التعامل مع أزمة خور عبدالله الجديدة

باسم محمد حسين
2026 / 2 / 27

تولدت أزمة جديدة بين العراق والكويت مؤخراً إثر محاولة العراق للدفاع عن حقوقه الجغرافية في مياه شمال الخليج العربي وتحديداً خور عبدالله.
كلنا يعرف بأن مجلس الأمن الدولي منح الكويت أراضٍ ومياه كانت عراقية سابقاً ضمن العقوبات التي فرضت عليه بعد عام 1991م حيث حصلت الكويت على عمق جديد في أراضي العراق ومياهه، ورضخ العراق لتلك القرارات صاغراً بعد انسحاب جيشه مهزوماً في آذار 1991. والكويت بدورها لم تتوانى عن استثمار تلك الأراضي وخصوصاً في منطقة الرميلة الجنوبية بحفر آبار نفط جديدة وتصدير نفطها الى العالم رابحةً مئات المليارات ولم تكتف بل تمادت أكثر من ذلك في العمق العراقي وكان آخرها حفر سبعة آبار في منطقة أم قصر الحدودية وسط تخاذل من حكومات العراق المتعاقبة بعد 2003. وفي خور عبدالله الفاصل بين حدود الدولتين المائية بدأت الكويت ببناء ميناء جديد أسمته (مبارك) تاركة سواحل طويلة بحدود 500كم طولاً هي الأقرب للملاحة من هذه المنطقة بهدف خنق موانئ العراق في أم قصر وخور الزبير، ولكن هذا الهدف أفشله أحرار العراق حيث لم يمنحوا الكويت ربطاً سككياً .
الآن بعد أن أودع العراق لدى الأمم المتحدة وثائق صحيحة مؤكَدَة (خارطة المجالات البحرية) حول أحقيته في تلك المنطقة والتي ستتضرر الكويت بعد ان تعتمد هذه الخرائط في المنظمات الدولية المختصة حيث سيشترك العراق في حقول النفط والغاز في تلك المنطقة، ثارت ثائرة الحكومة الكويتية ونفر يسير جداً من مواطنيها حول هذا الموضوع وللأسف الشديد ساندتهم دول الخليج وبعض الدول الأخرى كمصر والأردن وفلسطين وايران.
هنا أُشكل على الدبلوماسية العراقية عدم تحركها لغاية الآن بإصدار:-
- بيان توضيحي مفصل حول الموضوع.
- توضيح الأمر إعلامياً وبكثافة في كافة القنوات المتاحة.
- إيفاد خبراء مندوبين عن وزارة الخارجية لتلك الدول مزودين بنسخ من تلك الوثائق ولقاء القادة فيها وتوضيح الغبن بحق العراق.
- التحرك على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمحكمة الدولية لإسقاط القرار 833 لعام 1993 لكون العقوبات الواردة فيه انتهى مفعولها حيث استوفت الكويت جميع مستحقاتها المالية من العراق مع احتفاظها بأراض عراقية واسعة غنية بخاماتها المطلوبة عالمياً بالإضافة الى أنها حاصرت الشعب العراقي طيلة ثلاث عشر سنة دون أن يتأثر النظام السابق وأزلامه وحاشياتهم قيد أنملة، بل كان وبالاً على عامة الشعب.
- توجيه الإعلام الرسمي والمؤيِد بإعداد ونشر فعاليات متعددة لتوضيح الأمر وزيادة قناعة الناس بالموضوع.
- اعداد مسيرات وفعاليات شعبية تؤكد حق العراق وسيادته على تلك المنطقة دون لبس.
- استغلال الموقف الأميركي (الذي يبدو متعاطفاً مع العراق هذه المرة) وتحريك الأمور بهذا الاتجاه.
لأن السياسة هي فن الممكن. وإن لم تمتثل الكويت للأمر الواقع فبالإمكان تقديم شكوى الى المحكمة الدولية لكونها ساعدت الاحتلال الأميركي عام 2003 حيث دخلت القوات الغازية من حدود العراق معها وتسببت بمقتل مئات آلاف المواطنين وتدمير الدولة العراقية والبنى التحتية فيها وبكل ما وصلنا له الآن من تراجع في كل الملفات.
عند ذاك ستمتثل للحق صاغرة.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر