الأبعاد الجيوسياسية والإستراتيجية للهجوم على إيران

عزالدين مبارك
2026 / 3 / 9

هناك من مازال ينظر للصراع بين إيران والتحالف الشرير الصهيوأمريكي من خلال البعد المذهبي الديني الشيعي السني والعودة للبدايات والإقتتال التاريخي بين على ومعاوية وهذا ما تريده الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا حسب مبدأ فرق تسد.فالصراع الصهيوأمريكي يتجاوز المسائل الدينية والمذهبية والحقوق المدنية بكثير ويتعداه إلى مسائل أخطر من ذلك وأهم تتعلق أساسا بالهيمنة الجيوسياسية على منطقة الشرق الأوسط بكاملها والإستحواذ على ثروات دولها وتسليمها لقمة سائغة للكيان والإنتهاء من القضية الفلسطينية وتشريد ما تبقى من شعبها وتقسيمهم غصبا على الدول المجاورة. هذا المشروع متواصل منذ 1948 وقد تأكد بتهديم القوة المحيطة بالأرض المحتلة على مراحل بداية من ربط مصر باتفاقيات كامب ديفد وغزو العراق وليبيا وتسليم سوريا إلى المتطرفين وهكذا لم تبق أمامهم غير إيران ليخلو لهم الجو فيفعلون بالمنطقة ما يحلو لهم وربطها بمشروعهم الإستراتيجي حتى يضمنوا استحواذهم على الطاقة قبل محاصرة الصين القوة الصاعدة في العالم. فإيران الشيعية استعملت الدين لشحذ الهمم والضبط الإجتماعي لبناء القوة على العكس من الدول السنية الأخرى بالمنطقة التي ربطت مصيرها بأمريكا وبذرت أموالها ومنحت الكثير منها للبعبع الأمريكي من أجل حمايتها وطبعت مع الكيان دون تحقيق تنمية مستدامة وهي أتعس من إيران فيما يخص الحقوق المدنية والإنسانية. وقد تأكد من خلال ما نشاهده اليوم في العدوان الهمجي على إيران بدون مبرر سوى وجود فائض من القوة والغطرسة والبحث عن الهيمنة باستعمال القوة الغاشمة بأن حماية أمريكا لبلدان الخليج العربي ليس سوى كذبة فاضحة. فتواجد قواعدها بهذه البلدان العربية هو حماية للعدو الصهيوني وتهديد أمن كل الدول التي لا تنصاع لمخططاتها ولا تتماهى مع استراتيجياتها المستقبلية لفرض هيمتها على العالم. وبهذا فلا مناص للعرب إلا أن يستفيقوا من غفوتهم التاريخية وأن يبنوا قوتهم الذاتية مثلما فعلت إيران وأن يخرجوا من تبعيتهم لأمريكا والغرب حتى لا يتم ابتزازهم وجرهم لصراعات لا تخدم مصالحهم وربط علاقات مصالح وجوار مع إيران. فلعبة أمريكا ليست لعبتهم وهي منحازة بالكامل لبني صهيون كما دأبوا على ذلك منذ زمن طويل فهي لا ترى فيهم غير برميل نفط وصحراء ممتدة وخزائن من الدولارات فقط.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي