|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 3 / 4
تدور حول الاجابة على سؤال احد الأصدقاء الأكارم :
هل انتَ مع.. "حق القوة" ..أم .."قوة الحق ".؟!!
- كما افهم فإن التمييز بين " قوّة الحق" و "حقّ القوّة " ليس مجرد لعب بالألفاظ، بل هو فرق جوهري بين منطقين متناقضين في فهم العالم والعلاقات الإنسانية..
إنه الفرق بين عالم تُحكمه القيم ، وعالم تُحكمه الغرائز.
- لكن - للأسف الشديد - هناك حالات في التاريخ ، وفي الواقع المعاصر، لا بد وان تظهر فيها حدود " قوّة الحق"، وتزأر عليها أسود الحضارة.
بالذات عندما تواجه مدنية الانسانية جماعات أصولية تكفيرية ، أو تنظيمات دينية سياسية ( حماس- داعش- ملالي ايران- طالبان .. )،
أي جماعات و ميليشيات ارهابية سياسية .. وكيانات ظلامية ،
تتبنّى فكراً - دينيا أو دنيوياً - يقوم على الكراهية والعنف، وترفض أية قيمة إنسانية مشتركة، ولا تعترف بالحوار أو التعايش أو القانون المدني...
أعتقد في مثل هذه الأحوال ، يصبح التسامح مع مثل هؤلاء بمثابة سذاجة مفرطة ، ذات خطورة مدمرة ،
ويكون - عندئذٍ -الاحتكام إلى المبادئ وحدها غير كافٍ، لحماية المجتمعات الانسانية، أو صون قيم الحداثة وحياة الأبرياء ..
وبالتالي يكون لزاماً على الحضارة الانسانية جمعاء ، ان تتعاضد أنيابها معاً ، كي تحمي ذاتها ومنجزاتها باستخدام " حق القوة " ،
وبالتالي فرض تقدمها وقيمها وعلمها بالقوة التي تشكم أذى الظلام المقدس ، وإرهاب التدهور العقلي المتفاقم لدى البعض..
والسبب - ببساطة - هو ان هذا الفكر الديني التكفيري المُتطرف ، الذي يقوم على إلغاء الآخر ، لا يمكن إقناعه بمنطق المشاركة، ولا يمكن ردعه بالنداءات الأخلاقية او المناشدات الانسانية ،
لأنه لا يرى في الطرف الآخر شريكاً في الإنسانية أصلاً.
بالطبع ، لكن هذا لا يعني أن يصبح " حقّ القوة" بديلاً دائماً أو مبدأً عاماً.
بل يعني أن هناك حالات استثنائية ومنعطفات تاريخية ، تفرض فيها حماية الإنسان والمجتمع استخدام أدوات الردع، ليس بوصفها انتصاراً للقوة، بل بوصفها دفاعاً عن الحق نفسه.
بمعنى ان تكون القوة هنا ليست غاية ، بل وسيلة اضطرارية لمنع مزيد من العنف، ولحماية حياة الناس، ولإعادة فتح الطريق أمام قيم العيش المشترك التي لا يمكن أن تزدهر في ظل تهديد دائم.
بهذا المعنى، يمكن القول إن "قوة الحق" تظل هي الأساس، لكنها تحتاج أحياناً إلى قوة تحميها عندما تواجه من يرفض كل أشكال الحوار، ويصرّ على فرض رؤيته بالعنف.
قصارى القول :
في تقديري ، الحضارة الانسانية بلا أنياب حادة، وقوة جادة، تدافع عنها ، ستموت بسرعة،
والقيم الاخلاقية والتقدمية والعلمية ..، لا تزدهر ولا تتقدم أو تحيا في الفراغ ،
بل تحتاج إلى بيئة آمنة مستقرة ، كي تُمارس وتسمو، وإلى مجتمع واعٍ ،متعلم ، قادر على الدفاع عنها ، حين تتعرض للخطر..
او حين تتعرض الى طوفان إرهابي مفاجئ من زبانية الجهل والهمجية القروسطية..
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |