لأنه كيان وظيفي!

عبدالله عطية شناوة
2026 / 2 / 26

لا غرابة في موقف المحميات الخليجية المناهض للعراق وحقوقه، واستخدام كل ما تمتلك من أمكانيات لإلحاق الأذى به، وتفتيته إلى فتات يمكن التحكم بها، بمساعدة أسياد تلك المحميات في واشنطن والقدس المحتلة. فقد كان هذا هو الدور المنوط بها منذ تخليقها وفبركتها على يد أولئك الأسياد.

لكن الأمر يختلف قليلا مع كيان وظيفي آخر حمل في البدء أسم أمارة شرق الأردن، ثم فخّمَ نفسه بأسم رنان هو "المملكة الأردنية الهاشمية".
عاش هذا الكيان عالة على من اختلقوه، الذين رأوا في مراحل لاحقة إيكال مهمة إعالته إلى المحميات الخليجية الثرية، ليصبح ذيلا لها وللكيان الصهيوني في آن معاً.
ومنذ دُفعَ العراق على يد صدام حسين إلى الحرب العبثية المدمرة ضد إيران، نهض كيان شرق الأردن بدور صب مزيد من الوقود في طاحونة الحرب، بمزاعم "التضامن العربي" الزائفة، إلى حد مشاركة ملكها المقبور في إطلاق إحدى قذائفها.

مسلك الملك هذا كان مدعوما، للأسف، من قطاعات واسعة من سكان شرق الأردن، توهماً من البعض بتلك المزاعم، أو انحيازاً طائفيا من قبل أطراف الإسلام السياسي السني الأردني، ذو النفوذ الشعبي الواسع. وكان الأمر بالنسبة لراسمي السياسة الأردنية، مجرد تنفيذ لأوامر الأسياد باستنزاف العراق وإيران معا، والحيلولة دون ما أسماه الملك المقبور دون تشكل ما أسماه ب "هلال شيعي" عل تخوم الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. وفي ذات الوقت فرصة لجني المغانم الإقتصادية من العراق الذي استنزفت الحرب موارده البشرية والأقتصادية وأُثقل بديون المحميات التي تحولت إلى أغلال تضغط على عنقه.

ومع مغامرة صدام حسين بغزو الكويت وما ترتب عليها من عقوبات مختلفة الأوجه، أشدها قسوة هو الحصار الأقتصادي الذي لم يستثنِ حتى حليب، واصل كيان شرق الأردن جني المكاسب من المأساة العراقية، حين تحول إلى منفذ وحيد لإيصال الشحيح من الغذاء والدواء، وفق صيغة النفط مقابل الغذاء التي ارتهنت النفط العراقي.

لكن أخطر أدوار ذلك الكيان كانت بعد الغزو والإحتلال الأمريكي للعراق، حين تحول شرق الأردن إلى هيكل ضخم لضخ الإرهابيين إلى العراق، وخلق وتأجيج الحرب الأهلية الطائفية في البلد المثخن بالجراح، والتي انتهت بقيام "دولة الخلافة الإسلامية" التي تحلم بها قطاعات ليست ضيقة من سكان شرق الأدرن والذين جاء منهم أحمد الخلايلة الذي انتحل أسم أبو مصعب الزرقاوي، سلف أبو بكر البغدادي.

وإلى جانب الجماعات الطائفية التكفيرية التي أنتجت الزرقاوي، وترى ان الغالبية من الشعب العراقي قد "انشقت عن الإسلام وصارت "تعبد القبور" وتتوق إلى القيام بدورها في "الجهاد ضد الرافضة"، هناك أوساط من سكان شرق الأردن ما تزال أسيرة عبادة صدام حسين كبطل" قومي، خانه العراقيون" تكن هي الأخرى كراهية وعداء للعراق.

هذا لا ينفي وجود قطاعات أقل اتساعا وتأثيرا في شرق الأردن، مازالت تتمسك بموقف محايد من العراق والعراقيين، لا يحمل ضغينة ولا محبة وودا، ينصب همها على مواصلة جني المغانم من العلاقة الأقتصادية غير المتكافئة بين بغداد وعمان، ومن سخاء نظام الفساد في بغداد، الذي قدم لعمان بضغط من المحتلين الأمريكان مزايا لم يحصلوا على مثلها من محميات الخليج، مثل إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات الأردنية أو غير الأردنية - بما فيها الصهيونية - التي يغلفها التجار الأردنيون "الشطار" بعبارة "صنع في الأردن"، وكذلك بخفض قيمته 16 دولارا على كل برميل من النفط العراقي المصدّر الى "الأشقاء، بالإضافة للمشاريع العملاقة مثل خط أنبوب النفط باتجاه العقبة، ومصفاة النفط التي سنتشأ في الأردن بأموال عراقية وستنقل ملكيتها إلى كيان شرق الأردن.

ورغم كل هذه المزايا المقدمة من العراق للكيان الوظيفي استجابة لرغبات المحتل الأمريكي، أختار ذلك الكيان الإجهار بعدائه للعراق وحقوقه البحرية والتضامن مع الجهات الساعية إلى خنقه وتفتيته. وذلك لأنه كيان وظيفي وهذه وظيفته.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن