هل قرات اخر تصريح للسفير الأمريكي لدى إسرائيل ؟

محمد رضا عباس
2026 / 2 / 21

إسرائيل ما زالت تحلم بدولة " إسرائيل الكبرى", وان الولايات المتحدة على ما يبدوا مرتاحة على ذلك , بل وحتى تدعمه . فقد نشر موقع " سما الإخبارية " , وهو موقع تابع لوكالة انباء فلسطين مستقلة خبر تحت عنوان " سفير أمريكا في إسرائيل يفجر قنبلة عن حق إسرائيل بامتلاك سوريا و لبنان و الأردن و جزء من السعودية والعراق ومصر", بتاريخ 21 شباط 2026. تصريح السفير الأمريكي الى تل ابيب جاء جوابا على سؤال طرحه الصحفي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون , حيث أجاب السفير مايك هاكابي إن إسرائيل تملك حقا دينيا بالسيطرة على معظم أراضي الشرق الأوسط. وعندما سئل الصحفي السفير الأمريكي عن مفهوم "إسرائيل الكبرى"، منوها بسفر التكوين 15، الذي يصف حوار الله مع إبراهيم حول هبة الأرض "من النيل إلى الفرات"، واستفسر الصحفي عما إذا كان هاكابي يوافق على فكرة أن لإسرائيل الحق في أراضٍ تشمل الأردن وسوريا ولبنان الحالية، بالإضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق , فكان جواب "سيكون من الجيد لو أنهم (إسرائيل) استولوا على كل شيء (الشرق الأوسط بأكمله)".
لم يأتي أي رفض او اعتراض من الإدارة الامريكية حول هذا التصريح الخطير. وان عدم اعتراض الإدارة الامريكية على هذا التصريح يعني ان الولايات المتحدة لا تريد الاستقرار في المنطقة , و ليس ايران التي اتهمت بانها هي مصدر عدم استقرار المنطقة , وان هذا التصريح يدحض ما يطبل له الاعلام الأمريكي والغربي و بعض الاعلام العربي مع الأسف. ايران لم تعلن عن رغبتها عن ضم أي بلد مجاور الى أراضيها او تهددها بالرضوخ لأرادتها. بالحقيقة أصبحت ايران راس حربة لكل دولة تطمع بالدول العربية.
التصريح يشكل إهانة الى جميع قادة دول المطبعة مع إسرائيل والدول غير المطبعة معها , وبذلك فان التصريح ينفي أطروحة ان السلام في المنطقة يمر باعتراف دول المنطقة بإسرائيل . ان هذا التصريح الخطير يدعوا دول المنطقة غير المطبعة عدم الاستعجال بالاعتراف بالكيان الصهيوني , وما فائدة الاعتراف بعدو يريد احتلال ارضك ؟
ان التصريح الأمريكي يستهزئ بالشعور العربي وتاريخ المنطقة. واذا كان هناك بعض قادة العرب من يريد اعتراف بإسرائيل مرغما , فان اغلب الشعب العربي ما زال ينظر الى الكيان الصهيوني على انه كيان مغتصب , و كيان لقيط في المنطقة , وبذلك فان هذا التصريح سيبعد ابناء المنطقة عن أي قبول امريكي في المنطقة , لكونه المدافع عن تحركات إسرائيل ضد دولهم .
وان التصريح جاء من سفير الولايات المتحدة في تل ابيب , مما يعني ان هذا التصريح لم يطلق جزافا , وانما قد خطط له بدعم من وزارة الخارجية الامريكية , المهندسة لسياسة البلد الخارجية. التصريح , وبكل وقاحة , يقول ان إسرائيل لها الحق باحتلال دول المنطقة تحت يافطة " إسرائيل الكبرى", وان من يدافع عن مغامرة اسرائيل هي الولايات المتحدة الامريكية ودول الناتو , وهي دول متقدمة عسكريا , ولا طاقة للدول العربية بالوقوف امامها عسكريا .
وطبعا , هذا التصريح , يذكر دول المنطقة بان لا خيار لهم الا النوم تحت الخيمة الامريكية . إسرائيل من امامكم ولا احد يحميكم من تمددها الا العطف الأمريكي لكم . ومن اجل كسب هذا الود على دول المنطقة السير مع الركب الأمريكي واضعين كل ما يهم بلدانهم تحت الإرادة الامريكية. وهذا ما يحدث في العراق الان , السيد ترامب يرفض ان يستلم السيد نوري المالكي حقيبة رئيس الوزراء على الرغم من ان تكتله قد حصد معظم أصوات العراقيين!
وان هذا التصريح الخطير وغير المسؤول سوف يؤدي الى عسكرة منطقة الشرق الأوسط. ان التلويح الأمريكي بأحقية إسرائيل باحتلال دول المنطقة وضمها بدولة ما يسمى " إسرائيل الكبرى" سوف يدعو مصر والعراق و السعودية الى قطع أموال ضخمة من ميزانياتهم التشغيلية و توجيهها الى الدفاع , وبذلك فان الاقتصاد سيكون الضحية الأولى . هذه الدول لا تستطع زيادة مصاريفها العسكرية بدون تخفيض الصرف على القطاعات المدنية مثل الخدمات والزراعة والصناعة.
وأخيرا , فان التصريح يكشف بكل وضوح ان الولايات المتحدة ليست صديقة للعرب وغير محايدة في الصراع العربي الإسرائيلي . وان القتل اليومي في الجنوب اللبناني وفي غزة على يد القوات الإسرائيلية وبدون رادع من الولايات المتحدة الامريكية يؤشر ان هذه الاعتداءات ستطيل حتى أصدقاء أمريكا في المنطقة . ان هذا التصريح يعد ضربة لكل من طبع او يخطط التطبيع مع الكيان الصهيوني . بل اصبح المطبوعون محرجين امام شعوبهم طالما وان التطبيع لم يحميهم من احتلال دولهم وضمها الى دولة " إسرائيل الكبرى". وان التصريح قد اعطى الحق للمقاومين برفض نزع سلاحهم والدفاع عن اوطانهم , ذلك الدفاع الذي كفلته جميع الأديان السماوية والوضعية.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر