قبعات

فاتن نور
2026 / 3 / 20

ببسالة الفرسان
ينزل حلمٌ جميل
عن عرشه،

تاجُه المرصّع بالحناجر
ينزلق
بلا وتر،
تحت أجنحة الغربان.

حين ينكسر الضوء فجأة،
بحثًا عن ملاذ،
تضيق رئةُ الكون، لكن دون اكتراث،
للمذابح الكبيرة
والنجوم المنطفئة

السقوف المزخرفة للفراغ
تتباهى،
وهي تسرق أوتاد الزمن،
وحدها العقارب المتباطئة
تمسك بأذيال الهدر
على جدارها المتقشّر

الحالمون بقبعاتٍ فاخرة
ماهرون
في عدِّ الفجوات،
لكنهم، كالسحرة،
يتكسّبون بخفّة
من ضباب الدهشة
والخديعة.

ذلك الأبله، المرتخي في سحره،
لم تخرج قطّ حمامةٌ بيضاء
من دهليز قبعته الطويلة،
ولا أرنبٌ مختالٌ
يستطيع القفز
لمحاكاة ملامح اللعبة

الذين دفنوا تلك الرغبات التي يخجلون منها،
كانوا سحرةً دهاة،
استطاعوا إخراج أكثر من شيطان
من وساوس قبعاتهم.

تعلّمت لغةَ العنان
الحمامةُ الصامتة
التي سئمت وجه ساحرها،

فيما تبوح الخارجة للتو من قبعته:
هم أمتدادٌ للخديعة
بيد أن المتفرجين لا يظهرون فجآة
من جيوب القبعات

الساحر، الذي تهجّى روحه،
وأدمن قراءة الأنوف،
يشهد اندلاع العصا
والقبعة
في حلكة النهار.

وعندما ارتوت الأرض
من زفيرها
تمنى حشد السحرة
سلامة الهبوط،
هكذا احدودب الكون
بنزول الكهنة

على مسرح المحاولة
شقّ أحدهم صدره، وظلّ ينتظر
لكن الفئران التي قرضت أوسام شجاعته
لا تريد الفرار
من أباطرة القبعات الفارغة

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن