|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

جهاد حمدان
2026 / 3 / 9
إذا كنت تشعر بالارتباك حول سبب خوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران، فلست وحدك. في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وتحديداً يوم الاثنين، ألمح وزير الخارجية روبيو إلى أنّ إسرائيل هي من جرت الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، مشيراً إلى أنّ إسرائيل كانت تخطط لمهاجمة إيران، وبالتالي فإنّ الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة كانت ستتعرض للخطر سواء شاركنا في الحرب أم لا.
أشار الوزير روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، إلى أنّ وجود خطّة إسرائيلية لمهاجمة إيران هو ما حدد في النهاية توقيت التدخل الأمريكي: "كنا نعلم أنه سيكون هناك تحرك إسرائيلي، وكنا نعلم أنّ ذلك سيعجل بشن هجوم ضد القوات الأمريكية، وكنا نعلم أننا إذا لم نلاحقهم بشكل استباقي قبل أنْ يشنوا تلك الهجمات، فسنعاني من خسائر أكبر".
هذا بالضبط ما تريده أي إمبراطورية خارجة عن القانون: ارتباك تام ليس فقط حول القواعد التي تحكم توقيت ذهابنا إلى الحرب، بل حول الأهداف نفسها، وفي الواقع، حول مسألة ما إذا كانت إجراءات عسكرية معينة ضد دولة ذات سيادة أخرى تُعتبر "حرباً" من الأساس أم لا.
وكما كتب أندرو روث في صحيفة الغارديان:
"كان هناك استنتاجان حتميان لتلك القنبلة المدوية وراء أكبر تدخل عسكري أمريكي منذ جيل كامل. الأول، أنّ كبار المسؤولين الأمريكيين ضللوا الجمهور يوم السبت عندما حذروا من وجود معلومات استخباراتية حول خطط إيران لشن ضربة استباقية. والثاني، أنّ إسرائيل وبنيامين نتنياهو لعبا دوراً أكبر بكثير في دفع الولايات المتحدة لشن ضربات ضد إيران مما تم الاعتراف به سابقاً."
يبدو أنّ الأكاذيب أصبحت أكثر ركاكة وابتذالاً منذ سنوات جورج دبليو بوش الكارثية التي جلبت لنا حروباً طويلة ومكلفة للغاية في العراق وأفغانستان. ترامب، وروبيو، وهيجسيث، وبقية العصابة لا يكلفون أنفسهم حتى عناء المحاولة.
يوم الثلاثاء، خلال اجتماع مع المستشار الألماني ميرتس في البيت الأبيض، بدا أنّ الرئيس ترامب يناقض روبيو بشكل مباشر، قائلاً: "لا، ربما أكون أنا من ضغطت عليهم [يقصد إسرائيل]"، مضيفاً أنه كان يعتقد أنّ إيران تخطط لمهاجمة الأصول الأمريكية بشكل استباقي أولاً. كان تعليق ترامب بمثابة محاولة لإحياء الكذبة التي روجت لها الإدارة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأنّ لديهم معلومات استخباراتية موثوقة عن هجوم إيراني استباقي. وإذا كانت أسباب هذه الحرب الجديدة لم تتضح بعد، فما هو أكثر وضوحاً هو أنّ دونالد ترامب وحكومته لا يهتمون بالأسباب ولا يكنون أي احترام للشعب.
وقد اتسمت تبريرات الإدارة لشن الحرب ضد إيران بتصريحات متناقضة ومربكة مماثلة. لقد تراجعت الإدارة، ناهيك عن العديد من الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس، وتخبطت حول ما إذا كان الهدف هو تغيير النظام أم نزع سلاح الرس الثوري بشكل دائم، وما سيعنيه ذلك حقاً. كما صرح روبيو يوم الاثنين بأنه لا يوجد قانون يُلزم الرئيس بالحصول على إذن من الكونجرس للذهاب إلى الحرب، وأنه "لم تقبل أي إدارة رئاسية على الإطلاق بقانون سلطات الحرب كقانون دستوري." يبدأ هذا القانون بالنص جزئياً على ما يلي:
"تُمارس الصلاحيات الدستورية للرئيس كقائد عام للقوات المسلحة في إدخال القوات المسلحة الأمريكية في أعمال عدائية، أو في مواقف تُشير فيها الظروف بوضوح إلى تورط وشيك في أعمال عدائية، فقط بموجب (1) إعلان حرب، (2) تفويض قانوني محدد، أو (3) حالة طوارئ وطنية ناجمة عن هجوم على الولايات المتحدة أو أراضيها أو ممتلكاتها أو قواتها المسلحة."
دخل هذا القانون حيز التنفيذ في خريف عام 1973، بعد أن تجاوز مجلسا النواب والشيوخ محاولة نقض (فيتو) من قبل الرئيس نيكسون. وفي غياب إعلان حرب من الكونجرس - وهو المطلب الواضح للدستور نفسه - يتطلب القانون تقديم تقرير إلى الكونجرس في غضون 48 ساعة من أي اشتباك عسكري. من جانبه، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه لا ينبغي إجراء أي تصويت، وأنّ إخضاع حرب دونالد ترامب لأي اختبار من الكونجرس من شأنه أن يُقيد يديه دون داعٍ.
لقد اتخذت الحكومة الأمريكية مئات الإجراءات العسكرية العدوانية في جميع أنحاء العالم منذ آخر مرة أعلن فيها الكونجرس الحرب خلال الحرب العالمية الثانية، وكان العديد منها، إن لم يكن معظمها، يُعتبر بوضوح أعمال حرب وفقاً لأي تعريف معقول أو منطقي. بل إنّ بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس يشيرون الآن إلى هذا التاريخ الطويل من الحروب غير القانونية كدليل على أنّ وظيفتهم هي الجلوس مكتوفي الأيدي وعدم فعل أي شيء، متماشين مع محاولة روبيو تهميش أي دور جوهري للكونجرس.
وبدون هدف محدد بوضوح، من الصعب رؤية كيف أو متى يمكن أن تنتهي هذه الحرب، وقد صرح الوزير هيجسيث بأننا بالكاد بدأنا. وعلى الرغم من ادعاءات الإدارة، نشرت رابطة الحد من الأسلحة ملخص بحث هذا الأسبوع يعيد التأكيد على ما كرره الخبراء مراراً وتكراراً: وهو أنّ برامج إيران النووية والصاروخية لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً، وأن "إدارة ترامب لم تنخرط في مفاوضات بحسن نية مع إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية ولم تستنفد الخيارات الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يحد من المخاطر المستقبلية التي تشكلها البرامج النووية والصاروخية."
هذه حرب أمريكية اختيارية أخرى تُشن لأسباب زائفة وغير واضحة، وانتهاك آخر لكل من القانون الدولي والدستور. لقد فقد ستة جنود أمريكيين حياتهم بالفعل في هذه الحرب (تم الكشف عن أسماء أربعة منهم الآن وهم: كودي أ. خورك، نوح ل. تيتجينز، نيكول م. أمور، وديكلان ج. كودي)، وهناك آلاف الأمريكيين العالقين في المنطقة. هذا ناهيك عن المئات من الأبرياء الذين قُتلوا في إيران، والذين لا تقل حياتهم قيمة جوهرية عن حياتنا كأمريكيين.
وعلى الرغم من كل الحديث عن برامج إيران للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية، فإن طائراتها المسيرة الانتحارية (أحادية الاتجاه) ومنخفضة التكلفة هي التي شكلت تحدياً بالغ الصعوبة أمام أنظمة الدفاع الأمريكية باهظة الثمن لإيقافها. وخلال إحاطة إعلامية في وقت سابق من هذا الأسبوع، اعترف وزير الدفاع هيجسيث والجنرال كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وفقاً للتقارير، بأنّ طائرات "شاهد" الإيرانية المسيرة "تمثّل مشكلة أكبر مما كان متوقعاً". هذه هي الطائرات نفسها التي قام الجيش الأمريكي بهندستها عكسياً لإنشاء نسخته المقلدة لوكاس. من الواضح أنّ البنتاغون قد تفاجأ بقوة وتحمل الرد الإيراني، ولكن ليس من الواضح على الإطلاق لماذا فاجأتهم الردود الانتقامية الإيرانية إلى هذا الحد. كانت هذه الديناميكية غير المتكافئة عاملاً معروفاً منذ سنوات، و"في حين يُقدر سعر طائرة شاهد بين 30 ألف إلى 50 ألف دولار، فإنّ الصاروخ الاعتراضي الواحد يكلف 10 أضعاف ذلك أو أكثر، مما يستنزف المخزونات التي تتناقص بالفعل". وفي حين أن المجمّع الصناعي الحربي، الذي لم يُصمم أبداً للحفاظ على سلامة الأمريكيين، مُعدٌّ لإنتاج أنظمة أسلحة عالية التقنية ومكلفة للغاية وذات هوامش ربح عالية، فقد اضطر البنتاغون إلى التسابق للحاق بالطائرات الإيرانية المسيرة الرخيصة والمعدة للاستخدام مرة واحدة.
ترى الحكومة الإيرانية، وهي محقة في ذلك، أنّ هذه اللحظة تمثل أزمة وجودية، ونهاية المطاف، ويشارك النظام في طهران واشنطن في افتقارها لاحترام حياة المدنيين. في النهاية، ما يبرز من سيل الأكاذيب والتناقضات المتهورة لإدارة ترامب يؤكد شيئا واحدا على الأقل: لقد تخلت الحكومة الأمريكية حتى عن أضعف مفاهيم المساءلة القانونية أو الديمقراطية فيما يتعلق بقرارها بدء حرب اختيارية أخرى.
لا شيء من هذا يجب أن يفاجئنا، بدءاً من المبررات المتغيرة باستمرار، مروراً بالاحتقار الفجّ لممثلي الشعب، وصولاً إلى المفاجأة الواضحة إزاء الهجمات المضادة الإيرانية. فكل هذا نعرفه من تجاربنا مع الرؤساء السابقين.
المصدر: كاونتربنش (CounterPunch)
تاريخ النشر: 6 آذار 2026
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |