آخر المعتزلة

عبدالامير العبادي
2026 / 2 / 18

آخرُ المعتزلة




يا رجلَ العدلِ والإنصافِ،

ربّما أغرَتْكَ طيبةُ قومِكَ،

فلم تستطعْ صُنْعَ خياراتِ النصرِ.



أوهمتْكَ “المنزلةُ بينَ المنزلتَيْنِ”،

تمرّدتَ — وليتَكَ ما تمرّدتَ —

وظننتَ أنَّ دربَ واصل بن عطاء

مُكلَّلٌ بأكاليلِ الغارِ،

وأنَّ قناعتَكَ كنزٌ لا يفنى.



أنتَ لم ترسمْ خُطاكَ بالسيفِ،

وأنتَ بينَ قومٍ عادتُهم الموتُ،

يُنذرون الأجسادَ الطاهرةَ للترابِ.



ليتَكَ خرجتَ من أسرارِكَ،

وتذكّرتَ: ليس هناكَ مأمونٌ يُنصِفُكَ،

يتلو حكاياتِكَ

في معمورةِ رَعاعِ البشرِ.



هذه الأرضُ أَرِضةٌ تأكلُ الأرضَ،

وكنتَ المتباهِي بعناوينِ وهمِ الانتصاراتِ.



تحدّيتَ الحسن البصري،

وخرجتَ تُشهرُ صوتَكَ للفقراءِ،

تسلّقتَ أعاليَ الجبالِ،

فلقتَ البحرَ، وثأرتَ للثوّارِ.



أردتَ من صومعتِكَ أصواتًا

تُنادي بالخبزِ،

بإيقافِ خدعةِ المرابين،

بتمزيقِ كتبٍ أُعِدَّتْ للمنافقين.



أما علمتَ أنَّ معمورتَكَ حُبلى

بألفِ المتوكل على الله،

وألفِ خالد القسري؟



الآنَ يا سيّدي دارتْ دوائرُ الأزمنةِ،

وربّما أنجبتْ وريثًا يبغي العنفوانَ.

ها هو “الأسطورةُ”

ينفضُ عن كاهله تعبَ التفاني،

ليُنذرَ للجلّادِ عينيه،

ويُعلنَ أنَّ جسدَهُ مُباحٌ.



ثمنُ “المنزلةِ بينَ المنزلتَيْنِ”

ذهبَ أدراجَ الرياحِ.



إمّا أن نكونَ

أو لا نكونَ.



لقد قتلتْنا المناطقُ الوسطى