|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سعيد لحدو
2026 / 2 / 15
لم أصدق ما أسمعه وأنا أشاهد "الموعظة التاريخية" للبطريرك لويس ساكو من على مذبح الكنيسة وهو ينطق بمفردات يخجل أن يتفوه بها أقل الناس تأدباً وأبعدهم عن شيم الأخلاق الإنسانية، عندما وصف الآخرين بكلمة (ينبحون) وكأنه يؤكد على ما تفوَّه به أسقفه المخلص يوسف توما بوصفه الحضارة الآشورية (بالقبح) وهي الحضارة التي مازالت البشرية لليوم تنعم ببعض ثمارها!!
لا أدري من أين يأتي هرلاء، وهم يرتدون لباسهم الكهنوتي ويمارسون طقوسهم الكنسية، بهذه الكلمات النابية، ويصفون مَن لا تعجبهم مواقفهم ورؤيتهم التاريخية، بعبارات وأوصاف لا يليق أن تصدرحتى عمَّن افتقر إلى الحد الأدنى من التربية الأخلاقية.
نرى ونسمع ذلك من أولئك الكهنة عندما يقفون على منابر كنائسهم بلباسهم الكهنوتي، متوهمين أنهم يمثلون السيد المسيح ورسالته النبيلة للعالم أجمع، والتي تأمر بواجب محبة الأعداء ومباركة اللاعنين والغفران للمسيئين.
هذه الرسالة التي سيظل كل مسيحي في العالم أجمع مفتخراً بها، لأنها التعبير الأوضح عن جوهر المسيحية في المحبة والتسامح لجميع الناس، فما بالك إذا كان هرلاء هم أقرب الناس إليك تاريخاً وديناً ولغة وموطناً ووجوداً!!! والدليل على ذلك ما كتبه البطريرك لويس ساكو نفسه في فصل "التسمية" من كتابه (خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية) والذي أصدر طبعته الثانية في كركوك عام 2006، ويقول فيه:
أن التسمية التاريخية لمسيحيي بلاد ما بين النهرين كانت دوماً " كنيسة المشرق."... وتعود جذور الكنيسة الكلدانية إلى كنيسة المشرق، ....، والتي سميت أيضا بكنيسة السريان المشارقة، نسبة إلى بقعة انتشارها شرقي نهر الفرات،. هذه التسميات ضاربة في عمق تاريخ بلاد الرافدين Beth-Nahrain وحضارتها. أما التسميات الحالية الكنيسة الكلدانية أو الأشورية كتسميات كنسية لها خصوصيتها وأسبابها، فهي متأخرة نسبيًا، بالرغم من أنها ترجع إلى حضارات وشعوب موغلة في القدم. واللغة "السريانية" كانت لغة التجارة والثقافة في بلدان طريق الحرير، ولا يزال يتكلم بلهجتها العامية معظم مسيحيي العراق وجنوب تركيا من كلدان وأشوريين وسريان وفي إيران وبلاد المهاجر.
هذا السرد التاريخي المثبت والصادر عن حامل ثلاث شهادات دكتوراة، يتناقض كلياً عما يصدر اليوم عن الشخص نفسه ومن يأتمر بأمره، من تصريحات ومواعظ غريبة وشتائم، لا تليق بالإنسان العادي، فكيف إذا كان هذا المتحث كاهناً في أعلى المراتب الكنسية!!!
هل يمكن أن نصف هذا الإنكار الفج للأصل والتراث والثقافة إلا بصفة الإبن العاق.
وهذا التناقض الكبير في المواقف والتصريحات المتنوعة والمتضاربة في مواضيع أبعد ماتكون عن المسيحية ولاهوتها، إلا بالهلوسة الفكرية والتشتت العقلي.
يؤسفنا أن نسمع هذه الهلوسات على مذبح الكنيسة كمواعظ في مرحلة حساسة، أحوج ما نكون فيها إلى الخطاب التوحيدي والمواقف الجامعة إزاء ما يواجهه مجتمعنا وكنيستنا ووجودنا القومي من مخاطر حقيقية تهددنا جميعاً بكل تسمياتنا ومذاهبنا وتوجهاتنا؟
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |