|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

زكريا كردي
2026 / 1 / 21
هناك عقلٌ يجمع حقائق المبنى، وآخرٌ ينسج رقائق المعنى
-------------------------
إستكمالا لحديثي في مقالات عديدة سابقة، عن الأمراض المُزمنة التي تفتك بأنماط التفكير عندنا في الشرق مثل :
الدوغمائية - التفكير الرغائبي - النسبوية -
أود التحدث اليوم عن وباء مُربك للفهم و خطير العرض ،
ألا وهو : وباء " العقلانية"
و مفهومي للفارق بين " العقلية " و" العقلانية
في عالم الفكر، تمثل العقلية (Mentality) الإطار الذهني الذي يتشكل من التجربة والواقع. هي كالنحلة، تخرج إلى الحقول، تجمع من أزهار الحياة المعطيات، ثم تعود لتعيد إنتاجها فهمًا ومعرفة، دون أن تفرض على الواقع شكلًا مسبقًا.
أما العقلانية (Rationality) فهي القدرة على بناء أنساق منطقية داخلية، تبدأ من مبادئ وأفكار مسبقة، ثم تُسقطها على الواقع.
أي هي كالعنكبوت تماماً ، تنسج شبكتها من داخلها، وتعيد ترتيب ما تقع عليها من العالم ، ليتوافق مع هندستها الخاصة.
بمعنى اخر :
عقلية النحلة مرنة ، تتكيف مع ما تجده، لكنها قد تبقى أسيرة الواقع إذا غاب عنها التجريد.
وعقلانية العنكبوت مبدعة في البناء، لكنها قد تنفصل عن الواقع إذا تجاهلت معطياته.. ولهذا قد تغرق في التصورات او تعمل على عقلنة الخرافات استنادا لما لديها من معطيات واقعية قليلة .
قصارى القول :
لقد استعنت هنا ، بمثال النحلة والعنكبوت كرمزين لطريقتين في التفكير ، واحدة تستند إلى الواقع والتجربة، والأخرى تنسج من الداخل وتُسقط على الواقع.
ولكن اعتقادي ، أن الحكمة الحقيقية الموضوعية لأي عقل تكمن في يقظته ، و حذره في إطلاق الاحكام ، وتوخيه الموازنة في فهم الوقائع ،
أي أن تكون عقولنا نحلةً في جمع الحقائق ، وعنكبوتاً في نسج المعنى،
كي تصنع معرفة موضوعية ، متجذرة في الواقع ، وممتدة بخيوط الفكر الحر ، و المُنفتح على كل الاحتمالات ، التي لم نختبرها بعد.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |