|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 3 / 9
فرح بعض الاعراب بالهجمات الجوية الامريكية و الإسرائيلية على طهران , معتبرين ان القضاء على النظام في طهران سوف يخلص العالم من الفقر والقحط , والشرق الأوسط من دمار الحروب والقتل اليومي وبعدها العيش بسلام و هدوء . هؤلاء الناس ينطلقون من منطلق طائفي بغيض لا يفهمون ان هذه الحرب ستقرر مصيرهم ومصير أولادهم واوطانهم . هؤلاء لا يفقهون ان اندحار ايران في هذه الحرب يعني استفراد إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط . اندحار ايران يعني توجيه صواريخ إسرائيل نحو مصر العربية وبعدها تركيا , وربما باكستان . ان الحرب الدائرة على ايران حاليا ليس هدفها تحطيم قوة ايران فحسب , وانما لإفراغ المنطقة العربية من كل منافس لإسرائيل حتى تصل الى هدفها الأعلى وهو " إسرائيل الكبرى" والتي تشمل الأردن وسوريا ولبنان وجزء من مصر والسعودية والعراق.
ومن يعتقد ان ضم السعودية ومصر والعراق الى خارطتهم " إسرائيل الكبرى" غير ممكن , فهو خاطئ . إسرائيل لديها ماكنة إعلامية ضخمة تستطع ان تحول القرد الى غزال والغزال الى قرد على قول المثل العراقي. ليس صعبا على الإعلام العبري ان يقوم بحملة إعلامية ضد تركيا بحجة انها تضطهد المكونات العرقية وخرافة حقوق الانسان او ان تقوم بحملة إعلامية دولية ضد المملكة العربية السعودية بحجة ان المملكة تدعم الإرهاب السني في العالم , وليس صعبا ان تقوم بحملة إعلامية ضد العراق بحجة ايوائه بعض المنظمات المسلحة والتي تعتبرها واشنطن منظمات إرهابية. ليس مستحيلا هذه الأيام ابدا على ماكنة الاعلام الصهيوني من قلب الحقائق , مثل ما استطاعت توجيه عقول بعض المغفلين من المسلمين , بان الشيعة يكفرون الصحابة و يطعنون بالسيدة عائشة زوجة الرسول الأعظم . هذا الاتجاه ,مع كل الأسف, تبناه بعض من أصحاب اللحى الطوية فيخرج احدهم ليقول ان اليهود مسلمين والشيعة كفار . او يخرج احد الملتحين ليقول ان نكاح بنات نتنياهو حلال و نكاح الشيعيات حرام لأنهن كفار !
الطائفية تسربت أيضا الى عقول معظم قادة الشرق الأوسط . كل دول الشرق الأوسط تكاتفت على اسقاط الطائرات المسيرة و الصواريخ الباليستيه الإيرانية المتجه الى إسرائيل , وكل الدول العربية نددت بإيران بحجة مرور صواريخها في سمائهم او ضرب موقع معادي لها على أراضيها . وفي الأخير اشتركت الجامعة العربية بالتنديد بأشد العبارات ما وصفته بـ"الاعتداءات والهجمات الإيرانية" على كل من دولة قطر ومملكة البحرين ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية والأردن وان هذه الهجمات تمثل "انتهاكا صارخا لسيادة دول تنادي بالسلام وعملت من أجل تحقيق الاستقرار ولم تشارك في الحرب".
يا ترى هل ان حماس العرب ضد ايران سيكون نفسه لو , لا سمح الله, كانت الحرب الامريكية – الإسرائيلية ضد تركيا؟ جميع الدول العربية في الشرق الأوسط ستلطم الخدود وسوف ترفض الحرب وتقف بكل قوتها مع تركيا , حتى مع معرفتها ان قوتها لا تنفع ولا تضر.
هل ان ايران تقوم بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على بعض الدول العربية بدون سبب ؟ جميع وكالات الانباء تذكر ان جزء من الهجمات الامريكية – الإسرائيلية تنطلق من أراضي هذه البلدان . القوتين الامريكية والإسرائيلية تقوم بتدمير مواقع اقتصادية داخل ايران كل يوم , فلماذا لا يحق للإيرانيين ضرب المصالح الامريكية في المنطقة ؟ من يرفض الهجمات الإيرانية عليه ان يرفض الهجمات الامريكية والإسرائيلية على المواقع الاقتصادية في ايران .
العرب يجب ان يفقهوا , ان هذه الحرب ليست ضد ايران " الشيعية" , وانما ضد المسلمين كافة . لقد قالها بنيامين نتنياهو بعظمة لسانه , ان المحور الشيعي في طريقه للانهيار , وانه يراقب تشكيل المحور السني الجديد , ذلك المحور الذي يدخل فيه مصر العربية والمملكة السعودية وتركيا وباكستان .جميع هذه الدول يشكل فيه المسلمين من المذاهب السنية الأغلبية .
إسرائيل لا تفرق , مثل بعض الاغبياء من هذه الامة, بين سني وشيعي . إسرائيل صديقة لدولة أذربيجان الشيعية ولكن عدوة لدولة باكستان السنية. إسرائيل تريد ان تستحوذ على منطقة الشرق الأوسط بسنته وشيعته , من يقف بوجه هذا الاستحواذ يعد خطرا عليها سواء كان النظام سني او شيعي , ومن اجل اضعاف كلا الطرفين طرقت الى نشر الفتن الطائفية بينهما . النائب المصري مصطفى بكري في كلمته أمام مجلس النواب قال فيها ، إن "العدوان لا يقتصر على إيران وحدها بل يستهدف إعادة رسم الخرائط في المنطقة العربية ويهدد الأمن القومي العربي منطلقا من المقولة الإسرائيلية، "أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات." وعن أهمية ايران للمنطقة العربية قال اللواء أركان حرب المصري سمير فرج إنه ليس من صالح الدولة المصرية زوال النظام الإيراني. وشدد أن بقاء إيران كقوة مستقلة يمثل ضرورة لـ “الاتزان الاستراتيجي” في المنطقة، قائلا " ليس من صالحنا انهيار إيران وليس من صالحنا زوال النظام، ممكن الحكم يتغير لكن لازم إيران تكون موجودة، يكفي ضياع سوريا والعراق، ولبنان أصلا غير موجود، إضافة إيران كمان، يعني يبقى معدش أمام إسرائيل غيرنا".
اذن , الحرب الدائرة الان في الشرق الأوسط انما هي معركة وجود لدول المنطقة السنية والشيعية , اما السيادة واما التقسيم و التبعية والاحتلال و الاذلال . ومن مصلحة دول الخليج العربية اختيار السيادة , لان التقسيم لا يولد الا دويلات صغيرة تقاتل بعضها البعض . وعلى العرب ان يفهموا ان الحرب على ايران " الشيعية" لم تكن هدفها وقف اعتداء ايران على دولة عربية او رغبتها التمدد على دول المنطقة , وانما هدفها حماية التمدد الإسرائيلي عليها . الحرب الدائرة الان على ايران لا تختلف عن الحرب التي كانت دائرة على مصر العربية " السنية " بعد حرب 1967 , ولكن الفرق بين 1967 و 2026 هو ان حرب 1967 لم يستطع الاعلام الإسرائيلي من بث الفرقة بين المسلمين , فيما نجح عام 2026. محزن جدا.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |