|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 5
انتقدني البعض من معارفي حول ما كتبته في مقال "يا قادة الاطار .. لا تخربوا العراق بأيدكم " على هذا الموقع بتاريخ 30 كانون الثاني 2026. المقال عبارة عن راي في عدم صلاح اختيار السيد نوري كامل المالكي رئيسا للوزراء في ظل الظروف السياسية العالمية في الوقت الحاضر, حيث اعتقد ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع العالم ليس عن طريق الدبلوماسية وانما عن طريق فرض الإرادات بالقوة و لا يكترث بصديق ولا يريد ان يفاوض خصم . انها سياسة القرن السادس عشر , حيث استعمال القوة العسكرية في اخضاع الشعوب وقهرها. الرئيس الأمريكي ينظر الى السيد المالكي سبب خراب العراق , حيث جاء في تغريدته "في عهد المالكي ، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة للعراق".
والحقيقة , ان السيد المالكي كان ليس " المجنون" الوحيد في البلد , وانما كان يعيش مع مجانين أيضا, وبذلك يجب ان لا نلطش كل الإخفاقات التي حدثت في زمن حكمه على رقبته . المالكي قاد البلاد في احلك الظروف وكان من المؤمل ان يتعاون بقية السياسيين معه في ادرة شؤون البلاد , الا ان اختلاف الرأي حالت دون ذلك , فنزلق العراق في حرب طائفية خسر الجميع فيها . اذا , لم يكون السيد المالكي المسؤول الوحيد في تدهر البلاد , وانما يجب ان يسال عن هذا التدهور الائتلاف الدولي الذي وصل عديد قواته الى 135 الف مقاتل امريكي , ويسال الاكراد عن عدم تقديم المساعدة الى بغداد , ويسال المكون السني الذي حمل السلاح بوجه النظام الجديد.
ولكن مع كل ما جرى في زمن المالكي , فانه المسؤول الأول عنه . يسال عن فشل شركة معينه رئيسها التنفيذي وليس البواب . السيد المالكي كان المدير التنفيذي للعراق , و لم يستطع تحقيق النجاح المؤمل منه , وعليه فان اتهام السيد ترامب للسيد المالكي بخراب العراق ليس بعيدا عن الواقع .
السيد المالكي لم يرضى بتصريح ترامب وكتب في حسابه عبر منصة إكس: "نرفض رفضًا قاطعًا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكًا لسيادته ومخالفًا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديًا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء". وأضاف أن "لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد". وشدد المالكي على تمسكه بالترشح لرئاسة الحكومة، مؤكدًا: "سوف أستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".
اذن , ان العراق بين ارادتين مختلفتين . السيد ترامب يرفض السيد المالكي متعكزا بسوء سياسته وايديولوجيته , وبالمقابل يرفض السيد المالكي لغة " الاملاءات والتهديد". الاختلاف بينهما واسعا جدا والعراق في خطر هذا النزاع , وكان من المفروض بالاطار التنسيقي يدرس موضوع ترشيح السيد نوري المالكي من جميع جوانبه , الداخلية والخارجية خاصة وان القوات الامريكية تتجمع لضرب ايران , وان السيد نوري كامل المالكي قريب من ايران كما تتصوره القيادة الامريكية. الامريكان لا يريدون أي نصير سياسي لإيران في المنطقة , والسيد نوري المالكي محسوب على ايران .
وعليه , فاني قلق من هذا الاختلاف على مستقبل العراق , ذلك البلد الذي ليس بحاجة الى أي مشكلة سواء كانت صغيرة او كبيرة. لقد شبع العراق من المشاكل السياسية حتى اذنيه في الستين سنة الماضية . وسوف لن أكون مغالى ان قلت ان ورائها التدخل الخارجي , من قتل المرحوم عبد الكريم قاسم الى نهاية حكم صدام حسين , وما جنى العراق من هذا التدخل الا القتل والفقر والتهجير .
كما اود القول ان العراق لا يعاني من شحة الشجعان والكفاءات سواء كانت هذه الكفاءات سياسية او إدارية او علمية . بمعنى اذا افل نجم سياسي سطع شعاع سياسي اخر. السيد حيدر العبادي الذي استلم حقيبة راسة الوزراء بعد تنازل السيد نوري المالكي من منصبه عام 2014 أدى دورا مشرفا . ان موهبة العبادي هي التي ادارت الاقتصاد العراقي بكل اقتدار في وقت وصل برميل النفط الواحد عشرون دولارا, وهو الذي أوقف محاولة انفصال إقليم كردستان عن جسم العراق سلميا وبدون إراقة دماء تذكر , وهو الذي قضى على تنظيم داعش الذي كان يحتل ثلث ارض العراق.
ذكرت في مقالي السابق , ان الزمان هو ليس زمان حق وحقوق في زمن الرئيس دونالد . نعم , ان من حق المالكي ان يكون رئيسا للوزراء للسنوات الأربعة القادمة , حيث جاء عن طريق انتخابات حرة ديمقراطية , ولكن السيد في البيت الأبيض لا يريده , لأن السيد المالكي يحترم ايران التي قدمت يد المساعدة للعراق قبل سقوط صدام حسين وبعد سقوطه . ايران اوت ما يقارب نصف مليون لاجئ عراقي في زمن حكم صدام حسين , اغلبهم كانوا معرضون لعقوبة الإعدام , ايران كانت اول دولة اعترفت بالنظام السياسي الجديد وقدمت الكثير من الدعم المادي والمعنوي له , وعندما تعرض العراق للغزو من قبل مجاميع داعش , كانت المساعدات العسكرية الإيرانية الأولى التي وصلت الى العراق . هذا لا ينكر, ايران قدمت الكثير للعراق حتى لو افترضنا ان كل ما قدمته للعراق كان لخدمتها أيضا . حدود العراق الطويلة مع ايران تفرض على الأخيرة حماية العراق من اجل حماية حدودها من كل تخريب يعرض امن البلاد الى الخطر.
لا اعتقد هناك عيب في التنازل عن قرار سياسي واختيار اخر. مصلحة البلد فوق كل المصالح , وعندما يوجد خطر يحيق بالبلد من الوزن الثقيل على قادة البلاد التصرف , وفي قضية المالكي – ترامب , من الاصلح اختيار سياسي اخر قادر على اجتياز المرحلة . كما وان هناك أسباب أخرى تدعو السيد المالكي الجلوس ليس في قاعة " المجلس التنسيقي" , وانما في بيته . الرجل حكم العراق لفترة ثمان أعوام وبذلك دخل اسمه في كتاب " الوزارات العراقية", تجاوز عمره ال 75 عاما و يحتاج وقت لنفسه , خاصة وانه كان في المستشفى قبل اشهر , وان الوقت وقت كتابة مذكراته , والتي ستكون طويلة جدا ومفيدة جدا للأجيال القادمة و للمجتمع العربي و العالمي. لقد مرت احداث جسام في زمن حكمه ولا احد يعرف اسرارها الا هو . والاهم من ذلك , ان الكثير من العراقيين اعتبر ان قرار " الاطار التنسيقي" باختيار السيد المالكي انما كانت عملية تدوير وجوه وليس تغيير حقيقي , والاحسن تسليم الراية الى احد الشباب ( رجل او امرأة ) الكفؤة والمقبولة من المجتمع ومن الدول ذات المصلحة مع العراق . السلطة في العراق غير وراثية , وان إعطاء فرصة الصعود لعناصر شابة جديدة تصب في خدمة الاطار , تدعم العملية السياسية و تطورها.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |