|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

جهاد حمدان
2026 / 3 / 24
يبدو أنّ ترامب بدأ يرى أنّ النفق الإيراني الذي دخله ووكيله في المنطقة، نتنياهو، لا ضوء في نهايته. فدول الخليج بدأت تدرك عقم علاقتها مع أمريكا، والنقمة التي جلبتها القواعد العسكرية الأمريكية عليها، وحجم ما لحق بها جرّاء ذلك من دمار اقتصادي، وتريد وقف الحرب اليوم قبل الغد. أما نتنياهو، فصراخه بعد قرابة أربعة أسابيع من الحرب صار مسموعاً، ليس بين سكان الكيان فحسب، بل وصل إلى البيت الأبيض والعالم أجمع.
لم تهبّ أوروبا لدعم العدوان ماديا ونأت بنفسها عنه معنويا، وعارضته الصين وروسيا بقوة. وتضررت سلاسل التوريد، واستشعر العالم ثقل التداعيات الاقتصادية لمقامرة ترامب-نتنياهو. في المقابل، أرادت إيران أنْ تكون هذه آخر معركة كبرى تخوضها لفرض رؤيتها، وأعلنت صراحةً استعدادها لدفع كلفتها المادية والبشرية. ونجح قادتها في استخدام سلاح الطاقة أيما نجاح، وأوقفوا العالم على "رجل ونصف"؛ إذ أثبتوا للعدو قبل الصديق أنّ بلدهم المحاصر منذ خمسين عاماً كان يعمل بجدٍ واجتهاد لبناء قوة علمية وعسكرية جبارة قادرة على الردع. وقف الحرب الآن له معنى واحد هو هزيمة العدوان وتراجعه، وانتهاء التهديد السمج بإسقاط النظام وتغييره، ودفن البرنامج النووي السلمي الإيراني. أما الصواريخ الباليستية، فالحديث حولها صار من المحرمات.
تضع إيران شروطها على الطاولة: ضمانات بعدم تجدد العدوان، الحصول على تعويضات عمّا لحق بها من خسائر، رحيل القواعد الأمريكية من المنطقة، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز. وفي لبنان، يعني وقف العدوان فوراً واستعادة هيبة "حزب الله" وجلوسه على رأس طاولة المفاوضات الوطنية لإعادة ترتيب البيت اللبناني.
بكلمةٍ واحدة، ستقر أمريكا بدورٍ مهم لإيران في المنطقة، وسيشمل ذلك مراعاة مصالح حلفائها الإقليميين. وهكذا، سيفتح الاتفاق المحتمل آفاقاً جديدة لمحور المقاومة، ظنّ كثيرون أنها أُغلقت إلى الأبد. ومن المتوقع أنْ تصل ظلال هذا الاتفاق إلى غزة، فيتجدد الحديث عن الإعمار في إطار عربي وبرعاية مصرية.
وفي الأردن، يعني وقف الحرب وانتهاء العدوان الأمريكي-الصهيوني نزع فتيل التوتر بين البلدين الشقيقين، الأردن وإيران، وعودة العلاقات بينهما إلى مجراها الطبيعي. وهذا سيوفر للأردن فرصة للالتفات لما يجري غربي النهر، ومن ذلك تطاول دولة الكيان على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، وتأثيرات إلغاء الحكومة الصهيونية لقانون الأراضي الأردني في الضفة الغربية. والأهم من ذلك، الانتباه إلى مخطط التهجير الصهيوني، الناعم والخشن، للمواطنين الفلسطينيين باتجاه الأردن، وصولاً إلى وضع خطة "الوطن البديل" على الطاولة بدعم أمريكي.
إنّ عدم تحقيق أهداف العدوان العامة لدولة عظمى على مستوى العالم، بالشراكة مع دولة فاشية متنمرة في الشرق الأوسط هي "إسرائيل"، يعني عدم قدرة الطرفين على الاحتفاظ بمكاسب فرعية.
مشهدية جيوسياسية جديدة ومختلفة ستُخَط خارطتها في المنطقة، لا تقل في أهميتها وتداعياتها عن المشهدية التي أعقبت هزيمة العدوان الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الصهيوني) على مصر قبل سبعة عقود. حينها، أشعلت مصربقيادة جمال عبد الناصر شرارة التحوّل السياسي الاستراتيجي في المنطقة بتأميم قناة السويس، وأنهت هيمنة بريطانيا وفرنسا ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم على اتساعه وتحررت من ربقة استعمارهما شعوب وبلدان عديدة في آسيا وإفريقيا. والآن، تأتي الحرب الواسعة وتهديد ترامب بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة. في عام 1956 قالت مصر إنها لن تتراجع عن تأميم القناة، وفي 2026 تقول إيران إنها لن تفتح المضيق أمام الملاحة للمعتدين، وإنها ستفتحه فقط وفق ترتيباتها. فهل تنفتح المشهدية الجيوسياسية الجديدة بعد وضع الحرب أوزارها عن مصير لامبراطورية النهب والعدوان الأمريكية لا يختلف عن مصير الإمبراطورية البريطانية التي غابت عنها الشمس بعد هزيمة السويس؟ وإن حدث هذا، فلا بدّ أنْ تنال وكيلتها "إسرائيل" في المنطقة حصتها من "الحبّ" أيضا.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |