|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

منى نوال حلمى
2026 / 3 / 9
منى نوال حلمى
================
الى " المجتمع المتدين بطبعه " ... شبعنا تدين كفاية لحد كده
وهذا الروتين ، يصبح " ضرورة " فى بلادنا ، حيث يسهل على الناس ، " اخفاء " حقيقة الأشياء ، تحت السجادة ، أو " الشوشرة " ، و " الغلوشة " عليها ، قائلين :
" اذا بُليتم فاستتروا ".
ان " تغطية " المشاعر ، و" لف " التناقضات جنبا الى جنب ، و" تسمية " الاحتياجات بغير مسمياتها ، تخلق " دوافع " الجريمة ، وتحدد " أهدافها " ، منذ بدء الخليقة حتى الآن ا.... " ثالوث " المال ، الجنس ، السيطرة .
" ثالوث الجريمة " ، ليس قاصرا فقط على مجتمعاتنا . انه مثل الأكل والشُرب والكلام ، ظاهرة عالمية ، يرتكبها الجميع ، وان اختلفت الأشكال ، باختلاف درجة التقدم الحضارى . ودرجة التقدم الحضارى ، تقيسها تقدم النساء ، فى الأسرة والدولة .
ان تقدم النساء ، يعنى" العدالة الأخلاقية " ، و" العدالة الثقافية " ، و " العدالة التشريعية " ، و" العدالة القانونية ".
وفى مجتمعاتنا 2026 ، تعانى الفتيات والنساء والأطفال الاناث ، من عدم العدالة الأخلاقية ، وعدم العدالة الثقافية ، وعدم العدالة التشريعية ، وعدم العدالة القانونية .
وأى شخص ينكر غياب العدالة فى مجتمعاتنا ، بين النساء والرجال ، يمكنه
المقارنة بين مصر ، والدول الاسكندينافية ، على سبيل المثال .
اذن يقول المنطق ، مدعما بتجارب الواقع ، أن الجرائم فى مجتمعاتنا ، بالضرورة ، ستكون أكثر من ناحية الكم . وفى الكيف ، أى فى درجة البشاعة أيضا .
فى فنلندا ، أو فى النرويج ، لا نجد منْ يغلف الجريمة ، أو يبررها ، أو يستهين بدلالالتها ، وعواقبها ، اذا كانت الضحية " امرأة ". فهذه الدول تقدمت حضاريا ، واستأسرت بالمراكز الأولى ، فى جودة الحياة ، والسعادة ، لأنها جعلت " العدالة للنساء "، أولوية ،
داخل وخارج الأسرة ، على المدى الطويل ، وشغلها الشاغل على المدى القصير .
أما فى مجتمعاتنا ، تطورت الجرائم كما ، وكيفا . فأسلوب الجريمة يزداد شراسة ، ضد الطفلة والفتاة والمرأة ، مقارنة بالخمسينات والستينات ، من القرن الماضى . وهذا يعنى زيادة وتطرف وتشدد وتزمت ، " الجرعة الذكورية " ، التى يغذيها التطرف والتشدد والتزمت الدينى ، والتأسلم الشكلى .
نرى اليوم جرائم كلاشينكوف ، والذبح بالسكاكين ، والحرق بالنار ، والرمى من
البلاكونات ، والخنق بالأيدى بعد الاغتصاب ، وتشويه بماء النار ، و ليس فقط بين غرباء , بل بين أفراد الأسرة أو العائلة الواحدة . وبعد القتل ، يحدث التنكيل بالجثث ، وتكييسها فى أكياس القمامة ، ثم القائها فى المصارف ، أو تخزينها فى السندرة ، والتلاجة ، أو دفنها تحت البلاط ، أو تقطيعها الى قطع صغيرة ، وطبخها .
نجد دائما الأعذار ، للذكور الذين يضربون ويشتمون ويذبحون ويحرقون ويخنقون ، ويغتصبون ، واحدة من جنس النساء . وهنا يكون " العذر هنا أقبح من الذنب ". واذا لم يجدوا عذرا ، قالوا : " لحظة شيطان " .. " وقت القدر يِعمى البصر"، أو " الأعمار بيد الله " . وفى رمضان ، يقولون بقلب بارد " كان صايم ".." كانت تستنى
بعد الفطار وتكلمه ". لماذا لم يتحكم فى مشاعره ، أليس هو الجنس الأعلى المتفوق ؟. ولماذا يصوم ، اذا كان صيامه ، سببا لذبح الناس ؟.
" جوزها زهق من الحاحها ، ضربها وشتمها ، رمى عليها يمين الطلاق ، وبعدين ذبحها وفصل راسها عن جسمها ، أمام العيال .
يندهش الناس ، كيف يدق عنق مراته المنقبة ، وهو الشاب حافظ القرآن ، ذو
اللحية الطويلة ، ويأخذ ابنه معه الى المسجد ، فى صلاة الجمعة ، أوصلاة التراويح ، لا يفوته فرض ، أو سُنة ؟. منْ قال أن الالتزام بالعبادات والطقوس الدينية ، يحصن الانسان ضد ارتكاب جرائم الذبح والقتل ، والتحرش ؟. أغلب الناس يمارسون أبشع الموبيقات ، ثم يتوبون ، يركعون ركعتين ، يستغفرون الله . لكنهم يكررون فسادهم الأخلاقى .. ويكررون التوبة والاستغفار ، وهكذا .
ان ادانة المرأة " الضحية " المذبوحة أو المحروقة ، وتبرئة " الذابح " ، أو
" الحارق " ، لهو أكبر تهديد أخلاقى .
نحن محاصرون بالمقولة : " نحن مجتمع متدين بطبعه " . ان متابعة الجرائم اليومية ، ضد النساء ، تجعلنى أقول : " كفاية تدين بقى لغاية كده ".