|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
بلقيس خالد
2026 / 1 / 21
قبل يومين ذهبتُ إلى بيت صديقتي لأقدم لها العزاء بفقد والدها..
استقبلتني وهي تقول لقد تذكرتكِ وتذكرت ما بحتِ به لي من ألم حين تتحول المواساة إلى محاكمة للحدث، حين قلتِ لا يكتفي الموت بقطف الروح، إنه يترك خلفه طقساً أشد قسوة، طقس الاستجواب.
أذكر في كل عزاء.. بينما نحن نغرقُ في لجة الفقد، ونحاول جاهدين أن نلملم شتات أرواحنا التي تهاوت مع الجسد الراحل، يقتحم سكوننا ذاك السؤال المكرر، الثقيل، الذي ينهش في عروقنا:
(كيف مات؟)
يا لهذا السؤال الذي لا يشبع!
نضطر بمرارة أن نعيد تمثيل المأساة مع كل وافد جديد.. نسردُ قصة المرض، أو بشاعة الحادث، أو غدر الحريق، وكأننا نلقي درساً في فن الرحيل.
نكرر التفاصيل حتى تفقد الكلمات معناها، ويتحول الحزن في حناجرنا إلى محض أسطوانة مشروخة، نغذي بها فضول الجالسين والجالسات، الذين يرتشفون القهوة أو الشاي مع كل تفصيلة مؤلمة..
يطرح السؤال وهو يعلم أنه سيطرحه غيره، ما يجعل العزاء سوقاً للقصص بدلاً من كونه محراباً للدعاء.
الفقد لا يملك كيف، هو يملك وجعاً يسكن المسام.
ولا أدري لماذا وهم كلهم مروا أو يمرون أو سيمرون بهذا الطقس لماذا لا يكفون عن رجمنا بأسئلتهم.. ؟
لماذا لا يدركون أن المواساة ليست تحقيقاً، والحزن ليس رواية للاستهلاك المسائي؟.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |