مدينة أكادير المغربية في ضوء نظرية النوافد المكسورة

تفروت لحسن
2026 / 2 / 23

يحاول هذا القول التنبيه لما بدأت تؤول له الإصلاحات التي جاء بها برنامج الهيئة الحضرية، حيث بدأت تظهر على الواقع بعض الممارسات والسلوكات التي تؤثر سلبا على تطور المدينة وجماليتها. وتبين عنوان المقال في ما يلي:
ف(النوافذ المكسورة) هي في الأصل فرضية تحولت إلى نظرية في علم النفس – الاجتماعي الأمريكي. تبلورت هذه النظرية لغرض محاربة الجريمة والانحراف والفوضى وتحسين السلوك البشري والتخلص من العادات السيئة خلال العيش المشترك مع تأسيس سلوك المزاطنة أي السلوك المدني
.ومقتضى هذه النظرية أن النوافذ المكسورة الزجاج هي كناية لسانية على كون المكان مهجور، مما يترتب عنه الإحساس بالإهمال، حيث يصاحب الأمكنة ذات النوافذ المكسورة انتشار الأزبال والأوساخ والصباغة العشوائية على الجدران والروائح الكريهة...، فالمنزل الذي تكون نوافذه مكسورة يكون قرينة تدل على كونه مكان متوحش يسكنه المتشردون والمنبوذون، بل إن الجريمة تتوطن في هذه الأماكن بشكل ملحوظ مع ما يصاحب ذلك من معضلات اجتماعية.
نظرية النوافذ المكسورة تدل على أن التساهل مع الأمور البسيطة والعادات السخيفة يمكن أن يجعل منها خطرًا اجتماعيًا في المستقبل. كما تؤكد النظرية أن تفاقم الجرائم والعادات السيئة بالمجتمعات، هو نتاج الإهمال والتساهل مع الفوضى، وعدم الالتزام بالنظام والحس الجمالي في المجتمعات البشرية. كما تفسر النظرية كيفية تأثير الانفلات والتخريب في الأماكن الجيدة، من خلال التأثير في سلوكيات المجتمع.
ولمحاربة الانحراف والحد من الجريمة ومظاهر الاشمئزاز يجب التفكير في تهيئة الفضاء والانكباب على إصلاح السبب، أي معالجة المشكل من جذوره، أي إصلاح زجاج النوافذ المكسورة وتزيين وتنظيف المحيط والاعتناء بكل مكونات الحياة في هذا الفضاء.
وبالفعل، ترتب على تطبيق نظرية النوافذ المكسورة نتائج إيجابية مذهلة، كما أسهمت في تحسين سلوك الناس من خلال الالتزام بالقوانين . فتجاوز سلبيات النوافذ المكسورة يبدأ من خلال الإصلاح الفوري وعدم الانتظار حتى تفاقم الظاهرة.
فماذا عن تهيئة مدينة أكادير؟ وما هو مصير جمالية المدينة في ضوء نظرية النافذة المكسورة؟
هذه المناظر تجعلنا في الصورة:
1 – عشرات الفنادق على الشريط الساحلي تم إغلاقها منذ سنوات بعد تسريح عمالها، ولم تعد تخدم السياحة، أصبحت أشبه بمومياء محنطة، نوافذها مكسورة وأبوابها موصدة وأشجارها يابسة والغربان تنعق فوق سطوحها ولياليها مظلمة مع ما يلازم ذلك من رذيلة وشوهة هندسية. ورغم أن هذه الفنادق تشكل جزءا من ذاكرة المدينة وساكنتها وزوارها، فإنها تحتاج لتطبيق نظرية " النوافذ المكسورة ".
2 – رغم استكمال أشغال تهيئة عدة مناطق بالمدينة، حيث نشهد على الطفرة الجمالية التي عرفنها مدينة الانبعاث: التبليط، المناطق الخضراء، الطرق، التشوير، الإنارة...أعمال إيجابية كثيرة لن نحيط بعدها وإحصائها، فإن معضلات كثيرة تمثلا:عرقل نوايا وأهداف التهيئة. ومن ذلك:
- يد التخريب بدأت عدواها تمتد لتشمل ما أنجز من مشاريع.
المشي والجلوس على العشب والمناطق الخضراء، بل من القوم من ينام على البساط الأخضر، بل منهم من يشعل النار في الفرن التقليدي ويطبخ الطاجين والشاي وكل ما لذ وطاب، وفي الأخير يرمي الجمر والرماد في الفضاء: أكاديرباي مثالا.
- تحول الأرصفة المعدة حديثا إلى بركينات لركن الدرجات والسيارات، حيث ملئت هذه الأماكن بالتفايات وبقايا الزيوت المحروقة السوداء التي تلون أرضية هده المناطق، مع عرقلة السير وإلزام الراجلين على السير على الإزفلت، مثال ذلك شوارع وسط المدينة.
- سرقة أغطية البالوعات، مع ما يصاحب ذلك من أخطار.
- تكاثر الأزبال وعدم تنظيمها رغم مجهودات المسؤولين.
- بداية تخريب المنشئات بسبب حوادث السير أو السرقة
- غياب مراحيض عمومية، مما ينتج عنه من سلوكات غريبة في الشوارع والأزقة بل حتى في المواقف الجديدة للحافلات والفضاءات الحديثة كمصعد باركينغ منتزم الانبعاث.
- تكسير معدات التشوير وتكسيرها.
تتناسل مظاهر القرف والاشمئزاز في هذه الفضاءات، حيث أن غياب خطة تتبع المشاريع، والتغافل عن صيانة المنجزات وخلق آليات المراقبة والحراسة نهارا وليلا، سيحول أكادير إلى مدينة " النوافذ المكسورة "، وستكون مجهودات تهيئها أشبه بالقول المأثور " كمن ينفخ في غير فحم أو يخط على الماء ".