فيتو امريكي جديد ضد السيد المالكي

محمد رضا عباس
2026 / 2 / 23

منذ البداية تحفظت ان يكون السيد نوري كامل المالكي رئيسا للوزراء للسنوات الأربعة القادمة للعراق , ليس كرها له وانما حبا للعراق. ترامب اعلن بان ادارته سوف لن تتعاون مع إدارة السيد المالكي , حيث علق كل الإخفاقات التي مرت بالعراق في رقبة السيد المالكي . و الحقيقة , ان السيد ترامب ينظر الى العالم كإمبراطورية هو سيدها , ويريد تحقيق ما يقوله حقا او باطلا حتى هو نفسه قال بانه " غير متأكد من ان الله سيدخله الجنة ". أموال العراق من بيع النفط تمر بالبنك الاحتياطي الأمريكي ( البنك المركزي) , وليس من الصعوبة على ادارته ان تحجب أموال العراق , وبذلك يرجع العراق الى عهد التقشف و الحصار.
الحصار لا يشكل مشكلة كبيرة لو كان العراق يملك عناصر استدامة لاقتصاده . الزراعة محاصرة من الدول التي تصدر المنتوجات الزراعية له , فيما وجد اغنياء العراق ان التجارة اسهل واكثر ربحية من الدخول الى عالم الصناعة , وبذلك فان كلا القطاعين قد تخلفا في ادائهما للاقتصاد العراقي وسمحا ان يكون النفط , او تسويق النفط , قائدا للاقتصاد الوطني . في مثل هذه الظروف , فان أي تأخير استلام الإيرادات النفطية من البنك الاحتياطي سوف يأثر سلبا على جميع مرافق الاقتصاد الوطني تقريبا . سيؤثر على دفع رواتب الموظفين , على الاستيرادات , وعلى الخدمات . بكلام اخر سوف يشل الحياة في العراق وهذا ما لا يرضه أي مواطن عراقي غيور على وطنه .
هذه الكلمات ربما سيراها اخرون بانها كلمات هدفها التخويف , وان سيادة العراق هي فوق كل شيء . لا اختلف حول موضوع السيادة ابدا , السيادة وعدم تدخل الاخرين في الشأن العراقي الداخلي يجب ان يكون خط احمر , ولكن السياسة عرفت ب " فن الممكن" و العصر الذي نعيش فيه ليس من احسن العصور عندما يستهتر القوي بمقدرات الضعيف . الاطار التنسيقي , وهي المؤسسة التي تجمع جميع الأحزاب الشيعية , عدا التيار الصدري, لها ساسة كبار ومحترمين وأصحاب تاريخ مشرف , فما المانع من استبدال واحد باخر طالما وان التغيير من داخل البيت ؟ العراق تخلف عن بقية دول المنطقة ويحتاج الركض وليس المشي فقط . العراق يحتاج نمو اقتصادي لا يقل عن 7% , حتى يستطع توفير عمل للشباب , بيت سكن لهم , و توفير الخدمات التي اتعبت المواطن العراقي كثيرا, وان تأخير استلام العائدات النفطية من واشنطن سوف يشكل مشكلة كبيرة .
و للحقيقة ان من يحيط بالسيد ترامب من مستشارين لا يحبون النظام في بغداد ويعتبرونه متأثر بالسياسة الإيرانية ولا ننسى ان السيد ترامب زار القوات الامريكية في العراق دون علم الحكومة العراقية في رئاسته الأولى , وانه هو الذي هدد حكومة السيد عادل عبد المهدي في حالة هجوم المتظاهرين على سفارته في بغداد احتجاجا على مقتل الراحل أبو مهدي المهندس و الجنرال الراحل قاسم سليماني . اذن , ان هذا الرجل ليس سهلا عليه قبول رئيس وزراء للعراق له ذرة من العلاقات مع الجارة ايران . هذا وان السيد نوري المالكي لا ينكر بانه صديقا لإيران ولكن لم يكن عدوا لأمريكا , حيث هو الذي وقع على الاتفاقية الاستراتيجية مع أمريكا , وهو الذي اتفق على القيادة الامريكية موعد مغادرة القوات الامريكية العراق. وحسب ما جاء في اخر تصريح للسيد المالكي بانه مستعد لبناء اقوى العلاقات مع الولايات المتحدة وانه سيعمل على نزع سلاح المنظمات المسلحة خارج الحشد الشعبي , فيما ذكر أيضا بانه يطمح ان تكون هناك قيادة واحدة للقوى العسكرية والأمنية .
عاملا جديدا يقف بوجه السيد المالكي وهي العلاقة الحميمية التي تشكلت بين الرئيس الأمريكي والرئيس الجديد لسوريا احمد الشرع . الشرع ينظر الى العراق على انه البلد الذي يشكل خطرا على دولته , ويجب وضع العراقيل امام أي حكومة جديدة فيه . هذا التفكير يطابق أيضا تفكير القيادة التركية صاحبة المشاكل القديمة مع العراق بسبب تواجد حزب العمال الكردستاني على ارضه. تركيا تريد القضاء على هذا الحزب فيما ان بغداد لا تستطع . والأتراك يريدون دخول العراق والقضاء على الحزب ولكن بغداد ترى ان أي عملية عسكرية تركية داخل العراق انما يعد خرق لسيادتها . وهكذا بقيت العلاقة بين البلدين , تركيا والعراق , متشنجة , خاصة بعد دعم الولايات المتحدة الامريكية سحب سلاح قسد ودخول القوات السورية الأراضي التي كانت تستحلها . ولهذا السبب , تريد تركيا من العراق تبني النموذج السوري للقضاء على الحركة الكردية , وهو امرا مرفوضا , حيث ان التفكير به يعد مستحيلا. هناك فرق شاسعا بين قسد في سوريا , والحركة الكردية في العراق.
ولهذا لا يستبعد من تعاون امريكي – تركي – سوري ضد العراق , القضاء على التجربة الديمقراطية فيه. فقد ذكر السيد المالكي هناك حوالي 70 الف مقاتل يتدربون على يد القوات التركية من اجل دخول العراق . ان هذه القوات ليس بمقدورها التجمع لو لم يكن هناك توافق امريكي . الميزانية العسكرية ل 70 الف مقاتل لا يمكن تحملها خزينة سوريا , مما يجرنا للقول ان المصاريف على هذه القوة تأتي من تركيا , فيما ان التسليح أمريكيا. أمريكا غير مرتاحة لأي علاقة جوار مع ايران , وبعكسه فان الإدارة الامريكية قد حزمت امرها بفرض عقوبات ثقيلة على العراق , وهذا ما جاء بيان السفارة الامريكية بعد لقاء القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، مؤخرا مع رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، من أن أي حكومة عراقية مقبلة " يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين". وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية. وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة , حسب ما جاء في صحيفة " الشرق الأوسط" اللندنية.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر