الهجرة غير النظامية في المغرب من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، والحكومة، ووزارة الداخلية في قفص الاتهام

فريد بوكاس
2026 / 1 / 21

الهجرة غير النظامية في المغرب

من المسؤول؟ عندما يصبح القصر، والحكومة، ووزارة الداخلية في قفص الاتهام

ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
________________________________________

لا مزيد من الهروب إلى الأمام

لم يعد مقبولًا الاستمرار في الحديث عن الهجرة غير النظامية في المغرب بلغة فضفاضة أو إنشائية. فالأزمة لم تعد غامضة، والمسؤوليات لم تعد موزعة في الهواء. ما يجري اليوم هو نتيجة مباشرة لقرارات سيادية اتُّخذت في أعلى هرم السلطة، وتُنفَّذ بصمت من الحكومة، وتُغطّى أمنيًا وإداريًا من وزارة الداخلية.

إن محاولة تبرئة مركز القرار الحقيقي، وتحميل المسؤولية لظروف دولية أو اعتبارات إنسانية، لم تعد تنطلي على أحد.
________________________________________

القرار السيادي: القصر هو من فتح الأبواب

إلغاء التأشيرات، وتسهيل دخول مواطني دول جنوب الصحراء، لم يكن قرارًا حكوميًا عاديًا، بل توجهًا ملكيًا معلنًا في إطار ما سُمّي بـ“العودة إلى الاتحاد الإفريقي” و“الدبلوماسية الاقتصادية”.
هذه السياسة:
• لم تمر عبر نقاش عمومي
• لم تُعرض على البرلمان
• ولم يُستفتَ فيها الشعب
ومع ذلك، فُرضت كأمر واقع، بينما تُركت تبعاتها الاجتماعية والأمنية للمواطن المغربي وحده.
القصر قرر، والشعب تحمّل.
________________________________________

الصفقة الإفريقية: اعتراف مقابل تساهل

الواقع اليوم يؤكد أن تسهيل الهجرة من دول جنوب الصحراء كان جزءًا من صفقة سياسية:
• اعتراف بالصحراء المغربية
• مقابل تسهيلات في التنقل والإقامة
• وفتح الأسواق أمام الهولدينغ الملكي
هذا الهولدينغ، الخاضع عمليًا لسلطة القصر، توسّع في الأبناك والمناجم والاتصالات داخل تلك الدول، بينما تحوّلت المدن المغربية إلى فضاءات ضغط اجتماعي وأمني.
المستفيد معروف بالاسم، والخاسر معروف بالوجه: المواطن.
________________________________________

الحكومة: شاهد زور لا أكثر

الحكومة المغربية، بكل مكوناتها، ليست سوى واجهة تنفيذية بلا قرار.
لم نسمع:
• نقاشًا حكوميًا جديًا
• تقييمًا للأثر الاجتماعي
• ولا أي سياسة إدماج أو ترحيل واضحة
رئيس الحكومة يلتزم الصمت، والوزراء يرددون خطاب “الالتزامات الدولية” وكأنهم غير معنيين بما يحدث في الشارع. إنها حكومة تُدير البيانات، لا الأزمات.
________________________________________

وزارة الداخلية: قانون يُطبّق بالانتقائية

وزارة الداخلية، ومعها الأجهزة الأمنية، تتحمل مسؤولية مباشرة. فالقانون واضح:
• أكثر من 90 يومًا إقامة غير قانونية = توقيف وترحيل
لكن الوزارة:
• تطبق القانون بصرامة على المواطن
• وتعلّقه عندما يتعلق الأمر بالهجرة غير النظامية
هذا ليس عجزًا، بل انتقائية سياسية في تطبيق القانون، تُدار بتعليمات فوقية. فالدولة التي تمنع وقفة احتجاجية في دقائق، لا يمكنها الادعاء بأنها عاجزة عن ضبط ملف الهجرة.
________________________________________

أوروبا: شريك في الجريمة السياسية

الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسه إسبانيا، ليس بريئًا. فهو يدفع للمغرب مليارات الدراهم ليكون “حارس حدوده”،
ثم يغض الطرف عن:
• تحويل المغرب إلى منطقة احتجاز مفتوحة
• وتكديس المهاجرين داخل المدن المغربية
أوروبا تحمي نفسها، والمغرب الرسمي يقايض، والشعب المغربي هو الضحية المشتركة.
________________________________________

النفاق الرسمي: إنسانية للخارج، قسوة للداخل

الدولة تُسوّق صورة مغرب “التسامح والكرم”:
• أكلات مجانية في التظاهرات الدولية
• سيارات أجرة بلا مقابل
• مهرجانات وضيافة أمام الكاميرات
لكن في الواقع:
• مغاربة يفترشون الأرض
• أطفال شوارع
• منكوبو زلزال الحوز ما زالوا في الجبال
• متضررو فيضانات آسفي خسروا الملايين
ـ لا كاميرات لهم.
ـ لا تعاطف.
ـ لا استعجال.
هذه ليست إنسانية… هذا نفاق سياسي.
________________________________________

المسؤولية واضحة والسكوت تواطؤ
ما يحدث اليوم هو:
• قرار من القصر
• صمت من الحكومة
• تنفيذ انتقائي من وزارة الداخلية
• وتواطؤ أوروبي
والنتيجة:
• تآكل الأمن الاجتماعي
• احتقان شعبي
• وإحساس متزايد بأن المواطن لم يعد أولوية
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد فشل، بل استهتار بإرادة الشعب وحقه في الأمن والكرامة. والسؤال الأخير، الذي لا يمكن قمعه إلى الأبد: من يحكم باسم الشعب ، ومن يدفع الثمن فعلًا؟

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي