ايران .. القنبلة الذرية ام اسقاط النظام ؟

محمد رضا عباس
2026 / 3 / 7

بدأت الحرب على ايران تكشف اوراقها . الأوراق كشفت ان الهدف الأمريكي – الإسرائيلي من اعلان الحرب على ايران هو النظام الإيراني وليس القنبلة النووية التي ظل الرئيس الأمريكي يحذر العالم منها ويعطي لنفسه ومعه إسرائيل سببا في الهجوم المباغت عليها . جميع المحللين السياسيين اتفقوا على ان اجتماعات جنيف كان فخا لإيران او " تخديرا" لها على ان الدبلوماسية بإمكانها حل المشكلة , ولكن في الحقيقية كانت اجتماعات جنيف طريقا لإعطاء القوات الامريكية والإسرائيلية الوقت الكافي التحضير للحرب . في اجتماعات جنيف اعطى المفاوض الإيراني , من اجل تجنب المواجهة العسكرية , تقريبا كل ما أراده الجانب الأمريكي. لقد اتفق بتخفيض اليورانيوم المخصب من 60% الى الحد الذي يستخدم في مجال الطب , ووافق الجانب الإيراني على زيارة وفد الطاقة الدولية مواقع المفاعل النووية . لقد جاء في حديث الاكاديمي و الخبير في القانون الدولي يوري جدانوف ,ان الإيرانيون وافقوا " على معظم الشروط الأمريكية. و بعد انتهاء محادثات السلام في جنيف، صرح بدر البوسعيدي، وزير خارجية عمان الذي تولى الوساطة، بأن تقدما كبيرا أُحرز في الحوار، وأعلن أن أهم إنجاز تمثل في الاتفاق على ألا تمتلك إيران أبدا، تحت أي ظرف، مواد نووية تمكنها من صنع قنبلة." ولكن كل هذا الكلام كان لا يكفي من منع تل ابيب و واشنطن الهجوم الجوي على ايران .
وهل كانت ايران تمتلك القنبلة الذرية ؟ يأتي الجواب من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروس , حيث قال " لا توجد أدلة على أن إيران تطور سلاحًا نوويًا. " وأكد في مقابلات مع “سي إن إن” و ”الجزيرة" " لم نرَ دليلاً على عمل منهجي لطهران لصنع القنبلة ". هذا التصريح يتناقض بشكل حاد مع موقف واشنطن وتل أبيب اللتين استخدمتا ملف البرنامج النووي لتبرير ضرباتهما على ايران. وفي تصريخ اخر له نقلته شبكة "إن بي سي"، الامريكية قال فيه " إن إيران حصلت على يورانيوم مخصب يكفي لإنتاج أكثر من عشرة رؤوس نووية، لكنها "لا تملك سلاحاً نووياً حتى الآن".
اذا كان المسؤول الاممي لوكالة الطاقة النووية ينفي تملك ايران القنبلة الذرية , فلماذا هذه الحرب اذا ؟ والجواب يأتي مباشرة من القيادتين الامريكية والإسرائيلية. ففي افادة للدبلوماسيين صرح وزير الخارجية الإسرائيلي ساعر جدعون , ان "هدف هذه الحرب هو الإزالة النهائية للتهديدات الوجودية لدولة إسرائيل على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف مستحيل طالما استمر النظام الحالي في إيران " ومن اجل نهاية " التهديدات " , فانه يطالب " تغيير السلطة في طهران". اما سيده نتنياهو فقد وصف الهجوم على ايران من اجل " تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره بيده". وعلى هذا المنوال يصرح وزير دفاع نتنياهو بلا خجل من القواعد الدبلوماسية او الأخلاقية عندما صرح بان جنوده سوف تقتل " المرشد القادم وكل مرشد يتم انتخابه " . فهل تغيرت فقرات القانون الدولي واضيفت له فقرة جديدة تسمح لدولة اجنبية تقرير نوع النظام السياسي لبلد اخر؟ انظر الى الاستهتار الذي وصل برجال السياسة الصهيونية في تل ابيب , والذي يعد استهتار بدول المنطقة ايضا . وهل ان القيادة الجديدة لإيران و المدعومة من قبل نتنياهو او دونالد ترامب ستستقبل بالترحاب من قبل أبناء ايران بعد المجازر والتخريب التي احدثتها عليهم الحرب؟ وهل ان ايران جزيرة من جزر المحيط الهادئ الصغيرة والتي ليس لها عنوان او تاريخ؟ هذه هي مصيبة منطقة الشرق الأوسط , المنطقة تتعامل مع قوى استعمارية متوحشة لا تفهم المنطقة ولا تاريخها ولا تقاليدها ولا طموحاتها . انهم يستخدمون نموذج واحد في التعامل مع كافة شعوب الأرض مقرون بالسلاح المدمر . انهم لا يفهمون مكانة السيد على خامنئي عند شيعة ايران والعالم . بالنسبة للشيعة الملتزمين بخطه لا تقل مكانته من مكانة بابا الفاتكان عند المسيحيين الكاثوليك .
والحقيقة ان نتنياهوا والمحيطين به , لا يمكنهم التطاول على القانون الدولي بدون دعم وتأييد من سيدهم دونالد ترامب , حيث جاء في تصريح اوليانوف بالقول "إن تصريحات القيادتين الأمريكية والإسرائيلية حاليا لا تترك أدنى شك في أن هدفهما الوحيد هو إسقاط الحكومة الشرعية في إيران وتقويض مقومات دولتها بالكامل". وهذا بالضبط ما اصبح معلوما عالميا من ان هدف الرئيس ترامب هو تغيير النظام في ايران حتى قبل الهجمات الاخيرة. ولكن بعد مقتل السيد علي خامنئي اصبح الرئيس الأمريكي لا يتردد في تصريحاته بانه ليس فقط يريد ان يختار القائد القادم في الايران , بل حتى يريد يلعب دورا في إدارة ايران وامتلاك نفطها, وهو تصريح خالي من دبلوماسية وطعنة نجلاء الى ابسط انسان يعيش في ايران , ويعطي السبب حتى لأعداء النظام في الداخل بحمل السلاح للدفاع عن وطنهم. فقد جاء بتصريح الرئيس الأمريكي الى صحيفة " نيويورك تايمز" أن لديه "ثلاثة مرشّحين جيدين جداً" لقيادة إيران، وكان ايران فنزويلا , ذلك البلد الذي يقع ضمن دائرة الهيمنة الامريكية منذ ما يقارب مائة عام , و لم يسمح له حتى بامتلاك دبابة او طائرة مقاتلة. ان الإعلان فقط عن أسماء هؤلاء الثلاث سوف تتبرا عشائرهم منهم , في حالة ان كونهم من الأصول الفارسية . اما اذا كان الثلاث من القومية الكردية او العربية او البلوشية , فان احتمالية قبولهم قادة البلاد قريب من الصفر .
اما التصريح الاغرب لرئيس الأمريكي عندما تحدث الى وكالة بوليتك من انه منفتح على التعاون مع من تبقى من النظام الإيراني الحاكم، حسب تعبيره، مشيرا إلى أنه "يظهر في إيران قادة جدد وكثر هم الذين يرغبون في تولي المنصب، وبعضهم سيكونون أكفاء للغاية". السؤال هو من هذا المسؤول الإيراني الذي يرغب ان يتولى قيادة ايران و يتعاون مع جهة قتلت قادة البلاد ومرشدها الديني و دمر مدنهم وقتل أطفالهم ؟ السيد ترامب على ما يبدوا ينظر الى الدنيا مجرد صفقات تجارية , لا سيادة ولا قانون يحكم و لا ولاء للوطن.
وطبعا عندما تكون تصريحات السيد ترامب غريبه , فأننا لا نستغرب من وزير خارجيته عندما يطلق تصريح غريب أيضا . هذا الوزير قال في تصريحات متلفزة " قد تلعب الولايات المتحدة دورا في حكم إيران في المستقبل.. لا نمانع – ولن نشعر بالحزن – ونأمل أن يتمكن الشعب الإيراني من الإطاحة بهذه الحكومة وإقامة مستقبل جديد لبلدهم. نتمنى أن يكون ذلك ممكنا." بالتأكيد سوف لن يكون ممكنا . الشعب الإيراني معروف باعتزازه لحضارته و نزعته الاستقلالية ورفض التبعية . نعم الشعب الإيراني قد يقبل بقائد قد لا يعير اهمية للقضية الفلسطينية او للدول العربية بعد ان خذلوهم , ولكن سوف لن يقبلوا بقائد يأخذ الأوامر من البيت الأبيض.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر