عين التينة ، صافي صافي

مهند طلال الاخرس
2026 / 3 / 4

عين التينة رواية لصافي صافي تقع على متن 143 صفحة من القطع المتوسط، وهي من اصدارات الاتحاد العام للادباء والكتاب الفلسطينيين في رام الله/فلسطين سنة 2025.

عين التينة نصّ سردي/روائي مكثّف يقوم على ثنائية الحبّ والوطن، ويجعل من اللقاء العاطفي مدخلًا لاستعادة المكان والذاكرة معًا.

تدور احداث الرواية بشكل اساسي بين عاشقين فرقتهم الايام والسنين والشتات، فاحدهم داخل البلاد [السارد] والاخر في الشتات [حنان]، وعادا ليلتقيا في البلاد من خلال المشاركة في جولة مسار سياحي الى بيسان وقراها وخاصة عين التينة التي تشكّل بؤرة رمزية ومكانية للرواية ...

واثناء التجوال في بيسان ومن خلال الحوار [همس العاشقين وتصاعد النبضات وتفاعل الخطوات كون الارض تعرف ابنائها] تتفاعل احداث الرواية مع تدفق الشوق ابتداء ومع الحنين لتلك الايام؛ وتلك الايام تعني تطابق النص مع المكان من خلال لقاء الحبيبين، ومن خلال تحصين الذاكرة، وتجديد الارتباط بالارض [بيسان] حيث بيسان موطن حنان وعائلتها قبل النكبة وفيها قبور اجدادها منذ القدم، وهذا لوحده تاريخ يهزم اصحاب الخرافة القادمين من بطون الكتب والاساطير...

في الرواية يتداخل الخاص بالعام؛ فالحوار بين الحبيبين لا يقتصر على استعادة ذكريات شخصية، بل يتحول إلى استدعاء لذاكرة جماعية، حيث تمثل بيسان بالنسبة لحنان موطن العائلة قبل النكبة، وأرض الأجداد، وفيها قبورهم الممتدة في عمق التاريخ. ومع كل خطوة في الأرض، تتصاعد النبضات، ويغدو المكان شاهدًا على الحبّ والاقتلاع معًا.

الرحلة إلى بيسان ليست مجرد زيارة سياحية، بل فعل استعادة وتحصين للذاكرة. فالمكان يتحول إلى نصّ موازٍ، يقرأه العاشقان كما يقرآن نفسيهما. وتصبح الأرض كأنها تعرف أبناءها، وتستجيب لهمسهم، في انسجام بين الجغرافيا والعاطفة.

تتناول الرواية قضايا الهوية والاغتراب، والارتباط الوجداني بالأرض والتضاريس، كما تناقش معنى الالتزام والنضج وتطرح موضوع الداخل والخارج بشكل يعكس مستوى وعمق الازمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والتي تطال احد اهم اركان هويته...

الرواية، بحجمها المتوسط، تعتمد لغة شعرية سلسة وبسيطة وشفافة وصافية، تتناغم مع بساطة ايام البلاد، وشفافة متناسبة مع شفافية قلوب الاحباء ولقاءهم بعد غياب، وصافية كعادة كل مياه الينابيع والجداول التي غمس صافي صافي اقدامه فيها ليغرس اقدامه في ارضه اكثر واكثر، في كناية عميقة عن تجذر الشعب الفلسطين بارضه وذاكرته..

كما ان الرواية محملة بمضامين وطنية ذات رمزية عالية، كما تتضمن حوارًا داخليًا عميقًا تثيره في انفس شخوصها اولا ثم لا تلبث بان تنتقل عدواه الى القاريء، وهذا كله يجعل من التجوال في بيسان رحلة في الذاكرة والوجدان أكثر مما هو انتقال في الجغرافيا.

في النهاية، لا تقدّم الرواية حلًا حاسمًا بقدر ما تفتح أفقًا للتصالح مع الذات عبر استعادة المكان ولو جزئيا. فلقاء الحبيبين في عين التينة -تحت اعين الاحتلال وتحكمه -يصبح رمزًا لإمكان التقاء الفلسطيني بأرضه رغم الفقدان والالم وهول التضحيات، كل ذلك في سبيل الابقاء على هوية الارض، في سبيل بقاء الفلسطينيين ضمن صيرورة السياق التاريخي والفعل الحضاري، وكأن الحبّ هنا هو استعارة عن الوطن، والوطن هو الامتحان الأكبر للحبّ.

#مهند_طلال_الاخرس

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي