|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد رضا عباس
2026 / 2 / 1
الشيعة ليس عدوانيون . احد ادعيتهم المشهورة تقول " اللهم امتني مظلوما وليس ظالما". ولكن بنفس الوقت لا يقبلون الظلم والهوان , مسترشدين بأقوال شيخهم الكبير على بن ابي طالب. ومن هنا انطلقت ثورة الحسين بن علي بن ابي طالب ضد طغيان الدولة الامية وزعيم حوزتها يزيد بن معاوية وحاكم الكوفة عبيد الله ابن زباد . في يوم عاشوراء سطر امام الشيعة , الحسين بن علي, أروع أنواع الشجاعة والاقدام ضد عتاة العصر عندما اطلق كلمته الخالدة وهو يخاطب جيش عبيد الله بن زياد " والله لأعطينكم إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد" و الأخرى " هيهات منا الذلة" .
لم تنقطع ثورات الشيعة ضد الظلم والطغيان منذ استشهاد سيدهم الحسين وحتى عصرنا الحاضر . لم تمر اكثر من سنتين على قتله حتى انفجرت المعارك مع الدولة الاموية , فكانت معركة الوردة أولها ولم تنتهي لحد الان . انهم يطيرون بجناحين جناح الشهادة والأخر جناح الامل بأمامهم الموعود الذي سوف " يملا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا " .
هاتين القاعدتين , الشهادة والامل , اصبحتا طريق تعامل الشيعة مع الاحداث في العصر الحديث . الشيعي في لبنان حمل السلاح ضد الكيان الصهيوني لأنه يعرف ان حماية الأوطان من الاعتداء الخارجي انما فريضة الاهية , والشيعي في ايران عرف ان حماية ارضه وسماءه من أي اعتداء انما واجبا شرعيا , والحوثي حمل السلاح ضد قيادة اليمن لأنه يشعر بالظلم عندما منعوه المشاركة في إدارة بلده , اليمن, والعراقي رفع السلاح بوجه صدام حسين لأن صدام ظلمه وظلم المجتمع العراقي برمته .
لا يوجد عند الشيعة ان شابا لبس حزام ناسف ليفجر نفسه وسط مجاميع بشرية , لان من يحمل السلاح عند المجاميع المسلحة الشيعية عالي الانضباط ويأتمرون بقادتهم , وبذلك جنب الشيعة غضب المجتمع الدولي . على العكس من منظمة القاعدة وداعش والمحسوبتان على المكون السني الذين اعتدوا على الأبرياء في الأسواق والمساجد والكنائس , وهذا ما اعطى انطباعا سيئا على الإسلام بجملته . ذوي المغدور لا يعرف هوية الجاني المذهبية , وانما هوية الجاني الدينية , وهو الإسلام. وهكذا ظهرت فوبيا الإسلام تقريبا في جميع الدول غير الإسلامية.
الغرب عامة , والولايات المتحدة خاصة , تعامل مع العمليات الإرهابية او مع المنظمات المسلحة الإسلامية تماما مثل تعامل الوالد الذي فقد ابنه في عملية إرهابية . الغرب وخاصة الولايات المتحدة لم يفرق بين منظمة إسلامية وأخرى وهو السبب الذي أدى الى قتله من قاتل بالأمس عناصر المنظمات الإرهابية . عنده الكل سواء و يجب قتلهم او انهاء وجودهم . انهم لم يفرقوا بين منظمة تحمل السلاح لمقاتلتهم و زرع الذعر في شوارعهم , ومنظمات إسلامية تحمل السلاح لحماية بلدانها من عدوان خارجي او عدوا داخلي .
وعلى هذا المنوال , بنى الغرب و الولايات المتحدة علاقات متينة مع الدول ذات الأغلبية السنية من اجل قطع الامدادات المالية لهذه المنظمات , تسليحهم , محاربة انصارهم , و تبادل المعلومات عنهم . وبنفس الوقت نظر الى انصار حزب الله في لبنان , الجيش الشعبي في العراق , وانصار الله في اليمن على انها منظمات إرهابية ويجب التخلص منها , مع انهم لم تسجل عليهم ان قاموا بعملية إرهابية خارج حدود دولهم . على خلاف المنظمات ذات التوجهات السنية , فان المنظمات المسلحة الشيعية جزء من نظم دولهم , فعندهم نواب في البرلمان ووزراء و قادة منظمات مجتمع مدني. بمعنى , ان المنظمات المسلحة في هذه الدول مشاركة في صنع القرارات وان التجاوز عليهم يعني تجاوزا على البلد برمته.
علاقة الغرب والولايات المتحدة الامريكية مع جميع الدول ذات الأكثرية السنية متينة جدا , فيما تنظر الى الدول ذات الأكثرية الشيعية بعين الريبة والحذر , واصبح قتلاهم سواء على يد الكيان الصهيوني او على يد المجاميع الإرهابية في باكستان قضية لا تهم الإدارة الامريكية او الاعلام الغربي. الاعلام الغربي اصبح لا يفرق بين اهداف المنظمات المسلحة الشيعية واهداف المنظمات المسلحة السنية , والذي خلق كارثة حقيقية على الإسلام والمسلمين . واذا كان المسلمون في البلاد الإسلامية لا يهمهم تبعات جريمة صغيرة على يد متشدد إسلامي في احد شوارع لندن او باريس او برلين او واشنطن , فان وقع هذه الجريمة على المجتمع الإسلامي في هذه الدول كبير , حتى بدء المسلم يشكر الله على كل جريمة تقع في شارع لا دخل بها مسلم.
لا يجوز ذلك . على إدارة الغرب ان تفرق بين اهداف المنظمات المسلحة الإسلامية . هدف المنظمات المسلحة الشيعية هو حماية دولهم من الاعتداءات الخارجية وليس لها مشكلة مع الأديان او مع القوميات . وعلى ضوء ذلك لا يمكن تجاوزهم . على الغرب والولايات المتحدة فتح حوارات معمقة مع قادة المكون الشيعي و في كل دولة فيها أكثرية او اقلية شيعية و تنظر الى مشاكلهم . ان المواطن الذي يقتل في جنوب لبنان من المحتمل الكبير من الطائفة الشيعية , وان المقاتل العراقي في الحشد الشعبي الذي يقتل بالهجمات الجوية الامريكية على اكثر الاحتمال من المكون الشيعي , وان الذي يقتل على يد القوات السعودية هو أيضا شيعي , وان الذي قتل في ايران في حرب 12 يوما كان شيعيا .
ان قتل هؤلاء انما يخلق شرخا مع القيادات الغربية ليس على مستوى الحكومات فقط وانما على نطاق الشعوب أيضا , فيما ان حكومات ذات الأغلبية السنية لا تكترث بقتل عناصر داعش او القاعدة , بل وتشجع على قتلهم لانهم يشكلون خطرا على حكوماتهم . ولهذا السبب فان علاقة الحكومات السنية مع الغرب لا تتأثر بقتل الدواعش او عناصر القاعدة , لانهم خارجون عن القانون , ولكن قتل مسلح من المنظمات الشيعية يجلب سنامي من التنديدات الحكومية والشعبية.
الشيعة ينظرون الى الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية بانها القوة القادرة عن رفع الحيف عنهم , والطريق الى رفع الحيف عن هذا المكون الإسلامي الأصيل هو كما ذكرت أعلاه هو السماع الى شكواهم . من أبناء المذهب متحدثون عظام وتواقين لطرح شكواهم . الإدارة الامريكية في حاجة الى الحديث مع علماء الدين و وجهائهم , تعريف المجتمع الأمريكي بمناسباتهم المفرحة و الحزينة , والتنديد بقاتليهم من التكفيريين . اذا فهم الغرب مشاكل الشيعة بكل تأكيد سوف لن يحتاج الى عداوة طويلة الأمد , وانا متأكد لو فهم الغرب مشكلة ايران لما احتاج الحرب معها , وهي حرب ستكون مكلفة لكلا الطرفين .
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |