أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 83 )

زكريا كردي
2026 / 2 / 5

تدور هذه المرة حول تأملات شخصية صرفة. تنقسم الى فكرتين :
الفكرة الأولى :
حول رحلتُنا نحو الوعي، والتي هي في جوهرها ،- حسب زعمي - ليست سوى يقظةٍ عقلية تتقدّم ببطءٍ مقصود، كأنها تتلمّس طريقها بين طبقات الإدراك.
تنبثق من فهمٍ حيّ يتوالد من لحظات متناثرة، تتراكم بروية في الذاكرة وتتماسك بجدية فيما بينها ، حتى تغدو نسيجاً واحداً من المعاني المتشابكة.
إنها حركة فكرية تتساند فيها الخواطر، وتتآلف بها التجارب، لتظهر في هذا الوجود اللامتناهي كمسعى إنساني مشترك، يعبر عن بحث لا يعرف الفتور عن الحقيقة،
أو ربما محاولة دؤوبة لصون صدقٍ داخلي، الذي يتجلّى في وحدة قدراتنا وتطلعاتنا المتعددة ..
وهنا أزعم ، أن كل ما نبلغه من إنجازات خلال عبورنا الطويل في هذا العالم ،
ليس - بالنهاية - سوى شهادة مديدة ، متجددة ،على أنّ الروح الإنسانية — في جوهرها الأعمق — حرّة ، متمردة ، عصيّة على الانكسار،
وأن اندفاعها نحو الهدف في ان تكون ، لا يمكن أن يتوقف أو يُقهر.
الفكرة الثانية ..
--------------
وندور حول اعتقادي، بأن كلُّ تلك الوجوه المتباينة والمتعارضة، التي تضجّ بها أغوارنا السحيقة ، التي نحاول—مرة بعد أخرى—أن نُسقطها على ذوات الآخرين ، أو نعيشها من خلالهم،
ليست سوى انعكاسات لطبقاتٍ قديمة من التهويمات المتراكمة في داخلنا منذ زمن بعيد.
تهويمات تشكّلت من ذلك الواقع الاجتماعي الصاخب والمعقّد،
أو الحال الذي عايشناه أو اكتفينا بإدراكه من بعيد،
لكنه مع ذلك ترك بصمته العميقة في غياهب وعينا الغائب.
وكل ما أحسبه الآن، هو أنّ الرابط الحقيقي بيننا وبين ذلك الواقع ،
لا يتجلّى إلا في صورتين لا ثالث لهما:
إما تمرّدٌ نحاول به كسر إرثه،
أو خوفٌ نرتجف تحت وطأته.
وفي هذين المسارين وحدهما تتبدّى علاقتنا به داخل ثنيات هذا الوجود.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر