|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد سعد خير الله
2026 / 2 / 18
منذ الأحداث الإرهابية التي وقعت في السابع من أكتوبر 2023، والتي قامت بها ميليشيات حركة حماس (المصنفة إرهابية) في بعض البلدان، يعيش العالم حالة من الخلل الممزوج بالعبث واللا معقول. هذه الحالة تتفاقم يومًا بعد يوم، وكأن هناك من يدفع في هذا الاتجاه ويروق له ما يحدث. الأحداث أصبحت أكبر من مجرد أخبار عابرة، بل انعكاسًا لصراعات خفية وأجندات متشابكة تهز الاستقرار العالمي. في السطور التالية، سأقدّم لكم خمسة مشاهد متفرقة من محطات مختلفة، تشكل لوحة شديدة البشاعة، وتعكس وتجسد ما أتحدث عنه، وتكشف عن الوجه الحقيقي لعالم اليوم، حيث يلتقي العبث بالسياسة، والفوضى بالقيم.
المشهد الأول:"المؤسسات الأممية تساوي بين الإرهابيين وقادة الدول"
بدلًا من تضامن المؤسسات الأممية مع إسرائيل في حربها المشروعة والمقدرة بعد إرهاب السابع من أكتوبر 2023، والتي تخوضها بالنيابة عن العالم الحر ضد قوى الشر والظلام وخراب البلدان، نجد الأسرة الدولية في كثير من الأحيان تساوي في قراراتها الأممية بين دولة تدافع عن مواطنيها وجماعات إرهابية، وتضعهما على قدم المساواة...المهزلة تجسدت في مشاهدتنا جميعًا لصور عتاة الإرهابيين مثل السنوار، ومحمد الضيف، وحسن نصرالله، والخميني، وغيرهم من أمثالهم، تُرفع في العديد من الميادين والجامعات الأوروبية والأمريكية، وكأن الإرهاب أصبح مادة للترويج السياسي والتثقيف الأكاديمي، بدلًا من أن يُدان ويُحارب.
المشهد الثاني:"القمة الأوروبية-المصرية: حين تُغدق الديمقراطية المليارات على الديكتاتورية"
في الثاني والعشرين من أكتوبر 2025، انعقدت القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل، حيث استقبلت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عبد الفتاح السيسي، رأس النظام العسكري السلطوي في مصر، في مقر المفوضية استقبالًا عظيمًا واحتفاءً غير مسبوق. وقد أغدقت على نظامه مليارات اليوروهات بسخاء، تحت عدة مسميات، وكأنّه حاكم ديمقراطي، وليس ديكتاتورًا يمثل نظامًا سلطويًا من أسوأ أنظمة العالم، يقتل أبناء وطنه بدم بارد، ويغلق المجال العام بالكامل في سجونه. هناك ما لا يقل عن 65 ألف سجين رأي، يُزور الانتخابات الرئاسية، ويُسجن من يجرؤ على الترشح ضده.
المشهد الثالث:"كارثة السودان الحرب الأهلية والصمت الدولي"
اندلعت الحرب الأهلية في السودان في 15 أبريل 2023، إثر اشتباكات عنيفة في الخرطوم وعدد من المدن الأخرى بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. أسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى ملايين المشردين والنازحين داخليًا وخارجيًا. الدولة انهارت بشكل شامل، بينما يكتفي المجتمع الدولي بالمراقبة أو إصدار بيانات خجولة دون أي تدخل فعلي لوقف الكارثة أو حماية المدنيين.
المشهد الرابع: أزمة المناخ العبث العالمي بالمستقبل.
المناخ الحالي يمثل حالة طوارئ عالمية غير مسبوقة، ناتجة عن ارتفاع حاد في درجات الحرارة بسبب الانبعاثات الكثيفة لغازات الاحتباس الحراري، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري. تجاوزت الأرض مستويات حرارية حرجة، مما أدى إلى ذوبان الجليد القطبي، وارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة شدة العواصف والفيضانات في مناطق عدة حول العالم. الغابات تتعرض للحرائق المدمرة بشكل متزايد، والزراعة تواجه تحديات غير مسبوقة تهدد الأمن الغذائي لملايين البشر. كل ذلك يحدث بينما تتحرك معظم الحكومات ببطء أو تتجنب اتخاذ إجراءات جذرية،
إنه بل انعكاس لفشل النظام الدولي في حماية البشرية من النتائج المترتبة على قراراته قصيرة النظر.
المشهد الخامس: العار الأممي… حين يمثّل القامع ضحاياه.
توجّه أمس الأول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سويسرا للمشاركة في جولة محادثات نووية مع الولايات المتحدة، في مفارقة تكشف ازدواجية صارخة: نظام يقمع شعبه في الداخل ويُخمد التظاهرات بقتل وسجن آلاف الشابات والشبان الذين تجرأوا على الخروج احتجاجًا على حكم الملالي وولاية الفقيه، بينما يتفاوض بثقة على الطاولات الدولية.
أما الذروة فكانت مشاركة أفسانه نديبور كعضو في اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد انتخابها في 8 أكتوبر 2025، وبدء عضويتها رسميًا في 16 فبراير 2026، على أن تستمر ولايتها حتى عام 2028. فأي منطق هذا الذي يمنح ممثلة نظام متهم بانتهاكات جسيمة مقعدًا في مجلس يُفترض أنه حارس للحقوق الإنسانية؟ وأي لوائح تلك التي شرّعت هذا العبث؟
ألا تتفقون معي أن تلك اللوائح التي تبيح مثل هذا العبث
لا مكان لها إلا في أقرب مكبٍّ للنفايات؟ وألا نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وضع" ميثاق عالمي جديد لحقوق الإنسان"قبل أن ينهار ما تبقى من قيم؟
تنويه: نُشر هذا المقال في عمودي بصحيفة Bulletin السويدية اليوم، 18 فبراير 2026، ويُنشر هنا حصريًا
باللغة العربية في الحوار المتمدن.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |