|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
تفروت لحسن
2026 / 2 / 25
تعرف المدارس العليا للتكنولوجيا بأنها مؤسسات للتعليم العالي، وهي تابعة للجامعات، ولها نفس الوضع القانوني لباقي مكونات الجامعة المغربية، خاصة أن طاقمها التربوي-التعليمي هم أساتدة باحثون؛ بدرحاتهم الثلاثة: أساتذة التعليم العالي، أساتذة محاضرون مؤهلون وأساتذة محاضرون، والذين يتم اختيارهم بناء على مباراة التوظيف في التعليم العالي، كما أن طاقمها الأداري يتم اختيارهم بموجب قوانين تحمل المسؤولية المعتمدة.
وتصنف هذه المدارس كمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، بمعنى أن ولوجها يتطلب حصول الطالب على معدلات جيدة، الشيء الذي يجعل غالب طلبتها نخبة متميزة تنافس باقي طلبة المدارس العليا، وطنيا ودوليا، إضافة إلى أن التكوين بها يكون بمجموعات معقولة، وفق المعايير العالمية، حيث ينعدم فيها الإكتضاض، لأن التعليم بها يجمع بين التكوين النظري والتطبيقي والمهني عبر التداريب والإشتغال في ورشات ومختبرات ومختلف أشكال التكوين بالتناوب. وهذا ما يضفي على أنشطتها التكوينية الجودة في البرامج والمناهج التي يراهن عليها القانون الإطار 17/51، والرؤية الاستراتيجية، أي الجودة للجميع.
فما هي مميزات المدارس العليا للتكنولوجيا EST بالمغرب؟
لإطلاع القارئ على خصوصيات هذه المؤسسات، نشير للمعطيات التالية:
- ESTهي مؤسسات جامعية لها تاريخ طويل بالمغرب، يصل إلى 40 سنة، خيث عرفت الدار البيضاء افتتاح أول مدرسة عليا للتكنولوجيا سنة 1986, وبذلك سبقت مؤسسات أخرى كالمدارس الوطنية للعلوم التطبيقة ENSA التي فتحت أولها بمدينة أكادير سنة 1999.
- تقدم المدارس العليا للتكنولوجيا تكوينات وتخصصات علمية وتقنية دقيقة، عديدة ومتنوعة، تتجاوز العشرات حسب طبيعة كل مدرسة، تزود السوق المغربية بالعديد من الكفايات الهامة، وتفيد المقاولة المغربية والدولية من استثمار هذه الكفاءات. ومن بين التكوينات : الهندسات بمختلف أنواعها؛ الكهربائية والميكانيكية والغذائية والطبية...وهندسة الإعلاميات والتجارة والتدبير والتسويق والتواصل...وكلها تخصصات توفر أيضا روافد للتكويات العليا اللاحقة كمدارس المهندسين والتجارة والتسيير أو إجازة التمير وماستر التميز، ويمكن لخريجية هذه المدارس الوصول للذكتوراه.
- الشواهد التي تحضرها المدارس العليا للتكنولوجيا هي الدبلوم الجامعي للتكنولوجيا DUT، بعد سنتين من التكوين النظري والتطبيقي والعملي المكثف خلال أربعة فصول دراسية تتوج ببحث نهاية التدريب والتكوين. كما أن هذه المدارس تفتح تكوينات في إلاجازة التطبيقية القليلة لبعض الطلبة المتفوقبن.
- يصل عدد هذه المدارس إلى 19 مدرسة تغطي التراب الوطني, لكن تميزها يعود إلى توطن بعضها في مدن هامشية وصغيرة، فبالإضافة لإلى تواجدها في مدن كبرى، نجدها في سيدي بنور وخنيفرة والفقيه بنصالح...كما أنها تتواجد في ثلاث مدن من أقاليمنا الجنوبية، كلميم ، العيون والداخلة. كل هذا يمنحها وضعا اعتباريا. إنها مؤسسات جامعية مواطنة بامتياز، تساهم غي التنمية المحلية لأبناء المغرب عامة وللمناطق المحتاجة خاصة، بل إن أطرها الإدارية والتربوية تناضل في ظروف خاصة في بعض المناطق غير الجامعية.
- يشهد تاريخ المدارس العليا للتكنولوجيا على جودة التكوين بها، حيث تخرج منها، وما زالت تتخرج منها، أطرا عليا ومن طرازعال، لهذا أصبح الإقيال عليها في تزايد مستمر، فمثلا في السنوات الثلاث الأخيرة تجاوز التسجيل بها 1200 طالب على المستوى الوطني. ويعزى هذا الإقبال إلى خصوصية وجودة التكوينات المقدمة والتي توافق حاجيات السوق والمقاولة والمجتمع، علما أن الشركات والمقاولات تتهافت لاستقطاب المتخرجين لولوج سوق الشغل.
- لكن رغم كفاءة أطرها، وتميز طلبتها، وجودة التكوين بها، فإن المدارس العليا للنطنولوجيا بالمغرب تعاني من التقزيم من أدوارها العلمية والبحثية والبيداغوجية, وهذا نوع من عدم الإنصاف مقارنة بمؤسسات جامعية أخرى. وهذا ما تلمح له الفقرة الموالية:
- - تقارن المدارس العليا للتكنولوجيا بالمغرب بالمعاهد الجامعية للتكنولوجيا IUT بفرنسا. لكن، هذه الأخيرة تتوسع في تكوينها ليشمل الدبلوم الجامعي والاجازة والماستر وادكتوراه، ومختلف أنواع التكوين مدى الحياة، وهدا يختلف عن مدارسنا المغربية التي تصب أكثر جهودها على الدبلوم الجامعي، وفي أحسن الحالات بعض تخصصات الإجازة والتي بدأت تتناقص لظروف بيداغوجية ومادية، خاصة مع ارتفاع اقبال الطلبة عليها.
- يتوقف التكوين في الإجازة، في أحسن الحالات، أما الماستر ودبلوم المهندس والدكتوراه، فمنعدم وممنوع بموجب القانون- المرسوم التنظيمي للتكوين الجلمعي. وهذا غير مشروع عقليا وغير مبرر علميا، بل يؤثذ على المسار العلمي للطالب الدي يضطر إلى البحث عن منافذ خارجية لاستكمال الدراسة الجامعية، وكأن المدرسة العليا للتكنولوجيا هي فقط معبر لتحضير للدراسة في مسنويات أعلى، في مؤسسات جامعية أخرى، داخل المغرل وخارجه، بل حتى الأساتذة الباحثون بهذه المدارس، يؤطرون شواهد عليا كالماستر والدكتوراه في مختبرات للبحث خارج مدارسهم التي تحرم من فيض عطائهم في البحث العلمي ؛ والتكويني والتأطيري...
لهذه الأسباب وجب التفكير في إنصاف المدارس العليا للتكنولوجيا، علميا وبيداغوجياـ ومنحها الصفة التأهيلية قانونيا لتحضير الشهادات العليا. فما الذي ينقصها حتى تحصر في تكوينات أدنى، وحتى يقزم دورها ؟؟؟؟؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |