|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

سمير الأمير
2026 / 2 / 1
شعر العامية و المقاومة بين جماليات الفن وأفكار الأيديولوچيا
يقول الدكتور "جابر عصفور": إن شعر العامية كان ولا يزال هو شعر المقاومة بكل المقاييس،."
فهل يكفى كلام الدكتور جابر عصفور صاحب مقولة( زمن الرواية) للدلالة على مشروعية سؤالنا عن العلاقة بين شعر العامية والمقاومة.. لنقرأ معا شهادة شاهد من أهللها :-
يقول الشاعر"طاهر البرنبالي" فى شهادة منشورة فى جريدة الوفد "يحفل تاريخ شعر العامية المصرية بصفحات ناصعة من النضال الوطني السياسي والاجتماعي منذ شاعر الثورة العرابية عبدالله النديم ومروراً ببيرم التونسي وفؤاد حداد وصلاح جاهين ووصولاً إلي عبدالرحمن الأبنودي وسيد حجاب وسمير عبدالباقي وأجيال لاحقة تحاول جاهدة ترك بصماتها علي صفحات التاريخ الوطني والإبداعي".
ويستطرد ،"هذه معركتنا نحن شعراء العامية التي يجب أن نواصلها بحماس وجدية برغم كل الحصار المفروض علي إبداعنا وأن نبتكر أشكالاً جديدة للتواصل مع الجمهور مثلما فعل شاعرنا سمير عبدالباقي علي سبيل المثال بنشره "الشمروخ""
ربما تجاوزت قليلا فى نقل كلمات الشاعر طاهر البرمبالى ولكنى وجدت كلمته دليلا حياً على ما يمكن أن نطلق عليه المساحة المشتركة فى وجدان شعراء العامية فى مصر، إذ لم ألتق فى حياتى بشاعر لا يفكر بهذه الطريقة اللهم إن كنا نتحدث عن هؤلاء الشعراء الذين أنتجتهم سنوات الهزيمة كجزء من الهزيمة نفسها هؤلاء الذين انسحبوا إلى داخل ذواتهم أو هكذا خيل لهم لأنهم لو كانوا قد تفهموا أنهم ذوات تاريخية أو أن ذواتهم هى ذوات فى موضوع أكبر هو الوطن لكنا ضممناهم إلى قراءتنا هذه دون ادنى تردد
من هنا أجد انه من الضرورة بمكان أن نتفق ولو مؤقتاً على تعريف شعر المقاومة وقد قلت (مؤقتاً)لأنه من رابع المستحيلات أن نتفق على تعريف دائم لشعر المقاومة، أعنى أننى أرغب فقط فى تثبيت مفهوم قد نغيره بمجرد خروجنا من باب القاعة التى نتحاور فيها حول الموضوع ولأننى لست منظراً وقد تعلمت أن طرح الأسئلة هو أفضل الطرق لاختصار رحلة البحث عن إبرة يعتقد انها سقطت فى كومة القش، إذ ربما تكون الإبرة على وشك أن تخرق عيوننا ولا نراها كوننا نفكر فى الخديعة الكبرى التى يمثلها الحجم الهائل لكومة القش
ولنبدأ بالأسئلة البسيطة التى لا نحب أن نضبط متلبسين بها لأننا تربينا على أن المثقف هو ذلك الذى يقول كلاماً كبيراً لا يدعى فهمه إلا خاصة الخاصة...
هل القصيدة التى كتبها الشاعر لحبيبته وعبرت عن وجدانه دون اغتراب وجعلته أكثر فهماً لمشاعره ولإنسانيته ،هل يمكن أن نطلق عليها قصيدة مقاومة أم لا ؟
هل قصيدة تصب جام الغضب والشتائم على أم رأس أمريكا واسرائيل دون أن تضيف شيئاً حقيقياً لقائلها ولسامعها رغم أنها تطرح من الإجابات أكثر مما تطرح من الأسئلة وتوهم المستمعين أن الشاعر مسح بكرامة العدو الأرض بينما يظل الدمُ ينزف هناك بعيداً عن القاعات التى تضج بالتصفيق للشاعر الهمام- هل مثل تلك القصيدة هى قصيدة مقاومة أم لا؟
إننى هنا لا أصدر أحكاما قيمية وتنميطية تفضى فى النهاية إلى الاعتقاد أننى أسعى لجعل الشعراء جميعاً يكتبون هتافات شعارية ضد الظلم والاحتلال، إذ لا شك عندى أن المقاومة الابداعية شىءُُ مختلف تماماً، فقصيدة الحب التى تعيد صياغتنا لنصبح اكثر انسانية وجمالاً هى عندى فى طليعة شعر المقاومة بينما القصيدة الهتافية التى تستهلك الأحبال الصوتية لشاعرها وتصدع رؤسنا بصوتها العالى هى قصيدة تجعلنا أكثراغتراباً عن واقعنا وتصب فى النهاية فى صالح أعدائنا كونها تضبب رؤيتنا وتزيف وعينا أو تعوضنا عن الانتصار الحقيقى وذلك بسحق العدو ورجمه بالصور والمحسنات البديعية التى لا تضيف لنا سوى الوهم والزيف والشعور بالقوة بينما نظل فى الحقيقة قابعين عند أول درجات السلم هذا إن لم نكن قد نزلنا درجات فى الدرك الأسفل للتخلف ..
اعتذر طبعاً لعدم الالتزام بطرح الأسئلة فقط ، فأنا أيضا قد تلوثت بتلك الرغبة التى تجرفنا جميعا فى الوطن العربى إلى الهاوية.. أعنى الرغبةَ فى فى اعتلاء المنصة والشروع التام فى الكلام ولم لا؟ ألم استمع إلى احمد فؤاد نجم أكثر من فؤاد حداد لكون الأول كان بالنسبة لجيلى كقرص الاسبرين الذى ينهى صداع الرأس فى الحال بينما ظل الثانى عصياً على الذين يمارسون الشعر فى أوقات الفراغ وانا طبعاً أولهم/ (ففؤاد حداد) لم يقدم لنا المسكن ولكنه كان يدعونا معشر الشعراء إلى أن نمسك بأيدينا مبضع الجراح ونشق صدورنا كى نتأمل القلوبَ وننزع منها حظ الزيغ وبما أن الأمر ظل صعباً علينا حتى الأن فعلينا أن نتقبل حقيقة أن الكلام يتكاثر على حساب الشعر بما أن الشعر هوعملية كشف وصياغة مستمرة للوجدان كى يظل بمنأى عن الهزيمة والاستلاب وهنا تكمن المقاومة.. هل أوضحت أن الشعرَ الحقيقى هو فعل وليس كلاما بمعنى أن الكلام يعمل عند الشعر وليس العكس، هل يحق لنا هنا أن نسأل إن كان ما لدينا شعراً أم مجرد كلام( ربما موزون ومقفى)
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |