هزيمة المغرب أمام السنغال: فضيحة كروية أم صفقة سياسية مكتملة الأركان؟

فريد بوكاس
2026 / 1 / 19

ألمانيا: فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

دعونا نكسر كل الأقنعة دفعة واحدة: ما جرى في مباراة المغرب والسنغال لم يكن هزيمة، بل تنازلاً منظماً. لم يكن فشلاً، بل تفريطاً مقصوداً. ولم يكن سوء حظ، بل قراراً سياسياً لُفَّ في غلاف رياضي لإخراجه من الباب الخلفي دون ضجيج.
من شاهد المباراة بعين مفتوحة يدرك أن المنتخب المغربي لم يخسر لأنه لم يستطع، بل لأنه لم يُرِد أن يفوز.

منتخب بلا روح… لأن الروح كانت مطلوبة في مكان آخر

ما رأيناه على أرضية الملعب لا يمت لكرة القدم بصلة. لا ضغط، لا قتال، لا ردّة فعل، لا غضب، لا شراسة. لاعبو المنتخب تحركوا كموظفين في نهاية دوام، لا كمحاربين في نهائي قاري.
في أي قاموس كروي، هذا يسمى استسلاماً. وفي أي قاموس سياسي، هذا يسمى تنفيذاً هادئاً لتعليمات غير مكتوبة.

ضربة جزاء إبراهيم دياز: لحظة الحقيقة العارية

ضربة الجزاء التي نفذها إبراهيم دياز ليست «خطأ تقنياً»، ولا «توتر مباراة». هي إهانة صريحة لعقل الجمهور. لاعب محترف في أعلى مستوى أوروبي لا يسدد بهذه الطريقة في نهائي إلا إذا كان يعلم، في داخله، أن التسجيل ليس مطلوباً.
كانت تسديدة طفل، نعم… لكنها تسديدة طفل يعرف أن لا أحد سيوبخه.

لماذا السنغال تحديداً؟

لأن السنغال ليست خصماً عادياً. هي اليوم شريك استراتيجي للمغرب في إفريقيا. توغل مغربي اقتصادي واسع: بنوك، استثمارات، نفوذ مالي. توغل سياسي واضح: تحالفات، دعم متبادل، تنسيق في ممرات القرار الإفريقي.
في هذا السياق، يصبح اللقب القاري عملة دبلوماسية ناعمة. هدية معنوية تُقدَّم للسنغال لتعزيز موقعها، دون أن يدفع المغرب ثمناً مباشراً سوى غضب جمهور يُطلب منه دائماً أن يصمت باسم «المصلحة العليا».

لا أحد يوقّع على الاتفاقات… يكفي أن تُفهَم

لن تجد وثيقة تقول «يجب أن يخسر المغرب». السياسة لا تُدار هكذا. يكفي أن تُفهم الرسالة: لا داعي للفوز، لا داعي للإحراج، لا داعي لكسر الشريك.
وهكذا، يُدار المشهد: أداء بارد، قرارات مترددة، أخطاء غير مبررة، ونهاية «مؤلمة» لكن مقبولة في الكواليس.

غياب ولي العهد: السياسة حين ترفع يدها

في الدول، لا شيء اسمه صدفة في البروتوكول. غياب ولي العهد عن نهائي بهذا الحجم يعني شيئاً واحداً: النتيجة لم تكن أولوية، ولم تكن مفاجأة.
حين تعرف السلطة أن الفوز ليس مطلوباً، تغيب الرمزية. وحين تغيب الرمزية، افهم أن المباراة خرجت من دائرة الرهان.

من يتحمّل المسؤولية؟ أسماء ومؤسسات لا يمكن القفز عليها

لن نتحدث بعد الآن بلغة فضفاضة. المسؤولية هنا مؤسساتية قبل أن تكون فردية:
• الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي تدير الملف الرياضي بعقل إداري سياسي أكثر منه تنافسي.
• الطاقم التقني الذي قبل بأداء بلا هوية، ولم يُظهر أي رد فعل يليق بنهائي قاري.
• قنوات إعلامية عمومية وشبه عمومية لعبت دور المهدّئ، لا دور الرقيب، وتجنبت عمداً أي طرح مزعج.
• مراكز قرار رياضي-سياسي تعتبر الكرة جزءاً من سلة أدوات النفوذ، لا مجالاً مستقلاً للتنافس.
حين تجتمع هذه الدوائر، يصبح اللاعب مجرد منفذ، وتصبح النتيجة تفصيلاً.

الإعلام… شريك في التغطية على الفضيحة

بدلاً من فتح النقاش، انخرط جزء من الإعلام في التخدير: حديث عن «الضغط»، «قلة الحظ»، «التجربة». لا أحد يجرؤ على طرح السؤال الحقيقي: هل استُخدمت الكرة المغربية كورقة تفاوض؟
الصمت هنا ليس مهنياً… الصمت هنا تواطؤ.
الإهانة الحقيقية
الإهانة ليست في خسارة لقب.
الإهانة أن يُطلَب من جمهور عاش ملحمة مونديال أن يصدق مسرحية رديئة الإخراج.
الإهانة أن تتحول قمصان اللاعبين إلى أوراق دبلوماسية.

قولوا الحقيقة أو تحمّلوا الشك

إما أن ما حدث كان هزيمة طبيعية، وفي هذه الحالة نريد محاسبة تقنية صارمة.
وإما أن ما حدث كان هدية سياسية مغلفة، وفي هذه الحالة فقولوا ذلك بصراحة.
أما أن يُطلَب منا الصمت، فذلك لن يحدث.
لأن كرة القدم، حين تُباع، لا تُهزم فقط… بل تُفضَح.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي