فنزويلا بتسليم نفطها، ها هي مجدداً في حالة حرب مع دولة صديقة لروسيا والصين، وتعتبر مورداً حيوياً للطاقة لبكين." , و أضاف صاحب المقال " لا شك في أن الحكومات الأوروبية والطبقات الحاكمة تدرك تماماً صراعاتها الاقتصادية والاستراتيجية المريرة مع واشنطن، لكنها انحازت على نحو متكرر، من غزة إلى فنزويلا وإيران، إلى جانب واشنطن في سعيها الحثيث لفرض هيمنتها العالمية المتلاشية."
وفي ندوة طارئة عقدت عبر الانترنت أوضح رئيس هيئة التحرير لموقع "الاشتراكي العالمي" ديفيد نورث , أن الهدف الأساسي للحرب هو "إلغاء القرن الماضي، ومحو جميع تبعات النضالات الوطنية الديمقراطية والاشتراكية خلاله، والتظاهر بأن كل ذلك كان خطأً فادحاً، وأن الهيمنة الاستعمارية قابلةٌ للاستعادة، وأن الإمبريالية قادرةٌ على الحكم، حيث تعلن الإمبريالية لعمال العالم كنتم عبيداً، وستبقون كذلك".
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |