|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 15
الاكراد قدموا الغالي و النفيس من اجل نظام ديمقراطي فيدرالي في العراق . لقد حمل الاكراد وانصارهم شعار " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان" منذ ستينيات القرن الماضي , ودعم هذا المطلب الغرب بكل دوله . وفي 11 اذار عام 1970, اعلن نظام حزب البعث منح الكرد " الحكم الذاتي", وصفق الجميع لهذا القرار , ولكن صدام حسين على عادته , نقض العهد , بعد الاتفاق مع شاه ايران في تخطيط الحدود العراقية , ليتبعها حملة " الانفال" الرهيبة والتي ذهب بها اكثر من 100 الف مواطن كردي , وادى الى قرار امريكي بحمايتهم الى ان تم اسقاط نظام صدام حسين في ربيع 2003.
بعد عام 2003 تمتعت المناطق الكردية بنظام شبه مستقل عن بغداد , واصبح الإقليم الكردي اكثر استقلالية بعد منح بغداد الإقليم الفيدرالية , حيث أصبحت الفيدرالية فقرة في الدستور العراقي , واصبح العراق نظام جمهوري فيدرالي .
عام 2017 , تحركت قيادة الإقليم , وبدون اخذ اعتبار الدول المجاورة والبعيدة , الانفصال عن بغداد , الامر الذي أدى الى رفض عالمي لهذا الانفصال عدا الكيان الصهيوني. حيث من المعلوم ان الإدارة الامريكية تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب قد رفضت الانفصال واضطر السيد مسعود بارزاني التنحي عن إدارة الإقليم.
اكراد سوريا لم يتعظوا بما حدث في إقليم كردستان العراق , وارادت السير على ما سار به السيد مسعود , ولكن النفط اكثر أهمية من الدم , والمصالح فوق الصداقات , وعند الولايات المتحدة الأصدقاء يتغيرون مع المصالح , فالقيادة الكردية العراقية كانت حبيبة الإدارة الامريكية , ولكن عندما قررت القيادة الكردية الانفصال عن العراق , انقلبت عليهم ولم تعود تلك العلاقة الحميمية لحد الان . أمريكا لا تسمع الى الاكراد وانما تسمع الى تركيا و الى من يقدم لها فرص الثروة . النفط في الجهة الشمالية الشرقية من سوريا واصبح تحت سيطرة المكون الكردي فيها , وهو امر لا تطيقه الولايات المتحدة الامريكية ويشكل خطرا على تركيا صاحبة الحدود الطويلة مع سوريا , وبذلك حققت سلطة احمد الشرع , بقدرة قادر, ما عجز عنه بشار الأسد , السيطرة على جميع المناطق التي كانت تسيطر عليها قسد , وبذلك حررت الحقول النفطية من يد قسد , وطالما وان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احب احمد , فقد خوله بالقضاء على كل حركات الأقلية في البلاد , حتى و ان قام احمد المدلل بخرق " حقوق الانسان" .
وهل سيكون مصير كردستان العراق مثل مصير قسد في سوريا ؟ ليس بعيدا , لان ما خافت منه تركيا في سوريا ما زال قائما في كردستان العراق . هنالك نفط في كردستان العراق و لها حدود مع تركيا , ولها خلافات متكررة مع بغداد . وان استمرار هذه الخلافات لا تؤدي الا الى المزيد من التشنجات , خاصة وان تركيبة مجلس النواب العراقي الحالي مختلفة عن تركيبة مجالس النواب السابقة . لقد ظهرت طبقة من النواب تنادي بوقف انتهاكات الإقليم ضد المركز , ويريدون قوانين تحد من تصرفاته .
بكلام اخر , ان تمدد الإقليم في خرق الاتفاقات مع المركز يؤدي الى عدم استقرار الإقليم , كما لاحظنا في موضوع رواتب الموظفين في الإقليم , وهو امر يفرح الرئيس التركي رجب اوردغان , ويعطيه الفرصة بالإعلان ان الإقليم الكردي يشكل خطرا على الامن القومي لبلده ولابد من ازالته . وفي هذه الحالة سوف لن تنقذ الولايات المتحدة الإقليم , تماما مثل ما أعلنت ان انتفاء الحاجة لقسد ويجب ادماجها مع المركز.
تعاون الاكراد مع المركز في هذا الوقت ضرورة ملحة . اثنين احسن من واحد , وثلاث احسن من اثنين. من السهل كسر عود من حزمة حطب , ولكن ليس من السهل كسر الحزمة . اذا أراد الإقليم الحفاظ على المكاسب التي حققها في السنوات الأربعين الماضية عليه ازالت جميع العقبات بينه وبين المركز . ان هناك قائمة طويلة من الخروقات الإقليم تجاه المركز ولابد التوصل الى حل لها . الضرائب الجمركية حسب الدستور العراقي هي وظيفة المركز وليس الإقليم , واذا بالإقليم يفرض ضرائب على البضائع المستوردة تختلف (اقل) عن النسبة التي يقررها المركز. النفط والغاز ملك لجميع العراقيين , واذا بالإقليم يقوم بدعوة شركات النفط العالمية لإنتاجه بدون علم المركز. المياه ملك لجميع العراقيين واذا بالإقليم يمنع وصول المياه الى بقية الأراضي العراقية بعد ان بنى عدد من السدود بدون علم المركز. قوات البيشمركة , قوات مسلحة من المكون الكردي , ولكن قيادتها لا يعود الى بغداد وانما تحت امرت رئيس الإقليم . أي بغداد تدفع اجورهم ولكن ليس لها القدرة بنقل عنصر واحد من مكان الى اخر. واصبح الإقليم ملجا لكل متهم مطلوب من المركز, حيث من يريد ان يفتح منبرا ضد بغداد بكل سهولة يذهب الى الإقليم . بل حتى اصبح لا وجود للعلم العراقي في الإقليم , وكل ما تجده هو علم إقليم كردستان , الامر الذي ازعج و رفضه الكثير من العراقيين .
لا اعتقد هناك صعوبة في حل جميع العقبات بين الإقليم والمركز اذا كانت هناك إرادة صادقة . هناك نماذج من الفيدراليات في العالم وكل ما يريده الطرفين هو اختيار النموذج الملائم لعلاقة المكون الكردي مع المكون العربي ذات العلاقة القديمة و القوية . واعتقد ان النموذج الأمريكي سيكون نموذج رائع للفيدرالية العراقية .
حان وقت التعاون المطلق بين لإقليم والمركز من اجل ان يبقى العراق دولة فيدرالية ونموذجا ناجحا لبقية دول المنطقة ذات المكونات المتعددة , وبعكسه , فان انهيار العلاقة بين المركز والاقليم يعني عودة الديكتاتورية وقائد الضرورة وهناك سوف يخسر الجميع. حسب ما ترشح من اخبار توماس باراك , المبعوث الأمريكي الى سوريا ولبنان والعراق , انه يريد ارجاع العراق الى النظام الملكي , ولكن ليس من نوع ملكية النرويج او بريطانيا .
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |