|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 2 / 26
--------------------------
نعم ، لقد تغيّر العالم بسرعة مذهلة،
ولم يعد الإنسان يملك رفاهية التمهّل أو التأمّل الطويل..
فكلّ شيء أصبح “سريعاً " :
الطعام ، الأخبار ، العلاقات، وحتى المعرفة نفسها ..
- و كما ألاحظ ، فقد بتنا اليوم ، نعيش في زمن مختلفٍ تماماً، عما عرفناه أو ألفناه ..
زمان عجائبي لاهث ، حيث معظم الناس فيه تقريبا ، يريدون الوصول إلى الهدف و نول المبتغى بسرعة، تماماً كما يصلون إلى فنجان قهوة أو وجبة جاهزة : حالاً دونما ابطاء ، و بضغطة زر .. و حبذا ، بأقل جهد ممكن ..
أنا ارى ان المشكلة ليست في السرعة وحدها ، بل في أن كثيراً من الناس ،
باتوا يطلبون النتائج و الحلول أو الفهم العميق،
بعقلٍ ضيق قاصر ، لم يتدرّب أصلاً على الصبر،
ويتحدثون بلغو ثقافة ثرثارة ، وقيم مقلدة ..
لم تُبنَ أصلا على أي أساس من الفهم أو الوعي.
يإختصار : هم يريدون الحكمة دون قراءة، والغاية دون رحلة، والنتيجة دون فهم الطريق..
و أنا اعتقد ـ هذه الانواع من التفاهة العقلية، انتشرت بيننا ، فقط لأنها سهلة المنال ، و لأنها عادات مطبوعة ، لا تتطلب من فهم الإنسان البسيط، سوى الاجترار والتكرار ـ أو استهلاك فقط ما قيل وقال ..
بينما الأفكار الكبيرة والتأملات العظيمة ، فهي تحتاج - كما نعلم - إلى جهد مضنٍ و وقت طويل ، وإلى عقل مثابر وذهن مستعدّ ، وإلى مساحة خاطر خاصة ، للتأمل فيما كائن أو يكون . .
- للاسف بات القليل منا ، يُدرك ان هناك مفاهيم ، ومعان وأفكار لا يمكن ضغطها في دقيقة ، ولا يمكن شرحها في منشور قصير،
ولا يعي ان المعرفة الحق ، في النهاية- ليست مجرد معلومات جاهزة، بل عوالم وعي متكاملة ، وتجارب متراكمة ، وأفهام لها جذور وحدود وتاريخ مدروس بعناية ..
أي ان المعرفة الحقيقية ليست “سناكاً” ذهنياً.
إنها بناء طويل متراكم ، يحتاج إلى أساسات واضحة متينة ،
و حتما ستنهار حين نختصر الفكرة العميقة ، أكثر مما يجب، وستفقد روحها ، وتتحوّل إلى شيء سطحي لا يشبه أصلها ابدا..
لهذا كله /أعتقد الآن ، ان دور المفكر قد أصبح اليوم، اضحى أصعب من أي وقت مضى...
لكونه يعيش في عالم يطلب منه أن يقدّم الهدف والخلاصة بسرعة، بينما يعرف حقيقة أن المعنى و الهدف المراد ، لا يمكن ان يكون و يُصنع بهذه الطريقة المسلوقة..
وإن عليه واجب إنساني وفكري وأخلاقي ، أن يتحمل ويستوعب ويشرح ، ويُبطئ الإيقاع ، ويعيد الناس إلى مساحة التفكير الهادئ ،
حتى لو كان التيار العام يدفعهم إلى العكس..
قصارى القول :
أنا أعتقد إنّ مقاومة التفاهة، ليست معركة ضد الناس، بل معركة من أجلهم.
معركة لإعادة الاعتبار للجدية في الفهم والتعليم ، للفكرة العميقة، وللأسئلة التي تحتاج وقتاً، وللمعرفة التي تُبنى حجراً فوق حجر..
فبعض الأفكار — مهما تغيّر الزمن — لا يجوز اختصارها.
لأنها ليست مجرد كلمات منثورة ، بل مفاتيح اساسية لا غنى عنها، لفهم الحياة والإنسان والعالم ...
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |