|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 9
نحن من اعمار السبعين عاما يصيبنا الحزن والإحباط عندما نرى ان قيمة الدينار أصبحت 0.0007 للدولار الواحد بعد ان كانت قيمته تساوي يساوي 3.1 دولار قبل الثمانينات القرن الماضي , وكان هذا الدينار له مكانة عالية داخل العراق , حيث أتذكر ان المرحوم الوالد اشترى بيت من ثلاث غرف في مدينة الهادي ( الحرية لاحقا) من بغداد بمبلغ 970 دينار , وهو مبلغ لا يكفي لشراء كيلو طماطم هذا اليوم . الدولار الان يساوي 140 دينار عراقي وهذا احد ارث نظام حزب البعث الذي افلس المجتمع العراقي.
عادت ثقة المواطن العراقي بالدينار في الوقت الحاضر , حيث ان اكثر من 90% من التعاملات في السوق تتم بالدينار العراقي , وذلك لوجود عنصر الثقة به. بمعني ان البائع العراقي والمشتري العراقي وصل الى قناعة ان ما لديه من دنانير مخزونه سوف لن تتغير قيمتها غدا او بعد غد , وهذا الفضل يسجل للبنك المركزي العراقي الذي يراقب حركة التضخم المالي والذي يعد فوق المقبول . والاحسن ان الدينار خرج من قائمة اسوء 10 عملات في العالم , والذي , مع الأسف, تضمنت هذا العام دولة عربية وأخرى إسلامية .
وعليه فان الثقة بالدينار موجوده عند العراقيين , ولكن نطالب بجانب الثقة , احترام الدينار أيضا وذلك عن طريقة إرجاعه الى اصله , عن طريقة حذف الاصفار الثلاث من العملة الورقية , وبدلا من ورقة تحمل 1000 دينار تصبح دينار واحد , وبدلا من ورقة كتب عليها 25,000 دينار تصبح الورقة 25 دينار , بدون ثلاث اصفار . الاجراء ليس صعبا ولا يضر المواطن او الاقتصاد الوطني , وهذا ما قامت به حكومة سوريا الجديدة والتي أصدرت عملتها الوطنية بعد حذف صفرين منها , وحكومة تركيا التي حذفت 6 اصفار من عملتها الوطنية .
ماهي فائدة حذف الثلاث اصفار من العملة الورقية العراقية ؟ الحذف سوف لن يغير قيمة العملة العراقية وسوف لن تؤثر على نسبة التضخم في البلاد , فلا يزيده او ينقصه , ولكن مفيد للحالات التالية :
1. يسهل المعاملات اليومية . بدلا من اخذ حافظة مملوءة بالدنانير لشراء بيت , فان الحذف يقلص حجم ما تحمله من أوراق نقدية , وبدلا من التعامل بالملايين الدنانير يصبح التعامل بالألاف.
2. الحذف يعيد ثقة المواطن بالعملة المحلية ويدعم شعوره بان التضخم المالي اصبح وراء ظهرة وان الاقتصاد الوطني عاد الى حالته الطبيعية.
3. الحذف يحسن سمعة البلد خارجيا . انه يعطي إشارة ان الاقتصاد المحلي تحت إدارة اقتصادية جيده وانه قابل للنمو والتقدم . وعندما يشعر المستثمر الأجنبي بالاستقرار الاقتصادي للبلد يكون له الحافز القوي في الاستثمار فيه.
4. وكما ازدادت ثقة لمواطن المحلي بالعملة المحلية , فان رغبته بالتعامل مع العملات الأخرى سوف تتراجع. بكلام اخر كلما كان هناك اضطراب بقيمة العملة المحلية كلما زاد التعامل بالعملات الأجنبية , وكل مواطن عاش فترة نظام حزب البعث يتذكر كيف ان المواطن اصبح يخزن الدولار او اليورو من اجل حماية ثروته.
5. وان الحذف قد يكشف عنوان المفسدين من تراكمت ثروته بسرعة وأماكن تواجدهم , خاصة اذا كانت فترة التحول الى النقود الجديدة محددة بفترة زمنية .
الانتقال سوف لن يكون بدون مشاكل وقتية , في السوق , تقبل وفهم المواطن للانتقال , و تعامل المصارف من المودعين ومع المتعاملين الأجانب . ولكن كل هذه المشاكل من السهولة ادارتها , خاصة اذا استخدمت التجارب العالمية.
وهل توجد مقومات حقيقية من اجل إعادة مجد الدينار ؟ الجوب هو نعم وللأسباب التالية:
1. تعافي الاقتصاد العراقي, حيث ان نسبة النمو لعام 2024 كانت 5% ومن المتوقع ان تكون 4% لعام 2025. .
2. استطاع العراق السيطرة على التضخم المالي , حيث بلغت نسبته ناقص 0.5 % وهي نسبة يحسده العالم عليه.
3. حكومة السيد محمد شياع السوداني دعمت جميع القطاعات الاقتصادية , بما فيها التشجيع على الاستثمار ودعم المصارف المحلية.
4. الاستقرار الأمني في البلاد .
5. وجود الكفاءات الاقتصادية والإدارية لإنجاح مشروع الحذف.
كما ذكرنا ان حذف الثلاث اصفار سوف لن يؤثر على قيمة الدينار العراقي او على نسبة التضخم , بل بالعكس حيث ان التجربة التركية كشفت ان حذف الاصفار في زمن انخفاض التضخم , اقل من 10% , سوف يدعم الاقتصاد الوطني , وان حذف الاصفار في وقت الرخاء الاقتصادي يؤدي الى استمرار الرخاء.
هذا , وان من محاسن حذف اصفار الدينار الثلاثة هو إعادة العمل في العملة المعدنية , ويقضي على مسالة " التقريب" , يضاف الى ذلك فان حذف الاصفار سيعيد " القيمة" الحقيقية للأشياء , فمن غير المعقول نشتري كيلو الباذنجان بألف دينار , فيما ان قيمته الحقيقية لا تتعدى ال 700 فلس وليس من المعقول ان تشتري بين متواضع في بغداد بمبلغ 500,000,000 دينار فيما ان قيمته الحقيقية هي 357 الف دولار.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |