|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 3 / 2
بين الحين والأخر تعاني الدول الصناعية , وغير الصناعية أيضا, انخفاض في عجز الحساب الجاري , أي صافي دخل الدولة من مدفوعات ومقبوضات الخارجية كل عام . المقبوضات تشمل كل ما يدخل للبلد من سلع وخدمات واستثمارات وارباح الشركات في الخارج ( العائدة للبلد ), فيمل تشمل المصروفات قيمة الاستيرادات من السلع والخدمات بما فيها الاستثمارات في الخارج و المساعدات الخارجية .
لقد كشفت الدراسات من ان المصاريف الاستثمارية تلعب دورا رئيسيا في تحديد مسار عجز الحساب الجاري للبلدان . في أعوام الثمانينيات القرن الماضي شاهد الاقتصاد الأمريكي ارتفاع في العجز في كلا من الحساب الجاري و الميزانية السنوية للحكومة . هذه العجز المزدوج دعا الكثير من المحللين الاقتصاديين الاستنتاج من ان العجز في ميزانية الدولة هو السبب في ظهور العجز في الحساب الجاري , وان هناك علاقة طردية بين كلا العجزين , الحساب الجاري و العجز المالي . على سبيل المثال , شاهد الاقتصاد الامريكي عجز مالي قدره 5.1% عام 1985 قابله عجز في الحساب الجاري قدره 2.9% من الإنتاج المحلي . في عام 2005 كان العجز المالي 2.6% فيما بلغ العجز في الحساب الجاري 5.8% . وفي عام 2020 بلغ العجز المالي 15.0% فيما بلغ العجز في الحساب الجاري 3.0% من الإنتاج المحلي. اذن هناك علاقة طردية بين الاثنين .
ولكن كيف ؟
أولا. عندما يزداد العجز المالي للدولة تضطر هذه الدولة بالاقتراض من المصادر المحلية او الأجنبية من اجل تغطية العجز.
ثانيا. هذه الاقتراض سوف يؤدي الى تصاعد نسبة الفائدة . أي كلما زاد الطلب على القروض زادت نسبة الفوائد عليها .
ثالثا. ان ارتفاع سعر الفائدة تجذب المستثمرين الأجانب ويؤدي الى ارتفاع الطلب على العملة المحلية مما يؤدي الى ارتفاع سعرها .
رابعا. ارتفاع قيمة العملة الداخلية سوف يؤدي الى زيادة الاستيرادات وانخفاض في الصادرات , وفي النتيجة يؤدي الى العجز التجاري .
خامسا. وطالما وان العجز التجاري هو جزء من الحساب الجاري , فان ارتفاع العجز سوف يؤدي الى ارتفاع العجز في الحساب الجاري.
وهل يصاب الاقتصاد العربي بهذا المرض الثنائي ؟ نعم . قد يعاني اقتصاد بلد عربي معين من عجز مالي وعجز في الحساب الجاري بنفس الوقت , خاصة الدول التي ليست غنية بالموارد الطبيعية مثل النفط و الغاز . هذه الدول تعاني من عجز في ميزان المدفوعات المستمر , طالما وان استيراداتها تفوق صادراتها. لقد أصدرت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، بان رصيد الحساب الجاري للدول العربية سجل فائضًا بلغ 369.8 مليار دولار خلال عام 2022، بزيادة قدرها 205% مقارنة بعام 2021 مع تباين الوضع بين الدول العربية، حيث سجلت أرصدة الحساب الجاري فائضًا في الدول العربية النفطية في مقابل عجز في الدول منخفضة الدخل. وذكرت المؤسسة، أن هناك 10 دول عربية حققت فائضًا في رصيد حسابها الجاري خلال عام 2022 مقارنة مع 8 دول في عام 2021، وتصدرت السعودية المقدمة محققة فائضًا في رصيد حسابها الجاري بلغ 162 مليار دولار، وحلت الإمارات في المرتبة الثانية محققة فائضًا قدره 74.2 مليار دولار. على صعيد متصل، تراجع فائض الحساب الجاري في كل من ليبيا ولبنان خلال عام 2022، وفي المقابل استطاعت كل من الجزائر وسلطنة عمان تحويل عجز الحساب الجاري إلى فائض خلال العام نفسه. لم اعثر على معلومات جديدة , ولكن على العموم فان الدول التي لا تصدر النفط والغاز هي من تعاني من عجز في الحساب الجاري .
ما هي مخاطر استمرار العجز في الحساب الجاري ؟ كثيرة جدا و تؤشر الى وجود خلل في الاقتصادي الوطني ويجب معالجته , ومن هذه المخاطر هي :
اولا. زيادة في حجم القروض الداخلية والخارجية على الدولة وقد تصبح عبء عليها.
ثانيا. ارتفاع حجم القروض يعني ارتفاع حجم الفوائد عليها مما تؤدي الى عدم قدرتها على تنفيذ مشاريع اقتصادية.
ثالثا. انها تعطل التنمية الاقتصادية , حيث انها تؤشر على زيادة استهلاك البلد على الاستثمار. أي عدم قدرة البلد على الاستثمار نظرا لقلة موارده المالية .
رابعا. يؤدي الى انخفاض في قيمة العملة المحلية الامر الذي يؤدي الى عدم قدرة البلد على المنافسة في الأسواق العالمية.
خامسا. يؤشر الى اعتماد البلد على الاستيراد وعدم قدرته على تمويل المشاريع الاقتصادية.
كيف المعالجة ؟
امام صناع القرار ثلاث حلول , ولكن ليست سهلة الإنجاز وهي:
أولا. القضاء على العجز المالي . ليس سهلا اذا سالت رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
ثانيا. السيطرة على سعر الصرف وعدم السماح للعملة المحلية بالانخفاض او الصعود الكبير. ليس لدى الدول العربية القدرة على ضبط سعر عملتها طالما وانها تسعر بسعر الدولار.
ثالثا. تشجيع المواطن على الادخار والاستثمار, وهو امر ليس سهلا على اغلب الدول العربية حيث من غير المعقول مطالبة مواطن بالادخار وراتبه الشهري لا يكفي حاجات اسرته.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |