|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 20
هناك قوى خارجية وداخلية لا تريد الخير للعراق . لا تريد ان ترى العراقيون متحابين ومتآخين يعيشون في هدوء وسلام , وكان الدماء الغزيرة التي سالت على ارض العراق من الشيعة والسنة بعد التغيير لا تكفيهم . صدورهم ضاقت من منظر التأخي بين الملتين في السنوات الأخيرة ولابد ان ينغصوا عيشهم , ولابد من الرجوع الى الفتنة , ولكن هذه المرة ليست على يد الذباحين من داعش , وانما عن طريق كاتب موتور معروف بتوجهاته السياسية و طائفيته.
هذا الكاتب , وهو يعيش خارج العراق , اختار ان يكتب قصة تنشر السموم بين العراقيين . القصة تحمل الطعن ببنات الجنوب العراقي , الطعن بهوية التشيع , وطعن بهيبة وقدسية المراقد المقدسة عند الشيعة , وهم المكون الأكبر في العراق. الملخص الشديد للجزء الأول لهذه القصة هو ان فتاة من مدينة الكاظمية ( مدينة اكثر سكانها من الشيعة) اسمها حمدية , توفت والدتها وتزوج والدها بمرأة أخرى . بعد الزواج تراجعت علاقة حمدية مع زوجة ابيها , فاضطرت العيش مع خالتها . وفي هذه الاثناء تعرفت على فتى من المكون الكردي الفيلي وكانت حجة خروجها من بيت خالتها والالتقاء بحبيب قلبها هو انها تريد زيارة مقام الامام الكاظم , ومع كثرة القاءات حملت منه , وعندما اخبرته بالحمل طردها . وفي هذه الاثناء سفرت حكومة صدام حسين الكرد الفيلية من العراق وبضمنهم الحبيب . تراجعت أمور حمدية ولابد من احد ان تشتكي الحال له , وعلى عادة الشيعة ذهبت الى مرقد الامام موسى الكاظم تشكي الحال , وهناك قابلتها عائلة , بعد ان شكت الحال ,اخذوها الى بيتهم لتخدمهم . وبعد فترة زمنية زار العائلة احد أقرباء العائلة من قضاء تكريت وكان رجل كبير السن عرض عليها الزواج فقبلت به , وانجب منها أطفال . ينتهي هذا الجزء عندما تفاجأت حمدية بظهور الحبيب بعد ان رجع من ايران بعد التغيير السياسي في ربيع 2003 . هذا هو ملخص الجزء الأول من القصة .
ما المشكلة في القصة ولماذا رفضها الشارع العراقي ؟
1. اختيار اسم حمدية للبنت في القصة وهو اسم يستخدمه الشيعة وخاصة في الجنوب العراقي.
2. اختيار مكان القصة مدينة مقدسة عند الشيعة , وهي مدينة الكاظمية .
3. ان هوية الحبيب كانت كردية فيلية , وهم من الاكراد الشيعة , فيما اطلق كاتب القصة عليه بانه من القومية الفرسية وهو العذر الذي ارتكز عليه صدام حسين بترحيل اكثر من نصف مليون منهم قبل دخوله الحرب مع ايران.
4. صور كاتب القصة ان صحن الامام الكاظم مكان للعلاقات غير الأخلاقية .
يلاحظ القارئ ان القصة عادية جدا وتجري في كل مكان وفي كل زمان . شاب و شابة في عمر المراهقة حب الواحد الاخر , و دخل الشيطان بينهم وانتجوا من هذه العلاقة مولودا. لكن من يقرا القصة بتمعن ويفهم الوضع الاجتماعي العراقي يصل الى قناعة الى ان هدف هذا الكاتب من القصة هو ليس درسا للوحدة الوطنية ومفيدة لهواة قراءة التاريخ , وانما كان هدف الكاتب هدفا طائفيا وهو الطعن بالمكون الشيعي و الإساءة الى مرقد الامام موسى الكاظم . لقد تساءل المواطن عن سبب اختيار الكاتب مدينة الكاظمية مكانا لقصته ؟ لماذا لم يختار مدينة أخرى؟ ولماذا اطلق الكاتب على المواطن الكردي الفيلي على انه فارسي جاء من ايران للزيارة ؟ وهي محاولة لإلغاء عراقية المكون الكردي الفيلية من عراقيتهم , و لماذا كان المخلص للفتاة رجل من مدينة تكريت وليس من مدينة أخرى؟ القصة بكاملها إساءة مقصودة , وحسنا فعلت الجهات القانونية منع بثها.
على ما يبدو ان الطائفية مرض نفسي يصيب المتعلم و الامي , والا لماذا اختار هذا الكاتب هذه القصة المسمومة , وهو باستطاعته كتابة عشرة قصص عن العراق يوميا , ومئة قصة عن حال العرب هذه الأيام . اليس طفلا يتضور جوعا تحت قنابل نتنياهو لا يستحق قصة؟ اليس ام علي المرأة الجنوبية والتي فقدت خمسة من أولادها في حرب داعش لا تستحق من يكتب عنها ؟ اليس الملايين من العراقيين الذين هجروا من مدنهم بسبب غزو داعش لا يستحقون من يكتب عن معاناتهم ؟ واليس مرأة شابه كانت ترضع طفلتها في السجن , تأخذ منها طفلتها و يعدمها جلادو صدام بسبب هويتها السياسية تستحق بكتابة قصة تحكي معاناتها للبشرية؟
المسلسل بالاختصار يريد افساد قدسية شهر رمضان والذي احد أهدافه التواصل و المحبة بين الناس , وان المسلسل دعوة للفتنة الطائفية وليس نشر الوعي الإنساني . خرجت أصوات كثيرة تندد بالقصة المسمومة ومن هذه الأصوات صوت شاعر جنوبي يقول فيه ( لغة جنوبية):
الهدف منه واضح والعمل مقصود
الغرض تشويه سمعتنا الجنوبية
الجنوبيات .. عفه وتضحية و تشريف
هاي منين جبتوها لنا حمدية
مدفوع الثمن والقصد واضح زين
عمل بأموال من صهيون أمريكية
الما هزت الغيرة ورفض هذا الشين
لا يدعي فزعه على الشروكيه
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |