|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عباس موسى الكعبي
2026 / 3 / 9
ماذا لو أخبرتك أن العديد من الكلمات التي تستخدمها يوميًا كانت جديدة تمامًا في يوم من الأيام.. لم يسبق لأحد أن نطق بها من قبل، بل لم تكن موجودة في أي قاموس.
شرع شكسبير بكتابة مسرحياته بلغة كانت موجودة بالفعل، لكنه فعل شيئًا استثنائيًا. لقد وسّع اللغة الإنجليزية نفسها، طوّرها، وأبدع فيها، وأضاف اليها.
في الواقع، يُقدّر الباحثون أن شكسبير أضاف أكثر من ١٧٠٠ كلمة إلى اللغة الإنجليزية، والعديد منها كلمات ما زالت تستخدم كل يوم. وانت يا صاحبي، فكّر في كلمة " lonely = وحيد". فقبل شكسبير، لم تكن هناك كلمة في اللغة الإنجليزية تُعبّر عن الشعور بالوحدة في هذا العالم. كتبها في مسرحية كوريولانوس، وفجأةً أصبحت اللغة تمتلك كلمةٌ تُعبّر عن شعورٍ يفهمه الملايين.
لنأخذ كلمة " bedroom غرفة النوم". تبدو الكلمة عاديةً جدًا اليوم، لكن قبل شكسبير، كان الناس يقولون ببساطة "غرفةً". في مسرحية حلم ليلة صيف، استخدم شكسبير كلمة "غرفة النوم" بشكلٍ عفوي، وبقيت راسخةً في الأذهان.
ثم هناك كلمة " addiction الإدمان". في زمن شكسبير، لم تكن تعني حتى المخدرات أو الكحول. في مسرحية عطيل، استخدمها لوصف ميلٍ قويّ نحو شيءٍ ما، أو عادةٍ تتكرر. واليوم، تطوّر المعنى، لكن الكلمة بقيت ذاتها.
كما منحنا شكسبير كلماتٍ تُجسّد بدقةٍ المشاعر والمواقف التي نمرّ بها طوال الوقت، مثل: كئيب Gloomy، مهيب majestic، مُريب suspicious ، حافل بالأحداث eventful ، فاحش obscene ، جميعها سُجّلت لأول مرة في مسرحياته.
شكسبير لم يكتفِ باختراع الكلمات، بل ابتكر عبارات لا تزال حاضرة في حديثنا اليومي.
نقول إن أحدهم "كسر حاجز الصمت break the ice". ونتحدث عن "وحش الغيرة أو الغيرة العمياء green-eyed monster" . ونحذر الناس من أن "ليس كل ما يلمع ذهباً all that glitters is not gold".
وعندما تصبح الحياة فوضوية، نقول إنها "مطاردة سراب او مطاردة عبثية wild goose chase " . كل هذا من إبداع شكسبير. لقد كانت اللغة طوع لسانه. فإذا لم تكن الكلمة موجودة، ابتكرها ببساطة. وفي حال احتاج "اسمٌ" ما إلى أن يكون "فعلاً"، حوّله ببسهولة إلى فعل. وإذا أمكن دمج كلمتين لتكوين شيء جديد، فعل ذلك بأريحية تامة.
أحب الجمهور ذلك. ولهذا السبب، بعد أكثر من 400 عام، لا يُذكر شكسبير ككاتب مسرحي فحسب، بل يُذكر كمبدع للغة نفسها. لأنك في كل مرة تنطق فيها كلمات مثل وحيد، غرفة نوم، ثرثرة، أنيق، أو كئيب، فأنت تُكرر دون وعي شيئًا تخيله شكسبير قبل أكثر من أربعة قرون.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |