على كتاب سوريا الاحرار الوقوف ضد الحملات التي تتعرض لها الأقليات

محمد رضا عباس
2026 / 2 / 3

لا احد من أصحاب الكرامة يحب ان يعيش تحت ظل حكم ديكتاتوري . ونفهم فرحة اغلب أبناء سوريا بسقوط نظام بشار الأسد , حتى ولو كان التغيير على يد شخصية محسوبة على قوى متشددة مدعوما بدول اجنبية . ولكن الشيء الذي لا نفهمه هو سبب غضب بعض أبناء سوريا على الأقليات السورية وكان هذه الأقليات كانت هي سبب مشاكلهم و ليست مكونات سورية عاشت منذ مئات السنين فيها وان أولادها خدموا البلد في السراء والضراء . كان اول الهجوم المتعمد ضد أبناء المكون المسيحي , ثم العلوي , ومن ثم على المكون الدرزي , وأخيرا على المكون الكردي. هذه الأقليات ظلمت أيضا تحت حكم بشار الأسد ولم يكن لهم يد في أي انتهاكات بشار الأسد ضد الشعب السوري . لقد قبلوا بنظام بشار الأسد حالهم حال السواد الأعظم من أبناء سورية , ولكن سكوتهم لا يعني ليس لهم مطالب لحقوقهم المهضومة , وبذلك كان طبيعيا ان تطالب جميع الأقليات بحقوقهم من الحكومة المركزية الجديدة , وكان من المفروض بالحكومة المركزية الاستجابة لمطالبهم او على الأقل اعطائهم الوعود بتحقيق مطالبهم , إضافة الى اشعارهم بانهم مواطنون سوريون متساوون بالحقوق والواجبات .
لم يجري ذلك , لقد استعملت القوى الأمنية وانصار النظام قسوة متناهية ضد الأقليات , وقد شاهدها العالم بأجمعه , كيف تعامل انصار النظام مع أبناء المكون العلوي , وكأنهم اسرى حروب الفتوحات التترية , وكيف تعامل انصار النظام مع أبناء المكون الدرزي وحلق شارب ساداتها , وهي قمة الإهانة و الازدراء لأبناء المكون , الامر الذي أدى بقادة المكون طلب المعونة من إسرائيل , وشاهد العالم كيف تعامل انصار النظام ضد أبناء المكون الكردي , بعد ان انسحبت قسد من مناطق كانت تحت سيطرتهم . لقد خرجت تقارير , اسأل الله ان تكون كاذبة , مقرونة بصور لفتيات من المكون الكردي تأخذ عنوة من ذويهم لتكون جواري لبعض انصار النظام .
والحقيقة , لم استغرب التقرير , حيث سبق وان قام انصار داعش الاستيلاء على بنات الايزيديين من منطقة سنجار والشيعة من تلعفر العراقيتين واخذهم جواري , البعض منهن عرضوا في السوق لبيعهن . قصص بشعة رهيبة جرت على بناتنا في المناطق التي استولت عليها داعش لا تجد مثل بشاعتها حتى في قصص ستيفن كنك . ولهذا السبب عندما نشرت بعض المواقع التواصل الاجتماعي بعض صور من المناطق التي استولت عليها القوات لمسلحة السورية من يد قسد , ارتعبت و دعوة الله ان يقف الخيرين من أبناء سوريا لمنع هذه الظاهرة.
انها وظيفة المثقف السوري . يجب على المثقف السوري ردع العدوان على الأقليات عن طريق نشر ثقافة التعايش السلمي واحترام الأقليات واهميتهم في المجتمع السوري . على المثقف السوري كشف أي مخالفات قانونية تستخدم مع أبناء المكونات , وعلى المثقف السوري ان يفهم المواطن السوري ان الخلافات بين قادة الأقليات مع المركز قضية طبيعية تحل بالتفاوض و التفاهم لا بالسب والشتم واستهدافهم وهم في مدنهم . وعلى المثقف السوري دعوة أبناء سوريا احترام عادات وتقاليد أبناء المكونات الأخرى , لا الطعن بها واحتقارها .
لقد خاضت بغداد معارك مع القوى المسلحة الكردية والتي كانت تنادي بالحكم الذاتي للمناطق ذات الأغلبية الكردية حروب طالت اكثر من ستين عام , ومع هذا لم يعتدي مواطن عربي على مواطن كردي بسبب هذه الحروب , وانما كان العكس حيث بقى الاكراد يعملون في بغداد وبقية المحافظات بكل حرية . بالحقيقة , للأكراد حارة في كل محافظة من محافظات العراق وتدعى بالغة الدارجة " عكد الاكراد" لم يجري يوما ان قامت مجموعة من الشبان التعدي عليهم , وانما كان على العكس ينظر لهم على انهم ناس طيبين محترمين كرام ويجب حمايتهم . المواطن العراقي نظر الى الحرب التي كانت دائرة بين أبناء المكون الكردي وبغداد ليست حرب عربية – كردية , انما حرب سياسية تنتهي بمجرد الوصول الى اتفاق . ولهذا السبب عندما منح صدام حسين الحكم الذاتي للأكراد في 11 اذار 1970 صفق العربي والكردي ابتهاجا لهذا القرار. وعندما منح النظام الجديد الفيدرالية للمكون الكردي لم يعارض الشعب العراقي عليها , طالما وان الفيدرالية نوع من الحكم يستطيع ابناءه إدارة منطقتهم بالشكل الذي يريدونه , على ان لا يخالف الدستور العراقي.
ولكن من يلاحظ تعليق بعض السوريين على المكونات السورية يصاب بالقرف والحزن , خاصة وان النظام السوري منذ ان تأسس كانت توجهاته وطنية وقومية واحترام الأقليات فيه. ويبدو ان ما يجري فيه من تعديات ضد الأقليات فيه ما هو الا امتدادا لتفكير قادته الجدد , أصحاب التوجهات الاقصائية . الملايين من الشعب السوري عاش في العراق وتركيا ولبنان بعد عام 2011 ولابد وان لاحظوا التعايش السلمي في هذه البلدان , وكيف تعيش, فمن غير المعقول ان ينقلبوا على أبناء بلدهم بالشكل الذي شاهدناه وسمعناه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي . لابد وان هناك يد في سوريا تريد تقطيع اوصال سوريا بدفع هؤلاء الناس بالهجوم على بقية المكونات حتى يسهل تقسيم سوريا الى كانتونات صغيره كل واحدة منها مدعومة من دولة أجنبية . والا ما تفسير ان تقف جماعة تدعي الله بتمكنهم بدخول العراق وتدمير كربلاء والنجف ذات الأهمية الشيعية ؟ وما تفسير محاولة بعض الشبان تدمير مرقد السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبي الأعظم واخت الحسين ؟ وكيف سمح لشباب الدخول الى مرقدها وهم يستهزئون بأسماء ال محمد ؟ اليس هذه الأفعال تفرق المجتمع ولا توحده ؟ اليس المكون الشيعي في سوريا مكون قديم , وقدم أولاده فداء للوطن؟
ان ما جرى ويجري ضد الشيعة في سوريا وقع على المكون المسيحي الكريم هناك . على سبيل المثال , تعرض المسيحيون لهجمات عديدة، فخلال عيد الميلاد العام الماضي، أحرقت شجرة عيد الميلاد ، وفي 17 شباط , دمرت مجموعة من الشباب الصلبان في مقبرة بريف حمص، وفي 6 نيسان 2025، حاول مهاجمون حرق كنيسة في دمشق. كما وتركت منشورات تهديد في عدة مناطق مسيحية. بالإضافة إلى ذلك، كان المجتمع المسيحي هدفا كبيرا للجماعات المتطرفة، وكان أبرز ما حدث هو الهجوم الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في حي الدويلعة بدمشق في 22 حزيران الماضي، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن خمسة وعشرين شخصا وإصابة ثلاثة وستين، وهو أكبر هجوم ضد المجتمع المسيحي في سوريا منذ عام 1860. وقد تبنى الهجوم جماعة تسمى “سرايا أنصار السنة”، وهي مجموعة يقال إنها واجهة لتنظيم “داعش”.
وهل اتاك حديث ما جرى بأبناء المكون العلوي ؟ لقد تعاملت بعض القوى في السلطة الجديدة اقسى التعامل مع هذا المكون معتبرين ان كل علوي كان مسؤول في نظام بشار ولابد القصاص منه , فاندلعت مجازر الساحل الجماعية التي إساءة الى تاريخ سوريا الوطني . وهل ينسى منظر حلق شارب ذلك الشيخ الدرزي الكبير , والذي أدى منظره استنفار المكون الدرزي والطلب المعونة من إسرائيل بعد ان وقف النظام عاجزا عن طمأنة أبناء هذا المكون.
امام المثقف السوري الوطني طريق طويل من اجل انقاذ سوريا من المد الطائفي والقومي . سيكون الطريق غير معبد وليس مفروشا بالورد وانما بالأحجار والاشواك , وهذا هو طريق الأنبياء و الاولياء .

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر