|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

باسم محمد حسين
2026 / 2 / 16
قوانين الموازنات للسنوات الماضية يغلبها الطابع الاستهلاكي (التشغيلية) عن الجانب التنموي بسبب حاجة الدولة لتلك الأموال وأحادية المورد تقريباً، في الوقت الذي لم يتحقق أي شيء على مستوى التنمية. هناك حلول عديدة لهذه المشكلة وتداعياتها ولكن وللأسف الشديد لا تتوفر الإرادة السياسية وأحياناً الجرأة لعمليات المعالجة، ناهيك عن الفساد الذي نخر جميع مفاصل الدولة وبشكل مشرعن.
أحد هذه الحلول الممكنة هو زيادة تصدير النفط الخام وبالتأكيد بالاتفاق مع منظمة أوبك لكون الحصص الحالية في التصدير تشكل غبناً واضحاً للعراق مقارنة ببقية الدول، والكويت مثالاً. فالكويت تصدر بحدود 2 مليون برميل يومياً وعدد نفوسها بحدود 5 ملايين نسمة منهم 1.5 مليون مواطن والبقية عمالة وافدة من مختلف دول العالم، بينما يصدر العراق 3.3 - 3.6 مليون برميل وعدد نفوسه 43 مليون نسمة، ناهيك عن حاجة العراق الفعلية للحاق بالعالم من جميع الجوانب وحاجته للعمران بعد سنين الضيم الناتجة عن حروب الدكتاتور العبثية والحصار المؤلم.
ويُعدّ النفط من أهم الموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط، ويشكّل العمود الفقري لاقتصاد العديد من دولها، وفي مقدمتها العراق والكويت. فتتوفر في هذين البلدين احتياطيات نفطية هائلة جعلتهما من أبرز الدول المنتجة والمصدّرة في العالم، وأسهمت هذه الثروة في رسم ملامح اقتصادهما وسياساتهما التنموية.
يمتلك العراق واحداً من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً، إذ يُصنَّف ضمن الدول الخمس الأولى من حيث حجم الاحتياطي. يتركز النفط العراقي بشكل رئيسي في جنوب البلاد، ولاسيما في محافظات البصرة وميسان وذي قار، إضافة إلى حقول مهمة في الشمال مثل كركوك. وقد بدأ استثمار النفط العراقي بشكل واسع منذ منتصف القرن العشرين، ليصبح لاحقاً المصدر الرئيس للدخل القومي.
يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً كبيراً على عائدات النفط، إذ تشكّل أكثر من 90% من الإيرادات. ورغم هذه الثروة الضخمة، واجه قطاع النفط تحديات كبيرة تمثلت في الحروب، والعقوبات الاقتصادية، وتضرر البنية التحتية، فضلاً عن مشكلات الإدارة والفساد، وأخيراً دخول الشركات العالمية بطريق التراخيص وتتقاسم معنا الأرباح بحجة التطوير. ومع ذلك، ما يزال النفط يمثل الأمل الأكبر لإعادة إعمار الوطن وتحقيق التنمية الاقتصادية إذا ما أُحسن استثماره وتنويع مصادر الدخل إلى جانبه.
أما الكويت، فهي تصدر 2 مليون برميل يومياً وتمتلك احتياطيات نفطية كبيرة مقارنة بعدد سكانها ومساحتها الجغرافية. اكتُشف النفط في الكويت عام 1938، وبدأ تصديره تجارياً بعد الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تحول جذري في حياة البلاد الاقتصادية والاجتماعية.
يعتمد الاقتصاد الكويتي بشكل رئيسي على النفط، حيث يشكّل المصدر الأساسي للإيرادات الحكومية وتمويل مشاريع التنمية والخدمات العامة وبقية الأنشطة العامة. وقد ساعدت الإدارة الجيدة لتلك العائدات في تحقيق مستوى معيشي مرتفع للمواطنين، وتوفير بنية تحتية متقدمة في مجالات الحياة العامة. كما أنشأت الكويت صندوقاً سيادياً يعد من الأكبر عالمياً، تُقدَّر أصوله بأكثر من 800 مليار دولار، يُستثمر لصالح الأجيال القادمة. بينما يمتلك العراق صندوقاً سيادياً محدود التأثير، ولا تزال معظم إيراداته النفطية تُصرف على الرواتب والنفقات التشغيلية.
رغم اشتراك العراق والكويت في الاعتماد الكبير على النفط، إلا أن الاختلاف يكمن في حجم السكان، وطبيعة الإدارة الاقتصادية، والاستقرار السياسي. فالعراق يمتلك ثروة نفطية ضخمة وسكاناً أكثر، ما يضع عليه مسؤولية أكبر في حسن إدارة هذه الموارد لتحقيق تنمية شاملة. في المقابل، استطاعت الكويت استثمار النفط لبناء دولة رفاه مستقرة نسبياً.
بمتلك العراق نفطاً أكثر وانتاجاً أعلى، لكنه يواجه عبئاً سكانياً وإدارياً كبيراً. أما الكويت، فبرغم احتياطها الأقل، إلا أنها نجحت في استثمار النفط لتحقيق رفاه اقتصادي واستقرار مالي. ويؤكد هذا الفرق أن الثروة النفطية وحدها لا تكفي، بل إن حسن الإدارة والتخطيط هما العامل الحاسم في تحويل تلك الموارد إلى تنمية مستدامة.
ترى هل سيأتي ذلك اليوم؟
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |