|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عزيز باكوش
2026 / 2 / 6
ضمن سلسلة إبداعات عالمية التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب صدرت رواية إنجليزية بعنوان – ذات الكيمونو الأبيض- تأليف آنا جونز ترجمة د طيبة صادق مرتجعة أ د محمد فرغل.
بصرف النظر عن وصولها المتأخر لأكشاك فاس – المغرب- حتى يناير 2026 بفارق زمني كبير عن صدورها دجنبر 2024 تظل هذه السلسة واحدة من أنجح الإصدارات الثقافية التي تهتم بالآداب العالمي مترجما إلى اللغة العربية.
نتعرف على شخصية آنا جونز كروائية أمريكية حائزة على عدد من الجوائز الأدبية في مقدمة مستنيرة لمستشار السلسلة. فالكاتبة تنحدر من أسرة المهاجرين السلوفاك المتسمة بالمحافظة على التقاليد. اشتغلت آنا جونز في مجال الفنون الإبداعية قبل أن تنتقل الى الكتابة والتأليف – وتعد رواية - ذات الكيمونو الأبيض- باكورة إنتاجها الأدبي. وتنتمي للتخييل التاريخي وتحديدا روايات التراث الثقافي للحرب العالمية الثانية.
تكشف لنا مقدمة الكتاب الخلفية العامة للمشاهد البصرية والثقافية للرواية ومن أين تستمد مادتها موضوعها. حيث يبرز الصراع الاجتماعي الذي تواجهه الفتيات اليابانيات العاشقات للشبان الأمريكيين ووقوع الأبناء- الهجنة-HYBRID فريسة ذلك الحب المحرم اجتماعيا.
تتناول الرواية في حبكتها حكاية تقع ما بين المحيطين الهادي والأطلسي إذ ترتبط امرأتان يابانية وأمريكية ارتباطا وثيقا مليئا بالأسرار. في العام 1957 وعبر زواج مرتب سيتقدم لخطبة ناوكوناكامورا البالغة من العمر 17 عاما ابن شريك أعمال والدها الذي يطالبها بالتضحية بالنفس ضمانا لمكانة عائلتها. تضغط عائلة ناوكو ناكامورا عليها بغية الموافقة على الزواج من الصبي الياباني. لكن ناوكو التي تعاني من مشكلة في يديها واقعة في حب رجل آخر يعمل بحارا أمريكيا. رغم أن من شأن العلاقة به أن تسبب الكثير من العار للأسرة وللنفس فيما يعرف سرديا ب –حب العدو-.
تسرد جونز الصعوبات التي تواجهها الفتاة اليابانية لاحقا بوصفها تحمل في أحشائها طفلا هجينا والده أمريكي وأمه يابانية. وسرعان ما علم الجميع أن ناوكو ارتكبت جريمة حب مشينة. في سن مبكرة تبدأ رحلة ناوكو مع الخزي تلك الرحلة القاسية التي تقود إلى خيارات مريرة. لقد طردت من عائلتها ونبذت من قبل مجتمعها بأسلوب سيتردد صداه عبر الأجيال الهائمين على ضفاف مشارق الأرض ومغاربها.
ولأن الصدق دائما يجب أن يقال. فإن آنا جونز كتبت وألفت وأبدعت قصة حب حقيقية ملهمة. وتتبعت بنثر جميل حكاية امرأة ممزقة بين قلبها وثقافتها وأخرى قادمة من القرن الواحد والعشرين تذرع العالم جيئة وذهابا سعيا لإيجاد المعنى الحقيقي لأسرتها.
وحسب مستشار السلسلة دائما، استوحت جونز روايتها من قصة حب حقيقية مطمورة في التاريخ الياباني الأمريكي، تعود إلى حقبة القصف الذري المدمر على هيروشيما وناجازاكي. ذات الكيمونو الأبيض – ضوء منير يسطع على صورة مؤلمة لامرأة يابانية ممزقة بين ثقافتها وقلبها والتضحية بالنفس لأجل الأقرباء. وامرأة أخرى أمريكية تخوض غمار رحلة مليئة بالصعوبات لاكتشاف المعنى الحقيقي لصراع الإنسان مع التاريخ الثقافي الحقيقي للأقرباء -
تقدم رواية «ذات الكيمونو الأبيض» للكاتبة الأمريكية حكاية حب عابر للثقافات، تدور أحداثها في اليابان خلال خمسينيات القرن العشرين، في مرحلة تاريخية حساسة أعقبت الحرب العالمية الثانية، حيث تتقاطع الذاكرة الجماعية المهزومة مع الحضور العسكري الأمريكي، وما يرافقه من صدام قيمي وثقافي.
تتمحور الرواية حول شخصية ناوكو، الشابة اليابانية المنتمية إلى عائلة تقليدية، التي تجد نفسها ممزقة بين واجب الطاعة العائلية والالتزام بالأعراف الاجتماعية الصارمة، وبين حبها الصادق لجيمي، الجندي الأمريكي. هذا التوتر يشكل العمود الفقري للنص، إذ تتحول قصة الحب من تجربة وجدانية إلى اختبار قاس للهوية والانتماء والاختيار الحر.
من الناحية النقدية، لا تكتفي الرواية بسرد قصة رومانسية، بل تشتغل على تفكيك البنى الاجتماعية المحافظة، كاشفة عن الثقل النفسي والاجتماعي الذي تتحمله المرأة داخل مجتمع يقدّم التقاليد على الرغبات الفردية. فشخصية ناوكو تجسد صراعا داخليا مركبا بين الذات والآخر، وبين الانتماء الثقافي والانجذاب الإنساني، وهو صراع يزداد حدّة مع إصرار العائلة على تزويجها زواجا تقليديا. في المقابل، يمثل جيمي نموذج «الآخر» المستعد للتضحية، غير أن الرواية لا تمنحه انتصارا دراميا كاملا، إذ ينتهي مشروع الحب بالفصل القسري بين الحبيبين نتيجة استدعائه إلى وطنه ومنعه من العودة إلى اليابان، في إشارة واضحة إلى سلطة السياسة والتاريخ فوق مصائر الأفراد.
تنجح الرواية، عبر لغتها الهادئة وتفاصيلها الإنسانية، في خلق تعاطف وجداني مع شخصياتها، كما تعكس هشاشة العلاقات العابرة للحدود الثقافية في سياق غير متكافئ تاريخيا. وبهذا، تتحول «ذات الكيمونو الأبيض» إلى نص يتجاوز الرومانسية السطحية، ليطرح أسئلة عميقة حول الحرية والاختيار، وحدود الحب في مواجهة التقاليد والسلطات الكبرى. وفق المصدر ذاته
هي رواية مميزة فعلا تستحق القراءة وإعادة القراءة، ليس لأنها مشحونة بأحداث خمسينيات القرن الماضي تنهض " على التداعيات المأساوية لكارثة الحرب وأزمة الحب الممنوع "حين تروي قصة حب بين ناوكو اليابانية وجيمي جندي أمريكي. وإنما رواية بأحداثها المؤثرة وتفاصيلها الإنسانية العميقة التي تأسر القلوب، كما تعكس بصدق مفرط في الإنسانية الصراعات الثقافية والتحديات الاجتماعية التي تعانيها شخصيات الرواية بصدق انتقامي جذاب غير مفتعل.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |