هل هي أزمة عقل أم أزمة ثقة..؟!

زكريا كردي
2026 / 3 / 21

---------------------
ثمة شيء يثير الدهشة في دواخلنا حدّ الألم، بالذات حين ننظر إلى حالنا العجائبي في هذا الشرق..
اذ كلما حاولنا أن نتحدث، أن نفهم، أن نقترب من بعضنا قليلا ، وجدنا أنفسنا نبتعد أكثر فأكثر.
لكأن الحوار عندنا - دون العالمين - ليس جسرا للتواصل والفهم ، بل شرارة تشعل دائما نارا وكراهيات جديدة.
للأسف الشديد ، نحن شعوبٌ تتخاصم عند أول مفترق فكري:
في السياسة نخوّن بعضنا،
في الدين نكفّر بعضنا،
وفي الجنس نتهم بعضنا بالانحراف.
وكأن هذه الموضوعات الثلاثة — التي يفترض من محاولات الخوض العقلي فيها ، أن تكشف وعينا وتزيد من نضجنا — تتحوّل عندنا إلى ساحات حرب صغيرة، نخرج منها أكثر جهلا وتعباً وأقل إنسانية..
ما يوجع القلب عندي حقاً ، هو أني اوقن بعمق،
أن هذا العداء ليس طبعاً جينياً فينا، بل هو - في تقديري - نتيجة غياب المساحات الآمنة ، من الأمان والطمأنينة ،
التي تسمح لنا بأن نختلف دون أن نخاف.
كذلك طبعا في غياب التعليم النقدي الحر الذي يعلّمنا التفكير بدل التلقين.
بالاضافة الى غياب الثقة التي تجعل الحوار ممكناً فيما بيننا .
لنكن صرحاء ، نحن لا نناقش ولا نتحاور …وهنا لا اقصد العوام أو الدهماء فقط ، بل حتى النخب المتعلمة و و,,
نحن قوم انفعاليون ، عاطفيون ، لا نصغي كي نفهم بل لكي نرد فقط ، نحن نُفرغ عبر حواراتنا تراكمات قمع طويل..
نحن .. نحن ..قل ما شئت ..عدا ان نكون عقلاء حصفاء راشدين.
- لكن رغم كل ذلك، و وسط كل هذا المشهد المرهق الذي رسمته أعلاه ،
يظل لدي بصيص أمل، في ان يأتي يوما ما ، جيل جديد ،
جيل يعمل عقله ويضبط نوازعه ، ويرفض هذه الثنائية الخرقاء القاسية :
معي أو ضدي، مؤمن أو كافر، شريف أو منحرف.
جيل رشيد ، يسعى بصدق، لأن يرى العالم بألوانه المختلفة ، لا بحدّة إنفعالاته أو عواطفه الدينية وأوهامه المقدسة.
والحق ، إنه لأمر يثير الدهشة والأسف معا :
إذ كيف يُمكن لشعوبٍ قديمة ، تملك كل هذا القدر من الثراء الثقافي والروحي أن تعجز عن إدارة اختلافاتها..
لكن ربما كما قلت ، أقول ربما ، فقط ربما ، تكون هذه الدهشة مما يحدث لها الان ،
هي أول خطوة نحو التغيير الذي ما زلنا ننتظره منذ مئات السنين .
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر