|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 3 / 15
تدور هذه المرة حول التفكير بالفوارق الهائلة بين شعوب الحضارة الانسانية المعاصرة
--------------------------------------------------------------------------------
في عالم عجائبي، صاخب بكل أشكال الصراع، و يتسارع فيه التطور العلمي والتقني، بوتيرة غير مسبوقة ،
لم يعد من الممكن ، تجاهل الفجوة الحضارية والعلمية الهائلة والواضحة بين الشعوب..
- بالتأكيد، هذه الفجوة لا تعني - بالضرورة - تفوقاً أخلاقياً أو إنسانياً، لكنها تعني أن من لا يواكب هذا التطور، يضع نفسه في موقع الضعف والتبعية، وربما الهلاك المُحتّم..
- طبعاً ، ليس من الحكمة ، أنْ نشمتَ بالشعب الضعيف ، أو المتأخر علمياً و حضارياً ، ومعرفياً في فهم مجريات الواقع ،
لأن ذلك يتنافى مع القيم الإنسانية ، ويتغافل - في الوقت عينه - عن حقيقة موضوعية، أن لكل أمة ظروفها وتاريخها ..
- لكن من الخطأ أيضاً ، أن نتجاهل قدرات الواقع المعاصر ، أو نغض الطرف عن حقيقة حجم الفارق العلمي والحضاري بيننا وبين خصومنا ، أو من نزعم أنهم اعداءنا لسبب أو آخر..
لان الفهم الواعي لهذا الفارق ، - في تقديري - هو الخطوة الأولى و الضرورية الهامة، نحو اي نصر حقيقي، أو في اي واقع مزري ومهزوم بائس ، نريد تجاوزه..
- علينا اولا - وقبل اي شيئ - ، أن نفهم بأن قوى السلطة في العالم اليوم ، لا تُقاس فقط بشراء بعض القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل بالقدرة على إنتاج المعرفة ، والتحكم في أدواتها، وتوجيهها لخدمة المصالح والتنمية.
وأظن ، انه إذا لم ننتبه إلى سمات هذا الواقع الجديد ، فإن النتائج ستكون وخيمة علينا وعلى مستقبل وجودنا :
بمعنى مزيد من التهميش، التبعية، والقهر والقتل، وربما زوال.
- لقد آن الأوان كي ندرك ، بأن الوعي الحضاري لا يعني التفاخر بالهذر المنقول ، بل يعني الجهد وإعمال العقول ، وإدراك موقعنا الحقيقي في مركب هذا العالم ..
ومن ثم العمل على النهوض من خلال التعليم، والبحث، والانفتاح على التجارب الناجحة وصنع التسويات المناسبة معها ..
قصارى القول :
لابد لنا من نخب واعية ، تقدم لنا دعوة عاقلة،
لأن نكون قوما فاعلين ، لا متفرجين ، منفتحين على الآخرين ، مبادرين لا مقلدين ..
دعوة للفهم الضروري لمكانتنا الحقيقية ، والتعقل جيداً، بإن احترام الآخر القوي المتقدم علينا في كل شيء تقريباً ،
لا يتعارض مع الاماني بالسعي لتجاوزه علمياً وحضارياً، بل هو جزء من أخلاقيات المنافسة الشريفة بين البشر .
أما اصرارنا على الوعيد والتعالي ، و تجاهل الفارق العلمي والحضاري ، أو الاكتفاء بالدعاء ، وفخر الماضي ، والرضا عن الذات، فهو الطريق المحتم إلى الانحدار و الانكسار أكثر فأكثر..
علينا ان نكون صادقين مع أنفسنا، وننظر - ولو مرة - إلى الواقع كما هو ، لا كما نحب أن يكون أو نتمنى.
فالحضارة العلمية المتقدمة لا تُمنح ، بل تُنتزع بالجهد والوعي والإرادة..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |