|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

محيي الدين غريب
2026 / 3 / 7
وإن كان العنوان يبدو مقلقا إلا أنه فى الحقيقة هو الحل الوحيد لتجنب حرب عالمية ثالثة ورابعة.
من المعروف إن العدو التقليدى للحضارة الأوروبية الغربية الديمقراطية منذ الحرب العالمية الثانية، هو الأنظمة الشيوعية والشمولية، متمثلا أولا فى الجار الملاصق، ألا وهوالإتحاد السوفيتى فى الماضى القريب، حيث إستطاعت أوروبا خلال الحرب الباردة أن تتجنب حروبا كبرى، وأن تتوقف عن سباق التسلح، وأن تلجأ إلى مصادر الطاقة النظيفة بديلا عن الطاقة النووية، وأن تسقط حائط برلين، وأن تجذب عددا من دول الكتلة الشرقية إلى النظام الديمقراطى.
ولم يتبقى إلا روسيا بقيادة الدكتاتوربوتين الذى يستبد بالحكم ويرهب كل من يعارضه، ومنذ توليه، شن الحرب على شيشنيا وبعدها جورجيا وأبجازيا وصربيا ومؤخرا فى 2022 غزو أوكراينا وإحتلال إجزاء من أراضيها. سياسة بوتين تسببت فى إراقة دماء عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، ودمار عشرات من المدن، وإرغام العالم أجمع إلى سباق التسليح، وأرغام عدد من الدول المحايدة مثل السويد وفنلندا الإنضمام إلى حلف الناتو، وأرغام معظم دول العالم للتحول إلى مصادر الطاقة النووية الملوثة للبيئة من جديد، ومؤخرا إرغام دول صغيرة قبول إستخدام الأسلحة النووية للدفاع، وإهدار ترليونات من الدولارات.
لسوء الحظ تزامن وجود بوتين إعتلاء ترمب كرئيس لأقوى دولة فى العالم، والذى يعتبره معظم العالم مثيرا للجدل وللقلق، حيث يعد أول رئيس امريكى يتحالف مع الأنظمة الشيوعية، ويقحم الدين فى السياسة، ويتفاخر بالأنظمة الدكتاتورية القمعية فى أنحاء العالم، بل يشجعها، ويعادى الدول الأوروبية التى هى الحليف التقليدى للولايات المتحدة الأمريكية منذ معاهدة باريس في 1783. ترمب يهدد أوروبا بالإنسحاب من حلف الناتو، ويبتزهم ضريبيا، ويسخر من ديمقراطيهم وقيمهم، وتراجع عن مساعدة أوكراينا، وتراجع عن مساعدة
أوروبا ضد أى تهديد، وذلك على حساب إنحيازه لبوتين.
أوروبا أيقنت الآن ولأول مرة أن الولايات المتحدة لا يمكن الإعتماد عليها كحليف كما فى السابق، وبدأت بالفعل جادة فى مضاعفة ميزانية الدفاع وفى تصنيع السلاح النووى وتطويره، بديلا عن تخاذل الولايات المتحدة، وأضطرت للعودة إلى مصادر الطاقة الملوثة للبيئة.
الحل ببساطة وإن كان يبدو معقدا فى ظاهره بعض الشيئ، إلا أنه الإختيار الحتمى، ألا وهو أن تنضم روسيا إلى الإتحاد الأوروبى، وبعدها إلى حلف الناتو، ذلك بالطبع بعد دعوة وتشجيع الشعب الروسى على تبنى النظام الديمقراطي وإسقاط النظام الشيوعى والتخلص من الديكتاتور بوتين.
تكلفة حملة الدعاية لذلك والتحفيزات اللازمة تشكل نسبة صغيرة لا تذكر من ميزانية أوروربا للدفاع .
بعدها يمكن الإستغناء عن الولايات المتحدة لتصبح أوروبا الكبرى كيان مستقل وقوة عظمى بديلا يحقق توازن بين القوى العظمى المتصارعة الأخرى.
الذى يعزز ويدعم فكرة ضم روسيا لأوروبا: * إنتماء روسيا لأوروبا تاريخيًا وجغرافيًا. * جوارها لأوروبا، حيث أن لها حدود مع 9 دول أوروبية، (بينما تبعد الولايات المتحدة الأمريكية 8 آلاف كم عن أوروبا). * التجارب الناجحة لإنضمام دول أوروبا الشرقية التابعة للإتحاد السوفيتى وتكاملها مع دول أوروبا الغربية فى العقود السابقة بعد سقوط حائط برلين، وتحولها إلى أنظمة ديمقراطية وأنضمام معظمها إلى الإتحاد الأوروبى، وبعضها إلى حلف الناتو. * تفاقم مشاكل روسيا الكثيرة مع دول الجوار الحدودية وتهديدها أذا إنضمت إلى حلف الناتو. * تجنب انقسام دول أوروبا بين معسكر شرقي ومعسكر غربي. * الحاجة إلى أوروبا كقوى عظمى محايدة تلعب دورا فعالا فى التوازن العالمى وتهدئة النزاعات والصراعات بين القوى العظمى الأخرى مثل ما بين الولايات المتحدة والصين. * عظمة تراثها الأوروبى الثقافى فى الموسيقى والفن والادب.
تخيل أوروبا الكبرى الجديدة بعد إنضمام روسيا لها، لا تعتمد على الولايات المتحدة، تتضاعف مساحتها خمسة أضعاف، ويزداد عدد سكانها 20%، وتتضاعفت قوتها العسكرية، وتمتلك قوة نووية عظمى، ويتضاعف أسطولها من الأقمار الصناعية العسكرية، ويضاف إليها تراث من الأدب والفنون والموسيقى.
والأهم أنها تعيش فى سلام بدون عبأ الشيوعية والمعسكر الشرقى وما إلى ذلك.
تخيل أن الشعب الروسى بإنضمامه إلى أوروبا، وهو ينتمى إلى أرقى وأكثر القارات عدالة وإشتركية فى العالم، وإنضمامة إلى أوروبا يخفف عنه عبأ الشيوعية والإستبداد والدكتاتورية الذى التصق به لعقود، ويخفف عنه عبأ الحروب الأقليمية التى تكلفه أموالا باهظة وكراهية الدول المجاورة. وليعود إلى أوربا ويصبح معها قوى عظمى حقيقية.
تخيل أن دول العالم أخيرا يمكنها أن تعتمد على أوروبا الكبرى كقوى عظمى عادلة تعمل على التوازن العسكرى العالمى بديلا للولايات المتحدة المهيمنة التى تسعى فقط لبيع سلاحها والتحكم فى مصادر الطاقة بحجة مصالحها.
فهل نجرب التحالف مع الأعداء، لعله يجنب العالم الحروب والمجازر فى السابق، ولعله يوقف ما يحدث الآن من دمار وخراب فى غزة ولبنان واوكراينا وايران.....
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |