حماية الجبهة العراقية- السورية من عدو غير موجود

محمد رضا عباس
2026 / 1 / 29

ان من حق العراقيين ان يتهجسوا من أي اعتداء خارجي على بلدهم , خاصة اذا كان هذا العدو هو تنظيم داعش. هذا التنظيم كلف العراق عشرات الاف من الأرواح البريئة , ودمر المدن , وهجر الملايين من المواطنين من مدنهم , وبكلفة قدرة مائة مليار دولار , وهي كلفة كافية لإسكان كل من ليس له سكن في العراق.
العراقيون من حقهم الركض نحو الجبهة العراقية السورية بعد وصول اخبار مفادها ان المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري قد تؤدي هروب سجناء داعش عند قسد وهم بالألاف , وبذلك يخسر المواطن العراقي في الانبار وبغداد والموصل حالة الاستقرار الأمني و ازدهار الاعمال فيها . لقد ركض العراقيون و بمختلف مكوناتهم نحو الحدود لانهم لا يريدون ان يمروا بتجربة سيطرة داعش عليهم ولا يريدوا تضحية الامن والأمان الذي يتنعمون به .
وهكذا , عندما اندلعت المواجهات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري سارعت معظم الوحدات العسكرية المقاتلة , الحشد الشعبي , قوات البيشمركه , وأبناء العشائر الى الجبهة , ليجودوها خالية من القوات السورية , عدا بعض رعاة الغنم وهم ينتقلون بأغنامهم من مكان الى اخر طلبا للعشب و الماء.
سوريا لم يعد لها سلاح ينافس به سلاح الجيش العراقي , فيما ان عناصر داعش ان استطاعوا الهروب من معتقلاتهم لا يمكنهم ان يشكلوا خطرا على العراق , حيث وجدت من خلال الصور التي ينشرها الاعلام العراقي او الدولي ان نصفهم من كبار السن والنصف الاخر معلول تستطيع عد اضلع صدورهم من الجوع والمرض, ومن ثم من اين سياتهم السلاح ان أرادوا مهاجمة العراق؟
سوف يقول البعض ان أعضاء من حزب البعث العراقي ما زالوا يحلمون بعودة الحكم لهم , وقد يستخدموا هؤلاء الهاربين من سجون سوريا , ولكن اغلب القيادة البعثية قد ماتوا او هربوا خارج العراق فيما ان البقية الباقية قبلوا بالتغيير وخلعوا الولاية من اعناقهم . حتى الرقم الذي أعطاه السيد نوري كامل المالكي , رئيس الوزراء السابق والمرشح القادم لقيادة الحكومة العراقية من ان هناك ما يقارب 27 الف بعثي في العراق لا يخيف دولة تعداد قواتها العسكرية والأمنية اكثر من مليون عنصر . حزب البعث مات ودفن , وما بقى منه الا شباب معجبين بالبطش و الرعب الذي زرعه صدام حسين بقلوب العراقيين . انها تماما مثل ما كان الشباب العربي معجبا بقسوة و بطش ستالين في شعوب الاتحاد السوفيتي , والتي نددت به القيادة السوفيتية آنذاك , ولكن الشباب العربي ظل معجبا ب ستالين واعتبروه رمزا للقوة والبطولة .
نعم خرجت اخبار بان حلى صدام حسين قد اجتمعت مؤخرا مع الرئيس السوري احمد الشرع , ولكن لا احد وثق هذا الاجتماع وما دار فيه ومن شارك فيه . اذا كان الخبر صحيحا , فان من السهل القول ان الاجتماع كان " اجتماع الخاسرين". كما ذكرت ان المشاكل الداخلية التي تجابه القيادة السياسية الجديدة في سوريا لا تسمح لهم بتحريك فوج واحد نحو الحدود العراقية . السوريون لديهم مشكلة العلويين , ومشكلة أعضاء النظام السابق من العسكريين والمدنيين , ولديهم مشكلة الدرز , ولديهم مشكلة إسرائيل التي تقضم من ارض سويا أراضي كل يوم , ولديهم مشكلة المشاكل , القضية الكردية.
واذا استطاع احمد الشرع بإسكات العلويين والدرز في الوقت الحاضر , فانه ليس باستطاعته اسكات الاكراد السوريين . هذه المجموعة لها انصار في الداخل والخارج وعندها الأرض والمال والسلاح وسوف تشكل خطرا كبيرا على الوضع القائم في سوريا , وليس من الغريب يستطيعون اسقاط النظام , حتى وان كانت تركيا وإسرائيل خلفه .
اما الست حلى بنت صدام حسين فليس لها أي موضع قدم في العراق , عدا ان اباها كان جلاده وقاتل أولاده. حلى صدام لم يعرف عنها بالثقافة العالية ولا الحضور الاجتماعي او معرفتها بالسياسة . وحتى لو ملكت هذه الميزات والخصائص فان تاريخ عائلتها غير المشرف لا يسمح لها لان تكون مديرة مدرسة ابتدائية وهو منصب لا يسمح لها العيش الرغيد التي تعيشه الان بمساعدة اخوانها العرب , حسب ما تدعي . الشعب العربي بكل مكوناته لم ينسى بعد عنف نظام ابيها وان رفض حلى صدام سيكبر كلما تعاظم نجاح العملية السياسية في العراق . اعتقد لا يرفض الحرية من الخوف الا الذليل , والشعب العراقي معروف بغيرته وشهامته وحبه للحرية .
اذن , كان رد الفعل العراقي حول الخوف من هروب انصار داعش من السجون السورية كان مبالغ فيه , وربما كان لأسباب تدريبية او توعية او معرفة قدرة القوات العراقية على التحرك السريع في حالة الطوارئ او لإرهاب بعض انصار داعش في الداخل والذي يذكر عنهم بانهم لا يتجاوز عددهم الالفين عنصر مختفين في مناطق جبال مكحول البعيدة .
طبعا عندما أقول عدو غير موجود , اعني قوات حكومية تريد الهجوم على العراق هي غير موجوده , ولكن هجمات بعض عناصر داعش على الوحدات العسكرية العراقية المتواجدة على الحدود وارد , خاصة وان البعض منهم يتوعد بتخريب كربلاء والبعض الأخر يريد ان يدخل العراق للقضاء على " الجيش الإيراني" . ولكن مرة اخر هؤلاء لا يشكلون خطر على الامن العراقي الداخلي ولا على المناطق السكنية المحاذية للحدود السورية . هؤلاء شباب يقعون تحت تأثير الاعلام الداخلي والذي لا يبتعد كثيرا عن أفكار داعش الظلامية . والا ما شغل ان يأتي مواطن من سوريا لتفجير نفسه وسط جامع الحسين ؟ وما شغل شاب سوري يقدم للعراق من اجل تفجير نفسه في وسط بغداد ؟ من الاحسن لمن يريد الموت في سبيل الله من شباب سوريا التوجه الى الجولان وجبل الشيخ والمدن التي احتلت إسرائيل مؤخرا . ولكن هذا سوف لن يحدث لان " الله يسئل عبادة يوم القيامة ليس عن فلسطين او ارضك المحتلة وانما عن كيفية غسل عورتك" وكيف تتوضأ , وكيف تدخل الحمام .
وتأكيدا لما ذكرت أعلاه , فقد قرر التحالف الدولي بنقل المعتقلين في سوريا من عناصر داعش الى العراق . ولحد كتابة هذه السطور وصل منهم 300 عنصر . اعتقد ان الاجراء صحيح ومثالي على الأقل في الوقت الحاضر . صحيح ان تكلفة بقائهم في العراق يكلف الخزينة العراقية ( عددهم الاجمالي عنصرا 7000) مبالغ كبيرة , العراق في حاجة كبيرة لها , ولكن نقلهم الى العراق هو اسهل طريقة للتخلص من اذاهم أولا , والبحث عن طريق يمكن ارسالهم الى بلدانهم . كما وان بعض السياسيين العراقيين ذكر ان العراق سوف لن يتحمل وحده كلفتهم, وانما هناك دول أخرى سوف تساهم في تكلفة بقائهم في السجون العراقية.
ومما تقدم , اعتقد ان حماس العراقيين في زحفهم نحو الجبهة العراقية – السورية سوف يتلاشى , ويرجع الكثير من الذين وصلوا لها الى قواعدهم تاركين ورائهم برودة جو ليالي الجزيرة السورية لغيرهم من الابطال.

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر