للأرقام صبرٌ طويل، لكن للإعلام نَفَسٌ قصير

مظهر محمد صالح
2026 / 2 / 3

انا من آمن منذ زمن بعيد أن الرقم إذا قيل بصدق لا يحتاج إلى حراسة.
وأن الحقيقة، إن كُتبت بوضوح، ستشق طريقها وحدها دون ان تتعب الارقام من الشرح.
لكنني تعلّمت—متأخرًا—أن الرقم حين يغادر دفاتر التحليل،
ويعبر بوابة العناوين،
يفقد كثيرًا من ملامحه،
كغريبٍ نُزعت عنه هويته عند أول سؤال.
كلمةٌ تُحذف،
أداة نفي تُضاف،
فيصير المعنى نقيض ذاته،
ويُدان العقل بما لم يقل،
في عالمٍ يتصيّد الصغائر،
ويعيش على الارتباك.
في الحساب.
فالفرق بين مليار وتريليون
ليس صفرًا زائدًا،
بل تاريخٌ كامل من القرار والخطأ.
ومع ذلك، يُخلط بينهما ببرودةٍ موجعة،
حتى لتبدو الأرقام وكأنها دخلت لعبةً بلا توازن،
لا ينقذها عقل جون ناش،
ولا تفترض فيها الأسواق عقلانية.

الأشدّ وجعًا
أن تضيع كلماتك أنت،
او أن ترى ما كتبته بيدك
يعود إليك مكسورًا،
مختصرًا حدّ الخيانة،
كأن المعنى تسرّب بين السطور
ولم ينتبه له أحد.

ومع كل هذا،
ما زلت أؤمن أن في هذا الضجيج
أصواتًا تعرف الإصغاء.
إعلاميون—نساءً ورجالًا—
يحملون حسّ الرقم،
ويقرأون ما لا يُقال،
ويفهمون أن الاقتصاد
ليس جداول صمّاء،
بل حكاية مجتمع
يصارع الزمن.

المفارقة قاسية:
إن صمتَّ، طاردوك بالسؤال،
وإن تكلّمتَ، اتهموك بحب الظهور.
حتى الأقربون..!
لا يعفونك من الشبهة،
وأنت في عمرٍ
لم يعد فيه للضوء إغراء،
ولا للثناء حاجة.

إنه بحرٌ هائج،
تتلاطم فيه الأرقام
كما الأمواج،
وتتكسّر فيه الأقلام
عند خط الحقيقة.

وفي هذا كله،
لا يبقى لك
إلا أن تحرس المعنى،
وتمشي معه بهدوء،
حتى لو وصل وحيدًا.
ختاما، قالت العرب :حُمِّلتُ ما لم أحتمل، وقيل عني ما لم أقل..!.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي