|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد سعد خير الله
2026 / 3 / 5
في خضم الحرب الدائرة حاليًا بين أمريكا وإسرائيل من جهة، ونظام الملالي الإرهابي في إيران من جهة أخرى، تتسارع الأحداث بوتيرة غير مسبوقة منذ يومين، بعدما شنت إيران ضربات على الدول الخليجية الست باستخدام المسيّرات والصواريخ، وهي: البحرين، الكويت، قطر، السعودية، سلطنة عُمان، والإمارات التي نالت الحظ والنصيب الأكبر من الضربات باعتبارها الحليف الأول لإسرائيل في الشرق الأوسط، ومعهما الأردن والعراق..
وإذا افترضنا، في أسوأ الأحوال ومن وجهة نظر رجال الملالي في إيران، أن هناك مبررًا لضرب الإمارات والسعودية؛ فالأولى كما أشرنا لعلاقاتها المتميزة ووثيقة الثقة بالدولة الإسرائيلية، والثانية لما تردد، طبقًا لصحيفة واشنطن بوست، عن أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أيد الدبلوماسية علنًا، لكنه حثّ ترامب سرًّا على ضرب إيران وحذر من عواقب عدم التحرك، بل إن شقيقه الأمير خالد بن سلمان نقل رسائل مماثلة في اجتماعات خاصة بواشنطن، بما يعكس ازدواجية الموقف السعودي؛ فإن ذلك، في حد ذاته، يمكن تسويقه في إطار مبررات الضرب. لكن لماذا ضُربت الدول الأخرى، وهي دول تتخذ مواقف أقرب إلى إيران منها إلى إسرائيل؟
قطر جعلت من منصتها الأشهر «الجزيرة» بكل قنواتها منبرًا يشعر معه المشاهد وكأن المحتوى يُبث من طهران لا من الدوحة. أما سلطنة عُمان، فقد استضافت عاصمتها مسقط العديد من جولات التفاوض بين إيران وأمريكا وأطراف أخرى، كان آخرها قبل اندلاع الحرب بأيام، وبذل رجال الدبلوماسية العُمانية، وعلى رأسهم بدر بن حمد البوسعيدي، جهودًا مضنية لإنجاح المفاوضات؛ فلماذا يتم الاعتداء عليهما؟
هذه التطورات لم تقتصر على كونها اعتداءات عسكرية، بل تحولت إلى منظومة من الدهشة والمفارقات، حتى إن هناك جانبًا من الكوميديا السوداء الخالصة يستحق أن يُسجل ويُسلَّط الضوء عليه.
فربما وللمرة الأولى نجد دولة تضرب دولًا أقرب إلى معسكرها، دون أن تكتفي بما تسببت فيه من تخريب في بلدان عربية عدة عبر أذرعها وميليشياتها. فالنظام الإرهابي في طهران لم يكتفِ بزعزعة أربعة بلدان عربية عبر رجاله وميليشياته الذين يقدسون عمائم ولاية الفقيه تقديسًا يفوق تقديسهم للدين ذاته، بل امتدت أفعاله لتشمل العراق وسوريا واليمن ولبنان، إلى جانب غزة، وما تسببوا فيه من هندسة للأحداث الإرهابية في السابع من أكتوبر 2023، التي استهدفت المدنيين الإسرائيليين العزل على يد ميليشيات حماس الإرهابية التابعة لهم.
هذه الأحداث التي هزت العالم بأسره أطلقت موجة استقطاب عابرة للحدود والقارات، وأفسدت اللحمة المجتمعية في العديد من البلدان، لتضع العالم أمام مشهد فوضوي مركّب بين الإرهاب والسياسة والدين، حيث تتشابك المصالح وتتقاطع الحسابات بطريقة لم يشهدها التاريخ الحديث بهذه الكثافة والجرأة.
قد يسأل أحد القرّاء: ولماذا هذا العداء المستتر من رجال ولاية الفقيه للدول العربية؟ ذلك العداء الذي تفضحه الممارسات والاعتداءات التي شملت إحدى عشرة دولة عربية، إلى جانب قطاع غزة، الذي كان الاعتداء عليه من نوعٍ آخر، حيث شاركت إيران في تحويله إلى البؤرة الأكبر للإرهابيين والمتطرفين على مستوى العالم، لكي يصبح خنجرًا إيرانيًا في ظهر إسرائيل، وتكون الضحايا، في أسوأ الأحوال، دماءً عربية لا فارسية. أجيب عن ذلك بتصريحين سابقين، أحدهما فائق الأهمية وعظيم الدلالة، جاء على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي تأكد مقتله.
الأول في 13 يونيو/حزيران 2024، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كاني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، قائلاً: "خلافات أمريكا مع إيران تدور حول الحصة التي خصصتها لنا. لم نقبل بذلك، ونسعى جاهدين للحصول على حصتنا في المنطقة". ورغم خطورة هذه التصريحات وطبيعتها الكارثية، التي تكشف بوضوح عن نوايا إيران الخبيثة، تجاهلها الواقع العربي في ما يُسمى "محور المقاومة" تمامًا، وكأن المسؤول لم يقلها من الأساس.
أما الثاني، في السادس والعشرين من أغسطس/آب 2024، لخص المرشد الأعلى علي خامنئي الصراع السني الشيعي، وكشف عن نظرة إيران الحقيقية للمسلمين السنة في جميع أنحاء العالم، عندما غرد ببيان بالغ الأهمية: "أنا مسالم مع من هم مسالمون معكم، وأنا في حرب مع من هم في حرب معكم إلى يوم القيامة. المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية مستمرة ولن تنتهي أبدًا". وقد قوبل هذا البيان بنفس الطريقة التي قوبل بها بيان علي باقري، حيث كان رد الفعل السائد في "معاقل الكراهية والعداء لإسرائيل" صمتًا مطبقًا كصمت القبور.
الدرس المستفاد: الكراهية حائط صلب، ضخم وعالٍ كالفولاذ يحجب الرؤية، وإسرائيل ليست العدو. العدو الحقيقي هم رجال ولاية الفقيه من الملالي، الذين يتشاركون العداء لليهود والإسرائيليين مع رجال الدين السنة.
أتمنى من أعماقي أن تغرب شمس النظام الديني الإيراني الجاسم عن صدور الإيرانيين الذين عانوا منذ 47 عامًا،
فهم أمة عظيمة تستحق ما هو أفضل بكثير.
تنويه: نُشر هذا المقال في عمودي بصحيفة Bulletin السويدية يوم،3 مارس 2026، ويُنشر هنا حصريًا
باللغة العربية في الحوار المتمدن.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |