أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد .. ( 90 )

زكريا كردي
2026 / 3 / 15

تدور هذه المرة حول التفكير بالفوارق الهائلة بين شعوب الحضارة الانسانية المعاصرة
--------------------------------------------------------------------------------
في عالم عجائبي، صاخب بكل أشكال الصراع، و يتسارع فيه التطور العلمي والتقني، بوتيرة غير مسبوقة ،
لم يعد من الممكن ، تجاهل الفجوة الحضارية والعلمية الهائلة والواضحة بين الشعوب..
- بالتأكيد، هذه الفجوة لا تعني - بالضرورة - تفوقاً أخلاقياً أو إنسانياً، لكنها تعني أن من لا يواكب هذا التطور، يضع نفسه في موقع الضعف والتبعية، وربما الهلاك المُحتّم..
- طبعاً ، ليس من الحكمة ، أنْ نشمتَ بالشعب الضعيف ، أو المتأخر علمياً و حضارياً ، ومعرفياً في فهم مجريات الواقع ،
لأن ذلك يتنافى مع القيم الإنسانية ، ويتغافل - في الوقت عينه - عن حقيقة موضوعية، أن لكل أمة ظروفها وتاريخها ..
- لكن من الخطأ أيضاً ، أن نتجاهل قدرات الواقع المعاصر ، أو نغض الطرف عن حقيقة حجم الفارق العلمي والحضاري بيننا وبين خصومنا ، أو من نزعم أنهم اعداءنا لسبب أو آخر..
لان الفهم الواعي لهذا الفارق ، - في تقديري - هو الخطوة الأولى و الضرورية الهامة، نحو اي نصر حقيقي، أو في اي واقع مزري ومهزوم بائس ، نريد تجاوزه..
- علينا اولا - وقبل اي شيئ - ، أن نفهم بأن قوى السلطة في العالم اليوم ، لا تُقاس فقط بشراء بعض القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل بالقدرة على إنتاج المعرفة ، والتحكم في أدواتها، وتوجيهها لخدمة المصالح والتنمية.
وأظن ، انه إذا لم ننتبه إلى سمات هذا الواقع الجديد ، فإن النتائج ستكون وخيمة علينا وعلى مستقبل وجودنا :
بمعنى مزيد من التهميش، التبعية، والقهر والقتل، وربما زوال.
- لقد آن الأوان كي ندرك ، بأن الوعي الحضاري لا يعني التفاخر بالهذر المنقول ، بل يعني الجهد وإعمال العقول ، وإدراك موقعنا الحقيقي في مركب هذا العالم ..
ومن ثم العمل على النهوض من خلال التعليم، والبحث، والانفتاح على التجارب الناجحة وصنع التسويات المناسبة معها ..
قصارى القول :
لابد لنا من نخب واعية ، تقدم لنا دعوة عاقلة،
لأن نكون قوما فاعلين ، لا متفرجين ، منفتحين على الآخرين ، مبادرين لا مقلدين ..
دعوة للفهم الضروري لمكانتنا الحقيقية ، والتعقل جيداً، بإن احترام الآخر القوي المتقدم علينا في كل شيء تقريباً ،
لا يتعارض مع الاماني بالسعي لتجاوزه علمياً وحضارياً، بل هو جزء من أخلاقيات المنافسة الشريفة بين البشر .
أما اصرارنا على الوعيد والتعالي ، و تجاهل الفارق العلمي والحضاري ، أو الاكتفاء بالدعاء ، وفخر الماضي ، والرضا عن الذات، فهو الطريق المحتم إلى الانحدار و الانكسار أكثر فأكثر..
علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا، وننظر - ولو مرة - إلى الواقع كما هو ، لا كما نحب أن يكون أو نتمنى.
فالحضارة العلمية المتقدمة لا تُمنح ، بل تُنتزع بالجهد والوعي والإرادة..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر