|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 28
مع الأسف , ان الشعوب العربية فهمت الفيدرالية مشروع صهيوني ,امريكي , و استعماري هدفه تفكيك الشعوب , وهو امر غير صحيح . والحقيقة ان الفيدرالية نظام يسمح لأبناء المنطقة إدارة منطقتم بأنفسهم , وبذلك يمكنهم تشريع قوانين خاصة بهم على ان لا تعارض دستور بلادهم ,و تعطيهم حق انتخاب ممثليهم من يجدوه يملك الكفاءة والخبرة ,وتعطيهم حق ممارسة عقائدهم الدينية والاجتماعية والمذهبية بكامل الحرية . هذا هو مضمون الفيدرالية , ولهذا السبب اختار 28 بلدا هذا النظام , وكلها من النظم الناجحة اقتصاديا وسياسيا وامنيا , ولم نسمع او نقرا ان منطقة فيدرالية طالبت الانفصال , اللهم الا إقليم كردستان العراق عام 2017 .
النظام الفيدرالي يمكن تطبيقه على سوريا , لبنان , وحتى مصر والسودان والجزائر وليبيا. والسبب هو تنوع السكاني في هذه البلدان ,ولكن رغم ذلك تقاد هذه الدول من قبل إدارة مركزية تطبق قراراتها على الجميع , مما يولد شعور من الاقصاء والتهميش للمكونات . مثال على ذلك , نظام صدام حسين همش الشيعة والكرد في العراق , على الرغم من ان المكونين يشكلون 80% من الشعب العراقي, الامر الذي دعا كلا المكونين النفور من النظام . فلو قراءة أي كتاب عن تاريخ العراق الحديث سوف تجد ما أقوله , سوف تجد ان 80% من وزراء النظام , ضباط الجيش والشرطة , وكبار السلك الدبلوماسي كانوا من مكون واحد .
في سوريا أيضا توجد أقليات مسيحية وعلوية وكردية وشيعية و درزية . هذه الأقليات تركزت في مناطق معينة من سورية , فتخذ العلويون مناطق الساحل , الكرد مناطق شمال شرق سوريا , الدرز مناطق جنوب سوريا , فيما يتواجد الشيعة في ادلب وحلب و حمص ودمشق القديمة , والمسيحيون في الجزيرة السورية وحمص واللاذقية ودمشق وحماة وطرطوس .
لم نسمع او نقرا ان نظام بشار الأسد قد همش مكون على حساب مكون اخر . كانت الحكومة والجيش و السلك الدبلوماسي اغلبهم من المكون السني , وهو الأكبر في سوريا. كما لم نسمع ان المكون الدرزي او المسيحي او العلوي ( مذهب بشار الأسد) او الشيعي تحدى الحكومة . بل حتى المكون الكردي كان قابل بحكم بشار وكانت هناك اتصالات من اجل تحقيق مطالبهم . وان كل ما في الامر هو ان المتشددون من أبناء المكون السني , رفضوا عائلة علوية تحكم البلاد , فاصبح هذا الرفض "ثورة" تقوده منظمة تحرير الشام .
لم يتغير نظام الحكم في سوريا مع دخول منظمة تحرير الشام دمشق بدعم امريكي – تركي – إسرائيلي . لقد تغيرت القيادة ولكن لم تتغير طريقة الحكم . الجماعة التي دخلت دمشق , العاصمة كانت ذات توجهات اقصائية , شمولية , ولا تؤمن بالتعددية . انها تريد تستعمل المركزية المطلقة على سوريا , حسب إرشادات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان . فالرئيس التركي هو الاخر يفهم الفيدرالية على انها تقسيم , ولهذا يحارب المكون الكردي في تركيا على هذا المطلب. ولكن الغريب ان الولايات المتحدة الامريكية , وهي الدولة الفيدرالية والكبيرة في العالم , وقفت مع سلطة احمد الشرع في القضاء على الحركة الكردية السورية ودخول عسكر الشرع مواقعهم في الآونة الأخيرة.
لقد علمنا التاريخ ان إرادة الشعوب لا تقهر . المركز لا يستطع السيطرة على شعور ووجدان الشعوب . الاتحاد السوفيتي ادخل اقوام كثيرة تحت حكمه , ولكن بمجرد انتهت حقبته , رجعت الاقوام الى أصولها . صدام استعمل اشد العنف والقسوة بحق المكون الكردي والشيعي , ولكن بمجرد سقوطه استلم المكونين حقوقهما المهدورة . دول أخرى تستطع تجنب الاقتتال الداخلي او الاضطرابات السياسية لو منحت لأقلياتها الحكم الذاتي .
اذن , ان الفيدرالية تجنب أبناء البلد الواحد القتال , وهذا ما جرى في العراق . لم يهدئ العراق الا بعد ان منحت حكومة بغداد الفيدرالية لإقليم كردستان . هذا وان فيدرالية الإقليم الكردي لم تحل المشاكل مع المركز , لان شكل فيدرالية اقليم كردستان غريبة و لا يوجد لها تعريف في قواميس الإدارة والسياسة , ولكن على الأقل جنبت العراق من حروب دامية و متكررة ذهب ضحيتها الالاف من الشباب العراقي.
من هذا المنطلق , تحتاج دول الشرق الأوسط ذات المكونات المتعددة تطبيق الفيدرالية لإدارة شؤون مكوناته , ولكن على ان لا يمروا بتجربة العراق . العراق منح الفيدرالية للمكون الكردي دون دراسة معمقة وتشريع قوانين تحدد نوع العلاقة بينها وبين المركز. العلاقة المتشنجة دائما بين إدارة الإقليم والمركز خلق خوف في قلب كل سياسي يطالب بالفيدرالية في العراق. ولو كانت فيدرالية إقليم كردستان ناجحة , لكان هناك عدد من الأقاليم في العراق تحت قيادة بغداد.
ربما أيديولوجية القادة الجدد في السورية المتشددة او تجربة إقليم كردستان العراق او الضغط التركي كانوا السبب الذي أدى الى رفض تفاهم حكومة احمد الشرع مع القيادة الكردية في موضوع الفيدرالية . لا نعرف ما جرى خلف الأبواب المغلقة , ولكن الشيء الأكيد ان قادة المكون الكردي لن يتخلوا عن اللامركزية في الحكم , حيث صرح الزعيم الكردي مظلوم عبدي " ان النظام المركزي الشمولي لم يعد قابلا للاستمرار بعد حرب دامت 14 عاما ". الا ان حكومة الشرع ما زالت تماطل وتفضل المركزية , كون ان الفيدرالية عندها هو التقسيم . فقد جاء في بحث صادر من المركز السوري للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية " إن الوصول إلى الفيدرالية الانفكاكية بالحالة السورية يعني ترسيخ الوضع الحالي دستوريا واستدامة السلطات الحالية والتي لا تمثل الشعب في مناطقها كما أن البعض يخفون نيتهم الانفصالية باستخدام هذا المصطلح ". وجاء في مقال للسيد فراس علاوي , وهو كاتب سوري من ان الفيدرالية في سوريا احتما استغلالها " لتقسيم البلاد جغرافياً وسياسياً، حيث تصبح بوابة لتقسيم على أساس عرقي أو طائفي، وغياب ثقافة دستورية وسياسية تدعم المشاركة والتنوع وتتجاوز منطق الغالب والمغلوب".
بالملخص هناك اثنان من الايدولوجية تتصارع في سوريا . الدولة او القيادة الجديدة وبدعم من تركيا تريد المركزية في الحكم , فيما ان هناك ايدولوجية معاكسة لها تماما وهي المطالبة ب لا مركزية والتي اعلن عنها المكون الكردي والدرزي والعلوي , وامام هذه المكونات هناك طريقا طويلا من النضال لتغيير عقل قوم لا يؤمنون الا ب " امة واحدة" ويستمدون قوتهم من دولة اسم الفيدرالية يرعبها .
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |