|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 2 / 9
والدفاع عن المعيار الأخلاقي لايجب أن يتجزأ
------------------------------------------
أنا ممن يعتقدون بأن جوهر الموقف الأخلاقي الحق لا يعرف ازدواجية، وأن العقل الحكيم والوجدان السليم منا، لايقبلان أن يُلوَّن الشر و الخير، وفقاً لهوية الفاعل أو مكانته أو رمزيته...
فالشرّ يظل شرّاً ( مثالاً على الاقل ) مهما تغيّرت الوجوه التي ترتكبه ، ومهما ارتدى الشرير من قداسة أو سلطة أو نفوذ أو نسب.
وأرى أن الإنسان الذي يقف موقفاً واحداً من الشر، يعلن عن استقلال ضميره عن كل ما قد يحاول إخضاعه أو ترويضه أو استغلاله.
فالأخلاق عندي لا تُقاس بالانتماءات، بل تُقاس بحدود الفعل ذاته ، وبما يخلّفه هذا الفعل أو السلوك من أثر في حياة البشر الآخرين.
كما وأزعم أن المجتمعات (بالذات الدينية ) التي تُقدّس الأشخاص أكثر مما تقدّس المبادئ تميل غالباً إلى تكران سلوكيات الشناعة وأفعال الشر عنهم ، وتندفع بعماء تام ، لتبرير الظلم حين يصدر عن “ أحد رموزها”، وتعمل ما بوسعها لغضّ الطرف عن تلك الانتهاكات ، التي قد يرتكبها من تعتبرهم مقدسين او فوق النقد.
وللاسف في الناس الذين يمرون بهذه الحالة الذهنية ، يتشوّه الوعي الاخلاقي فيهم، ويتحوّل الشر افهامهم اليقينية المؤمنة ، من خطأ فردي إلى منظومة منفصلة عن الاحكام والقيم ، و محمية بالهيبة والقداسة.
أما الإنسان السوي الذي يلتزم بمعيار أخلاقي عادل واحد ، فإنه يضع الجميع — من أبسط الناس إلى أعلى الهرم — تحت ضوء الحقيقة نفسها، وبهذا يمتنع لديه مبدأ تحويل الأخلاق إلى أداة انتقائية، تُستخدم قثط ضد الضعفاء وتُعفى منها السلطات الاقوى او الاعلى..
قصارى القول :
حكمنا الاخلاقي المنصف ، وشجاعتنا الأخلاقية الموضوعية ، لا يجب أن تظهر فقط، حين ندين شرور خصومنا، (في العقيدة او السياسة أو ..)
بل حين نمتلك الجرأة على إدانة من يشبهوننا أيضاً، ومن نحبهم ، وحتى من ننتمي إليهم، ونقدسهم بالوراثة او العادة...
بمعنى أن نقول إن الخطأ خطأ والشر شر ، حتى لو صدر عن أقرب الاقربين، وإن نصرح بعلانية دائمة ، أن الظلم ظلم ، حتى لو ارتكبه من نجلّهم ، والحق حق ، حتى لو نطق به من نختلف معهم..
هذا هو الموقف الاخلاقي الحق ، يكون فهما وحكما واحداً ، لا يتجزأ ،
وهو ليس مجرد فضيلة فردية، بل شرط أساسي لبناء مجتمع إنساني عادل حقاً ، لا تُعطَّل فيه العدالة باسم الولاء ، ولا تُخنق فيه الحقيقة تحت ثقل الرموز.
ليصح - على الاقل - المبدأ الاخلاقي القائل :
لا قداسة فوق الأخلاق، ولا سلطة فوق العدالة، ولا احد فوق الحقيقة.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |