|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 3 / 22
روسيا تجني أرباح طائلة من تسويق نفطها الى العالم هذه الأيام , بعد ان قرر الرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن قطاع نفطها , وبذلك اصبح لروسيا الحق ببيع نفطها وفق أسعار السوق العالمية او قريبة من الأسعار العالمية . فقد ارتفعت أسعار صادرات النفط الروسية من اقل من 40 دولار للبرميل في كانون الأول 2025 الى نحو 62 دولار للبرميل. وحسب تقارير دولية فقد تحصل الخزينة الروسية دخل إضافي بمقدار 4.9 مليار دولار في نهاية اذار الحالي , بمعدل 150 مليون دولار يوميا , حيث ان روسيا كسبت في خلال ال 12 يوم من بدء الحرب ما بين 1.3 مليار دولار و 1.9 مليار دولار. ومن المتوقع ان يزداد دخل روسيا نحو 2.8 مليار دولار, مع 10 دولارات زيادة في أسعار البرميل الواحد . وهو مبلغ عوض عن خسارة روسيا من بيعها للنفط بسعر منخفض في ظل العقوبات التي كانت عليها , وبذلك ينطبق على روسيا هذه الأيام المثل العراقي " ماتت اختي من بختي , طاع ثوبها مكدر علي " . النفط الروسي اصبح يعوض النقص في سوق الطاقة بعد ان قرر منتجي النفط في منطقة الخليج بالإعلان عن " القوة القاهرة".
على الأكثر سوف لن يستمر العرس الروسي طويلا , حسب ما جاء في تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب , والذي قال فيه بانه سوف يعود الى فرض العقوبات على نفط روسيا بعد الانتهاء من حربه وحرب نتنياهو على الايران . اما اذا استمرت الحرب طويلا ودمرت حقول النفط و موانئ تصديره في الخليج , فان حظ روسيا ببيع نفطها سيكون اكبر ومعه اكثر ثروة .
ولكن بالوقت الذي تجني روسيا أرباح طائلة ببيع نفطها بالأسعار الجديدة , فأنها تخاطر بأمنها القومي وعلاقاتها الدولية و ستكون كلفتها تفوق ما كسبته من دخل إضافي من زيادة أسعار النفط . جميع التحليلات الدولية تتفق على ان احد اهداف الحرب على ايران , ليس فقط اضعاف ايران اقتصاديا وعسكريا فحسب وانما من اجل محاصرة الصين وروسيا . ان انهيار النظام الإيراني سوف يجعل اغلب احتياطي النفط العالمي تحت قبضة الولايات المتحدة مما يعرض الاقتصاد الصيني الى خطر التراجع . أمريكا لا تسمح للصين او الاقتصاد الصيني التفوق على اقتصادها وسوف تعمل جاهدتا بأغلاق صنبور الطاقة عليها مع كل ازمة سياسية . النفط سيكون احد أدوات الردع الأمريكي للصين عند محاولتها استرجاع مقاطعة تايوان , وسيكون طريق الحرير نسيا منسيا, وسينتعش طريق التنمية والذي سيربط الهند بالدول الخليجية من خلال السعودية الى إسرائيل ومنها الى أوروبا.
روسيا هي الأخرى سوف لن تكون بمأمن في حالة انهيار ايران . انهيار ايران يعني مجيء نظام معادي لها ومنعها من دخول المياه الدافئة . يتبع ذلك ارتفاع كلفة نقل البضائع من والى روسيا إضافة الى المخاطر التي سيتحملها الامن القومي الروسي . كانت لروسيا بلدان مرحبة للقوات الروسية في الشرق الأوسط , و لم يبقى لها مكان اخر سوى سوريا , والتي أصبحت تحت هيمنة الولايات المتحدة الامريكية .
لا نعرف عن سبب سكوت الروس عن الحرب الدائرة على ايران ولا نفهم لماذا اطلقت وزارة الطاقة الروسية عنان مكائن انتاج النفط في هذا الوقت , والذي سيؤدي الى تخفيف ازمة الطاقة على أوروبا , تلك الدول التي يمكنها الضغط على ترامب بوقف القتال . ان عدم اظهار صوت روسيا في الحرب سوف تكلفهم فرصة عظيمة , وهي فرصة الاقتدار والهيبة وارجاع الثقة بها كدولة عظمى . روسيا نست ان بزوغ عظمة الولايات المتحدة الامريكية كقوة عالمية كان من الشرق الأوسط , حينما استهجنت الحرب الإسرائيلية - الفرنسية - البريطانية على مصر العربية عام 1956. في ذلك الوقت وافقت أمريكا على وقف اطلاق النار واضطر المعتدين من الانسحاب من الأراضي المصرية , ومن ذلك الوقت صعد نجم الولايات المتحدة الامريكية كدولة عظمى , وأصبحت جميع أوروبا تحت هيمنتها.
عدم تدخل روسيا والصين لوقف الحرب على ايران سوف يسمح لإسرائيل تدمير ايران ويقتل رجالها , وبذلك يصبح سماء وارض الشرق الأوسط حديقة خلفية لإسرائيل , كما صرح به بنيامين نتنياهو بانه وعد و حقق ما كان يصبوا اليه وهو خلق شرق أوسط جديد , لان ما بعد ايران سوف لن تستطع دولة إقليمه من القول " لا" لإسرائيل. فلم نسمع كلمة " لا" من الرئيس السوري احمد الشرع وهو يسمع دوي الانفجارات الإسرائيلية داخل بلده (20 اذار) , ولم نسمع كلمة " لا" منه وهو يسمع تصريح وزير الدفاع الصهيوني وهو يهدد سوريا ب بهجوم " مدمر" في حالة تدخلها في محافظة السويداء . ولم نسمع كلمة "لا" من مسؤول لبناني كبير وهو يشاهد دمار الجنوب اللبناني واضطرار مليون شخص النزوح ,بعضهم سكن الخيام. ولقد سمعنا كلمة " لا" من الجانب العراقي مع كل هجمة صاروخية على مواقع الجيش والحشد الشعبي , ولكن هذا البلد لم يستطع وقف الهجمات الصاروخية على المواقع العسكرية لأنه منع من شراها. وهذا ما سيكون حال الشرق الأوسط الجديد , بلدان بلا سلاح , وان وجد السلاح فهو من اجل حماية امنهم الداخلي من المحتجين والرافضين للإهانة و الخضوع للأجنبي.
طبعا هذا الحديث ينسحب على دول الخليج النفطية بما فيها العراق . لو ان هذه الدول أوقفت تصدير النفط منذ اليوم الأول للحرب تحت شعار " القوة القاهرة" , لما تعرضت منشاتهم النفطية الى الدمار , و لما استمرت الحرب الى هذا اليوم. النفط شريان الحياة في أوروبا , وعندما تتصاعد أسعاره يؤثر على جميع نواحي الحياة فيها . تصور , لم يصل سعر برميل النفط الواحد الى 120 دولار , ودول أوروبية تحث مواطنيها بعدم استخدام سياراتهم لغرض السياحة , فكيف اذا وصل سعر البرميل الواحد 200 دولار؟
الوقت ليس وقت اصدار ادانات و شجب لإيران مع كل ضربة صاروخية , لانه عندما تنشب الحروب سوف لن يبقى للأخلاق مكان. ان من مصلحة دول المنطقة التحرك السريع لوقف الحرب لأنها ستأكل الجميع. والاهم من ذلك , فانه لا يقف تنمر دولة عظمى الا دولة عظمى أخرى , وانه الوقت حان للصين وروسيا التدخل لوقف الحرب قبل ان تخرجهم من نادي العظماء.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |