مقال صحفي( الحرب فى الشرق الأوسط تصعيد يهدد العالم)بقلم: كزافييه لاشو.فرنسا.

عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 3 / 9

بشن الحرب ضد إيران، أغرق ترامب وحليفه نتنياهو الشرق الأوسط في الفوضى وإراقة الدماء، مما أدى إلى تصعيد الحرب الذي قد يجر دولاً متعددة.
بالنظر إلى موقع إيران الاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط، والقاعدة الشعبية التي لا يزال نظام الملالي يحتفظ بها رغم الانتفاضات المتتالية، والقدرات العسكرية التي تمكن من تطويرها رغم الحصار، أدرك ترامب ونتنياهو أن هجومهما سيثير رد فعل يهدد شعوب المنطقة بأسرها، وربما يُشعل فتيل الفوضى. ولم يطل الأمر.
بينما يُعدّ الشعب الإيراني الضحية الرئيسية، حيث سُجّلت قرابة ألف قتيل مدني في ثلاثة أيام فقط، يدفع الشعب الإسرائيلي مجدداً ثمن سياسات قادته المُشجّعة على الحرب، إذ يُعاني من هجمات صاروخية، ويُجبر على الاحتماء، ويُزجّ به في أهوال الحرب. وباستخدام صواريخ أطلقتها ميليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية ذريعةً للثأر لاغتيال آية الله خامنئي، قصف الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان، بما في ذلك أحياء الطبقة العاملة في بيروت، وقد يحتل جنوب البلاد مجدداً، الذي لم يُغادره فعلياً منذ عام ٢٠٢٤. ومرة أخرى، يُجرّ لبنان، الذي يُعاني أصلاً من أزمة حادة، إلى أتون الحرب.
استهدف الرد الإيراني دول الخليج - السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر - التي تستضيف جميعها تقريبًا قواعد عسكرية أمريكية، وقد وقّعت بعضها اتفاقيات أبراهام مع إسرائيل. وهكذا، استُهدفت دبي الثرية، واجهة الإمارات الدولية التي تستقبل السياح ونخبة المجتمع، حيث يختلط الأمريكيون والإسرائيليون بالإيرانيين. ويعيش مئات الآلاف من السياح والمغتربين من الشركات الغربية، الذين أُجريت معهم مقابلات مطولة على شاشات التلفزيون، تحت وطأة تهديد الحرب، ولو لبضعة أيام. وإلى جانب الدمار المحتمل، يُعد التوقف المفاجئ للتجارة والسياحة وصادرات النفط - مصدر ثروة دول الخليج - عاملًا يُساهم في تفاقم الفوضى.
في العراق المجاور، غرب إيران، أثارت تصفية خامنئي احتجاجات أمام السفارة الأمريكية. وتخضع الحكومة العراقية لوصاية مشتركة من الولايات المتحدة، التي لا تزال تحتفظ بقواعد عسكرية ونفوذ سياسي، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تدعم الميليشيات الشيعية المسلحة منذ الحرب ضد داعش، والتي ساهمت فيها دون أن تتلقى أي تعويض حقيقي من الولايات المتحدة.
إن مصير العراق، الذي لم يتعافَ قط من عقود من المناورات الإمبريالية، ولا سيما الغزو الأمريكي عام 2003 وما تلاه من تفكيك مؤسسات الدولة ثم خمسة عشر عامًا من الحرب الأهلية، ربما ينذر بمستقبل إيران. هذا الخطر واردٌ لدرجة أن وزير الدفاع الأمريكي شعر مُضطرًا للتصريح في الثاني من مارس:
"هذه العملية ليست العراق. العراق ليس إلى ما لا نهاية. لن يكون هناك مستنقع بناء دولة"ولكن بشن هذه الحرب، بهدف إسقاط نظام يعتبرونه غير خاضع لمصالحهم بما فيه الكفاية، أو بالسعي لإثارة الانقسامات داخله لإضعافه وتكوين فريق مُستعد للاستسلام، فإن ترامب ونتنياهو والقيادة العسكرية الأمريكية قد خاطروا تحديدًا بخلق "حرب لا نهاية لها".
إيران تُشكّل ركيزة استراتيجية في منطقة مضطربة، إذ تُجاور أفغانستان وباكستان، اللتين تشهدان حربًا حاليًا، ودولًا انبثقت عن الاتحاد السوفيتي، مثل تركمانستان وأرمينيا وأذربيجان، التي تُعاني هي الأخرى من صراعات داخلية. كما أنها حليف اقتصادي للصين وروسيا. إن تفتتها، بفعل قوى الطرد المركزي التي قد تُطلقها هذه الحرب الإمبريالية الجديدة، لن يُؤدي إلا إلى تسريع وتيرة الحرب الشاملة.
نُشر بتاريخ 04/03/2026.
-------------------------
الملاحظات
المصدر:جريدة نضال العمال عددرقم3005 ,التى يصدرها (الاتحادالشيوعى الاممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط المقال الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/journal/moyen-orient-escalade-menace-monde-192277.html
-كفرالدوار8مارس-اذار2026.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي