|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عباس موسى الكعبي
2026 / 2 / 11
البرلمان العراقي يكتشف الحل: أنقذوا الموازنة من جيوب التلاميذ!
بعد سنوات من العجز عن محاسبة حيتان الفساد أو الاقتراب من ملفات المليارات المنهوبة، تم التوصل أخيرًا إلى مقترح سحري يكمن في جباية الأموال من تلاميذ الصفوف الابتدائية والمتوسطة.
الفكرة عبقرية في بساطتها؛ فبدل مطاردة فاسدٍ محصّن، أو فتح ملفٍ ثقيل، أو سؤال مسؤولٍ سابق عن ثروةٍ نمت بسرعة الضوء، قرر المشرّع التوجه مباشرة إلى الحلقة الأضعف، وهي طفلٌ يحمل حقيبة مدرسية، بلا حراسة وبلا حصانة حزبية.
يطمئننا النائب صاحب مقترح جباية الأموال بأن هذه المبالغ رمزية “لا تؤثر على العائلة العراقية”. تصريح مريح فعلًا، خاصة إذا قيل من داخل قبة البرلمان، حيث لا يُقاس مصروف اليوم بدفتر وقلم، بل بمواكب وحمايات ومخصصات وعقود.
هذه المبالغ هي بالتأكيد غير مؤثرة على عائلات المتنفذين التي لا تحسب ثمن الخبز نهاية الشهر، ولا تؤجل شراء الدواء بانتظار الراتب المتأخر، ولا ترى في مصروف الطفل عبئًا إضافيًا، بيد ان المفارقة المضحكة المبكية تكمن في أن الدولة التي تعجز عن استرداد دينار واحد من ملفات الفساد المفتوحة، تمتلك كفاءة عالية في استنزاف العائلة العراقية. فهناك، حيث المليارات، تتلاشى هذه المقترحات وتهمد، وهنا، حيث الفقراء، يحضر القانون ويستيقظ بكامل هيبته.
في الواقع، هذا المقترح لا يعالج عجزًا ماليًا، بل يكشف عجزًا أخلاقيًا وتدنيا في المنظومة القيمية وغياب تام عن الواقع المعيشي. فحين يصبح الطفل الفقير ممولًا إجباريًا لخزينة فارغة في الوقت الذي يظل فيه الفاسد شريكًا محترمًا في السلطة، نكون أمام برلمان لا يبحث عن حلول، بل عن ضحايا جدد.
فعلا انه مقترح يليق ببرلمان النهاب..
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |